Showing posts with label ذكريات ومواقف. Show all posts
Showing posts with label ذكريات ومواقف. Show all posts

Saturday, November 29, 2008

في حضرة عمرو بن العاص

حالـ/ـجة غريبة
من أجمل الأشياء أن تعيد تقييم ذاتك، وفهم انفعلاتك، بمطالعة تصرفات الأخرين، كأن تستهجن عصبيتك حين تراقب ثور هائج يتقافز في محل خزف، أو أن تراقب مستهترا يلقي الزبالة من شباك شقته نحو الحديقة، فتسترجع مواقف كنت فيها هذا المستهتر في مكان آخر
أذكر... أنني قلت هنا عدة مرات أن يوم الجمعة من الأيام الجميلة التي أشاهد فيها أغرب التصرفات، لن أحمِّـل هذا اليوم المسكين ذنوبنا، فربما يكون هدوء هذا اليوم هو السبب في إدراك ما يحدث، حين يصبح الزعيق أوضح، والمخالفة أفضح

جمع سابقة : كرادلة المساجد ـ صلاة جمعة عادية جدا ـ الدعاء لمن لا أعرفهم ـ في يوم الجمعة ـ من الباطلية للرفاعية ـ أنا والحاكم بأمر الله
**
نهارا.. أخبرته بأسماء خمسة مساجد ارتحت في الصلاة بها : الأنور أو الحاكم بأمر الله، النور، المرسي أبوالعباس، ابن طولون، و... جامع عمرو بن العاص الذي يأتي على رأس هذه القائمة
بعد أن انتهت صلاة الجمعة في جامع عمرو بن العاص، شدد رجل في الميكروفون على أهمية الالتزام بحرمة المسجد، وكررها عدة مرات، كان في القسم الجنوبي من الجامع، حشد من الناس، وقف مجدي أحمد حسين يزعق في ميكروفونه الشهير، وجهه محمر، عيناه تدمع أحيانا، يبتسم في غير موضع الابتسام، وحوله بعض عناصر الأمن في زي مدني، وقفوا يصورونه وهو يتحدث، كما صوروا الواقفين حوله، وظهر وجهي في الصورة.. دون ابتسامة

:)
كان يصرخ ساخطا على ما اقترفه أحد الضباط في حق أحد المواطنين، و إلى جواره وقف رجل في زي صعيدي، تهدم منزله بصورة متعسفة.. وأشار إلى أحداث أخرى، ثم تكلم عن غزة. طالب بتكوين لجنة شعبية من ابناء حي مصر القديمة لمؤازرة الرجل ذو الجلباب الصعيدي، "أنا عايز عشر رجالة بس".. لم استطع الاستمرار في الوقوف هكذا، الصخب يبث شحنات سلبية، ووجوه المخبرين لا توحي بأي بهجة
**

بعد صلاة العصر، جلست أختم الصلاة.. الصخب يزداد عند بوابات الدخول، الشيخ الأزهري المعمم الذي خطب الجمعة، والذي أمَّنا في صلاة العصر، احتد على مرشدة سياحية جاءت برفقة سيدتان آسيويتان
ـ انت بتزعقلي ليه؟
ـ أنا أزعق على كيفي
ـ لأ ماتزعقش.. عندك شرطة السياحة
ـ يعني إيه شرطة سياحة؟؟ لأ لازم تلبسي العباية.... اقفلي العباية!!!ـ
كان قد وصل إلى حد الثورة، ومعه عامل في المسجد لئيم وقف يحرضه، ثم أخذ يكيل الاهانات للمرشدة السياحية
كانت فتاة محجبة، لكن حجابها لم يعجب الشيخ ولا خادم المسجد، هي تعتقد أنها محجبة، وهو يعتقد أنها ترتدي ملابس غير لائقة
تقدم الشيخ الامام نحو صحن المسجد، وقال بصوت عال ومسموع: ـ ماهي أصلها بنت ماتربتش.. أبوها معرفش يربيها، ما دام سايبها نازلة كده من البيت يبقى راجل معرص!!ـ
**
كم أنا في حالة من الرضا، لقد أنعم الله عليّ هذه الأيام بالقدرة على متابعة الآخرين، ورؤية بعض تصرفاتي فيهم، بل ورؤية ما لم أفعله بعد في تصرفاتهم
لم اهتم بأن طريق العودة كان مغلقا، أو أنني استغرقت ساعة ونصف من اجل العودة، لم أهتم بالمشادات التي شاهدتها تحدث أمامي طوال الطريق، دعوت الله أن أبقى في هذه الحالة الفضائية كرقيب، بعد أن كنت مراقبا

Thursday, November 27, 2008

اخرجوا من مصر إن شاء الله آمنين

كانت رحلة.. كالحلم، بعض الأحلام ليس في الإمكان تذكرها، أما الأصعب فهو أن تبدأ بتذكر ما كان قبل الحلم/الرحلة
سأحاول
عبارة ساخرة.. اخرجوا من مصر إن شاء الله آمنين، شعرت في لحظة ما بحالة من الفقدان التام للأمان، حالة من الوحشة والتوحش في كل مكان أرتاده، العمارات، السيارات، الزحام، الماضي، المستقبل، حية تعتصرني دون ألم، كائنات مشوهة أقابلها في كل مكان، تصبني لعناتهم، أتحول إلى تمثال صخرى قابل للكسر، غير قابل للحركة
**
أخفقت في الخروج من مصر في المرة الأولى، فاتجهت إلى كربة مصر الجديدة، من أمام مقهى السوايسة، اختطفتني سيارة ملاكي، قال : الأجرة عشرة جنيه كالعادة(!)، أو كما قال، وطوال طريق طوله مئة وثلاثون كيلومتر تقريبا، لم ينطق أحد في السيارة الهيونداي، كانت المرة الثانية في حياتي التي أخذل فيها سائقي الأجرة لحساب أصحاب الملاكي المأجورين، في الطريق مشاري راشد العفاسي يقرأ سورة يوسف.. تدبرت عددا من الآيات، حالة من الاطمئنان يواجه بها يوسف من حوله، و مفارقة يصنعها الدهر بأن يدع إخوة يوسف يسجنوه في البئر حتى حين، ثم تحبسه بعد ذلك إمراة القصر في سجن أكبر من البئر قليلا، أعجبني احتفاظه بحلمه.. ورؤياه القديمة عن سجود الشمس والقمر والكواكب له، ظل سنوات يتبدل بين المشقات، حتى جاء تحقيق الحلم مع أهون الأسباب، تفسير رؤيا الملك، الذي لم يكن ليصل إليه إلا بعد تفسير رؤيا رفيق سجنه، ساقي الملك فيما بعد، تعجبت من أن تتحقق رؤياه القديمة بتفسير رؤى الآخرين !
ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين
**
في بورتوفيق أطل على قناة السويس، لم أهتم بأسم المسطح المائي الذي اراه أمامي، خليج.. بحر.. قناة.. تلك أسماء سميتموها، كان الأهم هو ان أجلس بصحبة صديق أحاول استعادته الآن، هو ايضا جزء هام من حلم.. أو رؤيا قديمة، في تلك الأثناء وأنا أستقبل البحر موليا ظهري لمساكن هيئة قناة السويس، لم أكن أتصور أنني سأكون بعدها امام بحر آخر في الشمال، في أمان خارج مصر
**
النوبي.. أو محمد النوبي، كان من استقبلني في...لا، لم تكن النوبة، كانت الاسكندرية، لم يكن سوى رفيق سكن، يحصل قيمة تواجدي المبارك في هذا المكان المطل على البحر الأبيض المتوسط، كان يعيش في أمان غريب، في حجرته التي لا يغادرها إلا للضرورة، أعتقد أنه لم يكن يتصور أنني أحسده على موقعه هذا جوار البحر، أو على تفرغه.. تفرغه لأي شيء، كنت في خارج مصر، أشعر أنني خارج دائرة التطفل، وكان هو كذلك، على أي حال شغلت عنه بأشياء كثيرة، لم أعد إلى المقر سوى للنوم، كانت الليلة الأولى في هذا المكان تاريخ هام بالنسبة لي، سأسجله، فأنا لم أنم في حياتي من قبل بهذا القدر، وبهذا العمق، كاني على سرير فوق البحر!
**
أعلم عن الوجودية القليل، ومبرر قلة علمي هو الهروب والخوف من هذا النوع من التفكير، خاصة انه سيطر علي كثيرا مؤخرا، أنا وبعض من أقابلهم، لكن في قلعة العلم المطلة على البحر، جاءتني الوجودية بصحبة نجيب محفوظ خريج قسم الفلسفة، وأراني ما أفعله الآن، وما لم أفعله بعد
أمام البحر نظرت خلف الأفق، نعم بكل إدعاء وكذب أقول أنني نظرت خلف الأفق، أبحث عن مصيري، عن الأرض التي تنتظرني. حين كنت في مدينتني المتوحشة، لم أر هذا الأفق أبدا، لم أرى سوى الجحيم
كلما اقترب موعد العودة إلى.. قاهرة النفوس، أجد من الأخبار ما يوحش قلبي، أستقبل مكالمة هاتفية عن تنمر ومشاكل وخلافات واقتتال و..الخ، أمام جهاز الكمبيوتر أقرأ البريد الالكتروني، وإلى جواري شابتان مبهرجتان يتحدثان عن لقاء أحدهم في مصر، حيث سيتي ستارز وأشياء أخرى ستحدث، وفي طريق عودتي تتعمد مضيفة السوبرجيت الملعون التعرض لي بجسدها، والتمادي بتمرير يدها الغليطة على جسدي وانا جالس.. كان حظي اني في مكان لا يره سوى الله، كانت تراود زبونها عن نفسه، لن تحبسه إن استعصم أو أظهر تبرما أو انشغل في اجراء مكالمات العودة، غاية ما ستفعله أن تنحني عليه كالدبة التي قتلت صاحبها من أجل بعض البقشيش
**
عدت إلى الدنس.. ودعت مشاري راشد العفاسي، في الطريق تساءلت لماذا كان النوبي يودعني وكأنه سيفتقدني، ربما لأني أعطيته مالا زيادة؟! ربما لأنه رآني أصلي في حجرتي؟ لا أدري.. ما أعرفه أنني جربت إحساسا خاصا في هذه الرحلة
كن في الدنيا كأنك غريب، أو كعابر سبيل
أي أن تشارك في كل شيء، دون أن تكون جزءا منه، أن يكون حماسك لما ينفع، لا تنتظر مقابل صنيعك، تفاءل بحلمك القديم، وكن جزءا من احلام آخرين، حتى ولو بتفسيرها
حين عدت، كانت تتأرجح أمامي نفس العبارة.. اخرجوا من مصر ان شاء الله آمنين، حتى الآن أحاول أن أكون داخلها وكأني خارجها.. صوفي مرتحل.. غريب أو عابر سبيل
ـــــــــ
مصر أحيانا = القاهرة

Friday, November 07, 2008

من عيوب الكتابة في مدونة شخصية

ـ عام 2007 : أن يطلع مديرك على حسابك في الفيسبوك، ومنه يصل إلى مدونتك، ويكتشف أن أفكارك غير ملائمة لبيئة العمل وعقائده، ويخبرك أنك من كلتشر مختلفة عن المكان، وهو ما يمهد لترك المكان في سلام، وطمأنينة

ـ عام 2007 : أن تقابلك صديقة في يوم من الأيام، وتسألك : إنت عامل إيه؟؟ انت كويس؟؟، وتتعجب حتى تكتشف أن سبب قلقها هو ما كتبته بالأمس في مدونتك

ـ عام 2008 : أن تصيبك نيران من مدونات صديقة كالتي أطلقتها نوارة مؤخرا تجاه شباب أوباما.. فيأتي أحد الناس الطيبين ويسألك إن كنت أحد القابضين من أموال أوباما، بسبب بانر أوباما في يمين المدونة وما كتبته أنت عن أفكار أوباما وإعجابك بظهوره، وحزنك على وطن لم ينجب مثله

ـ عام 2006: أن تترك تعليقا يمتاز بالصفاقة في إحدى المدونات، فيأتيك رد وقح يتهمك بأنك عميل ودسيسة، نتيجة عدم إظهار تعاطفك مع المعتقلين

ـ في كل لحظة: أن تشعر بأنك مراقب، ومقروء

ـ في عام 2008: أن تكتشف بعد محادثات مع بعض الرفاق، أن المدونة ما هي إلا إهدار لطاقة يمكن استغلالها في كتابة أشياء أخرى أكثر إفادة

ـ في عام 2007: أن تصبح المدونة سببا في التكاسل عن الكتابة التقليدية، من مقالات وموضوعات لأماكن أخرى كنت تواظب على المشاركة فيها

ـ في عام 2008 : أن تتآلف مع حالة الصدق المتوافرة في مدونتك، ويزداد كفرك بالإعلام ومصداقية الإعلاميين، فتعطيك المدونة مبررا للانسحاب من طابور الواقفين على باب السيد المحرر

ـ في عام 2007، و2008: أن تندفع في دعوة أصدقائك لعمل مدونات خاصة بهم، فمنهم من يجرب ثم ينسحب، ومنهم من يزدد كرها للتدوين بعد أن يجربه، وتتحول دعوتك هذه إلى جريمة في حقهم

ـ في لحظة ما: أن تكون رقما في مشروع كبير، دون أن تعلم

ـ في كل عام : أن يتسبب صدقك في تلقي تعليقات سيئة وحادة من غريبي الأطوار المحلقين في فضاء الانترنت

ـ في 2007، و2008: أن تجد وجوه المدونين أصبحت حولك في أماكن كثيرة ترتادها، للعمل.. للاطلاع.. للتسكع..الخ

كيف تصبح مدون ناجح؟

Saturday, November 01, 2008

ماما سوزان، وطنط يسرا، وساندويتش الكبدة

كانت التجربة الأولى التي أجدف فيها عكس تيار ترعة الجبل، قفزت إلى الشاطئ المظلم، ومر السائق بابتسامة فارغة من الأسنان عدا سن واحد يتأرجح وسط فكه العلوي، كان يحرك سيارته الملاكي ببدال دراجة، تعجبت من قدرته ـ اللامعقولة ـ على التحرك بالسيارة بسرعة عالية، تلقفت الباب بيدي كي لا يسقط في الشارع المظلم.. وصلت، سرت في نفق طويييييل مع مئات المشاة، ركبت التوكتوك حتى وصلت مكتبة عمر بوكستورز
**
بطائرة مروحية انتقلت إلى جزيرة وسط النيل، اكتشفت مساحات واسعة تفتقد السيارات، كانت ماما سوزان تحيي الأطفال الصغار، بينما وقفت أنا ومن معي نصفق سويا التصفيقة السباعية التي دربنا عليها أحد شباب الجوالة، أخرجت كاميرا الجوال وحاولت التقاط صورة لماما سوزان وهي تلوح بيديها لي ولزميلتي علياء الحضري، وثالثتنا سميرة كرم التي شاركتنا فرحة هذا اللقاء المرتقب، انطلقنا في نزهة نيلية إلى مرفأ بولاق العائم، ثم إلى وسط المدينة
**
استقبلنا النادل الذي رفض تقديم الفيروز معللا ذلك بان أغلب زبائنه من اليساريين، واليساريون لا يشربون الفيروز، وزعم أن صحفيا من جريدة يسارية حل ضيفا على حانته، وحين علم انه يقدم الفيروز شهّر به في الجريدة.. تسامرنا كثيرا في الشانزليزيه، كان مشهد برج ايفيل من بعيد مثير للدهشة، مرت بنا يسرا مع مجموعة من أطفال الشوارع الشحاذين المنتشرين هناك، دخلت بهم مقر البورصة، وخرجوا محملين بسندات مالية حمراء اللون
**
دار حوار مع سميرة كرم حول الفرق بين التهييس والتوهيم، ورويت لها قصة القمر الذي ضاجع الشمس فأنجبا وردة ذهبية تحولت بعد مليون سنة إلى طائر رخ حقود، يقتل الأحبة والعاشقين، سألتها كيف تنشر مثل هذه القصص في سلسلة قصصية حكومية، ومن الأحمق الذي سيقرأها.. سواي؟
تدخلت هنا زميلتنا علياء، وأكدت أن القارئ لا بد أن يكون ناقدا، ومع كل ناقد عدة لتفكيك النصوص يتسلمها حين يصل إلى منصب وقور
**
لم تكن النهاية كالبداية، فقد وصل أوباما متأخرا، بصحبة جوتة أو جيته، لا أتذكر تحديدا.. وجلسا يتندران على مواقف جورج بوش وسقطاته، جيته أخبرنا سرا عن أن هيجل أعجبه بشدة فيلم نادي العراك، كما أعجبه ما راج في أميركا عن نادي العظمتين والجمجمة
قررت أن أكسر الأجواء الباردة بفعل مضطرب، أخرجت خرطوم المياه من أحد مقاهي تلك البقعة المباركة ورششت الجميع بالمياه الباردة، سرنا سويا ونحن نرتجف من صدمة العالم البارد حولنا
**
خارج شارع المقاهي، الذي يسمى البوستة.. أو القرصة... رأينا كهنة الانترنت يحملون البخور وينثرون الورود في طريقنا، ثم صنعوا دائرة حول امرأتين وقورتين، الأولى كانت يسرا والأخرى ماما سوزان.. وقفنا في الطابور وتقلدنا أوسمة الشرف النحاسية من يد الشيخ خالد الجندي، وحضرنا حفلا استعراضيا بهذه المناسبة خرجت فيه منى زكي عن النص المكتوب عدة مرات
**
عدت من ميدان العباسية الساعة الثانية صباحا، مستلقيا على عربة كارو، وبسرعة حمار أعرج وصلت إلى ميدان روكسي، ومن هناك أوصلتني يسرا بسيارتها إلى المنزل في دقيقتين بالعدد، ووجدت ماما سوزان في انتظاري أسفل العمارة، أعطتني ساندويتش كبده اسكندراني، ثم ركبت في سيارة يسرا واتجها ناحية القصر الجمهوري، صعدت إلى المنزل وأنا في قمة سعادتي

Wednesday, September 17, 2008

المصريون يكشفون عورات الشارع بكاميرات الموبايل

تلصص على الشارع المصري بعيون يوتيوبية
-
مفيش شك إن استخدام اليوتيوب لم يعد يقتصر على فئة بعينها، و واضح ان استخدام كاميرا الموبايل أصبح هوس لدى البعض.. لكن في النهاية لما بينزل الملف على اليوتيوب، بيبقى نافذة على الشارع المصري، الصراحة هو ممكن يكون مسلي للي عايش في كانتونات المدن الجديدة، ومقضيها دلفيري، ومش بيركب اتوبيسات أو مترو، لكن اللقطات دي، بتكون كمان تسجيل ذكرى لهؤلاء الذين يداومون على ركوب المواصلات، والاحتكاك بالحوش والرعاع، ويمكن يكون النشر هنا هدفه الانتقام من الواقع بفضحه، أو حتى الاستنجاد بمجهول
ـ 1ـ جريمة قتل في الوايلي الكبير
مثلا.. واحد في اليوتيوب مش عارف يعمل إيه.. كتب صرخة استنجاد عن مشهد حاول يسجله بإيد مرتعشة في ما أسماه جريمة قتل في الوايلي، كوكو كتب إهداؤه إلى من يهمه الأمر في قسم الحدايق، ورفع الفيديو ده تحت تصنيف حوادث لبني آدم بينضرب بالعصي والسنج لحد ما اتكوم في الشارع
ـ 2ـ بورتريه لامرأة شلق
واحدة شلق مسكت في راجل بالليل، الله أعلم بالسبب، يمكن ناصب عليها في حاجة، يمكن بينهم خلافات، لكن الواحد ميقدرش ينساق وراء ناشر الكليب، في ان دي ست ببتضرب جوزها في العتبة، ولا تاخده الحمية بسبب التعليقات السخيفة ضد المصريين، انما هو مشهد في شارع مصري، لواحدة شلق بنشوفها كتير وبنحاول نتجنبها
ـ 3ـ حصريا ليوتيوب
شلة شباب راكبين المترو، وواحد فيهم معاه موبايل، ومن عن بعد تم تصوير اشتباك داخل المترو المزدحم، وانتهى المشهد بان عرضت كاميرا الموبايل وجه كل فرد من الشلة تعلوه ابتسامة، في حين ذكر صاحب الموبايل ان اللقطة حصرية ليوتيوب.. شاهد الجمال
ـ4ـ الأتوبيس الأخضر
حد فاكر الصفحة العادية من المذكرات العادية؟ والمشاكل اللي بتحصل في المواصلات، واحد ابن حلال صور الملاسنات داخل الأتوبيس الأخضر، وطبعا واضح التعليقات المتهكمة على المجانين اللي بيتخانقو، اكتسب هنا بعض الطاقة السلبية
ـ5ـ خناقة في لجنة امتحان
طبعا خناقات الجامعة بيبقى ليها طعم تاني، لكن هنا الموقع ـ حسب ادعاء الناشر ـ في أكاديمية خاصة، وتحديدا في لجنة امتحان، وزعم ناشر الكليب إن السبب هو صعوبة الامتحان، شاهد التصوير السيء
ـ6ـ خنافة تحت عمارة
واحد أو واحدة من البلكونة، بيصور احتكاكات بين السكان، والعربية الكارو طرف في الموضوع، مشهد تقليدي جدا لمشاكل العمارات، والخناقات اللي في الغالب مش بنعرف سببها، واحيانا بتبقى بسبب دلق مياه مش ولا بد على غسيل الجيران على رأي السادات، شاهد ومتحاولش تفهم
ـ7ـ عايز تبقى دكتور؟
طبعا ممكن الواحد يتساءل عن السبب وراء كل هذه التصرفات.. أكيد هو الزحام، والاحباط، مثلا امير اللي رافع الفيديو ده على اليوتيوب بيوصف زحمة خريجي الطب على وظائف وزارة الصحة، وكاتب سؤال: لسه عايز تبقى دكتور بعد اللي شوفته ده؟.. اتفرج
ـ 8ـ المترو لما اتملى
امبارح زميلة عزيزة نصحتني إني استمتع بالحياة أكتر من كده، افتكرت كلمتها وانا راجع في وسط الزحمة الساعة اتنين بالليل، والناس بتتخانق برضو، وبعتلها إس/إم/إس أشكرها على النصيحة اللي مقدرتش أطبقها كويس، ردت عليا اني ادور على الجانب الساخر في كل شيء سيء، وما زال الموضوع مطروح للمناقشة
الكليب الجاي واحد شاف الجانب الساخر في الموضوع، بس هو كان في المترو، وعرض صورة الزحمة زي ما هي بالظبط، وازاي بتتدافع الناس في حالة الجنون، وازاي واحدة مصرة تركب في الزحمة، وبعدين قعدت تصوت جوا العربية.. المشهد موفق إلى حد كبير
..

Monday, September 15, 2008

صفحة عادية من مذكرات عادية

تأكد أن الأحداث القادمة جرت بالفعل، في أربع ساعات فقط
الحقيقة إن شطر الشعر ده اتقال لي كتير على سبيل الدعوة إلى التفاؤل، وإن كان ليا أساليب اخرى للإحساس بالتفاؤل، مثلا سماع أغنية ياله من من عالم جميل، بتزود الأمل عندي، ومؤخرا اكتشفت مثل إنجليزي بيزود حس اللامبالاة، و... التفاؤل
Beggar can never be bankrupt
يمكن كمان جملة قالها العارف بالله محمود الليثي في دعاء الأنبياء : يوسف حكم مصر بعد ما سجن فيها... كل دي جمل بتدي الواحد امل وتفاؤل
بس النهاردة مقدرتش.. جرعة الغرابة كانت فظيعة، النهاردة كان اختبار في الصبر والثبات على التفاؤل
**
مكالمة عمل صباحا نصف موفقة، ومشوار متأخر في العصر، واكتشفت أن العصر ليس ميعاد سير المواصلات العامة أو الخاصة، رغم وجود زحمة.. واكتشفت ان جيبي لا يحمل سوى عشرين جنيه ومحتاج أسحب من البنك
القصة الحقيقية ابتدت في الأتوبيس الأخضر
**
السكة زحمة وحر.. ودايما في الموقف ده بيكون فيه واحد بيقول الجملة دي : والنبي بسرعة يا اسطى ورانا مشاغل، انت ماشي على مهلك ليه، ويبدأ الركاب في نفاق الراكب المتذمر، وحدثت المشادة بين السائق والراكب ، ومجاملات من الركاب للراكب، طبعا ده لإن السائق لم يظهر قوة وحسم، ولو كان السائق قد حسم أمره وأظهر قوة لكانوا قد اختبئوا في جحورهم
..
بعد قليل صعد اثنان من عساكر المرور.. السواق فرمل فجأة، وبخه أحد العساكر الريفيين، وهنا انفجر السائق، وقاله مش عاجبك انزل، انت المفروض ما تركبش أصلا.. العساكر قالو: لا احنا نركب أي حاجة ومبندفعش، قاله السواق: والله لانت دافع، والله لـ...الخ، وحياة امك لأنت دافع التذكرة
ظهر الراكب الذي احتد على السائق من قبل ليؤازر العساكر، وبدأت وصلة التنمر ضد السائق مرة أخرى، أصيب السائق بحالة انهيار عصبي من تنمر الركاب ضده، وأغلق موتور السيارة، ثم فتحه، واحتد على العساكر، والعسكري بدأ يحرض ضد السائق : انت بتجيب سيرة أمي.. انت بتشتم أمي، كان عسكري لئيم، في تلك الأثناء ورد نداء من أخر السيارة للعسكري الريفي المتنمر : اضربه يا عسكري
..
الأتوبيس رجع إلى الخلف لأن السائق لم يشد الفرامل، واصطدمت بسيارة يقودها شاب صغير، وفي أثناء ضياع عقل السائق وانهياره، اختفي العسكري وزميله، وبعد تحرشات في الشارع بين صاحب السيارة وسائق الأتوبيس صعد الشاب، وخطف رخصة السائق من الأتوبيس، وبدأ جدل، واحتكاكات بين الاثنين داخل الأتوبيس، وأغلق السائق باب الأتوبيس، ولأول مرة في حياتي أري شاب في العشرين يعتدي بالضرب على رجل تجاوز الخمسين، وانهار الرجل، وهرب الشاب مع الرخصة متصورا أنه أخذ حقه، ولم يرحم الركاب الرجل المنهار، وبدأت كلمات الشماتة
لم أستطع أن أتحمل، وندمت على سلبيتي، وهربت من الأتوبيس الأخضر أبو جنيه ونص
الراكب اللائم كان عليه أن يخرس منذ البداية
العسكري لم يكن من حقه أن يركب هذا النوع من الأتوبيسات، لكنه استقوى بنفاق الركاب
الشاب الصغير أخطأ وزاد في الخطأ
وفي النهاية السائق أيضا أخطأ
**
في مكرم عبيد نزلت من الأتوبيس ورافقني شاب أصغر مني، قرر أن يرشدني إلى المكان الذي أردت أن أذهب إليه، كنت أتحدث إليه وأندهش وأتعجب وأسخر، أساله عن سبب تواجده في مدينة نصر، كان في طريقه إلى العمل.. سألته: رايح الشغل في ميعاد الفطار كده، بتفطر في الشغل..؟ لم يجب
..
استوقفنا سائق تاكس و راكب اختلفا على الأجرة.. يا أساتذة واحد راكب من رمسيس لمكرم عبيد يدفع عشرة جنيه برضو؟ كنت انا وزميل الطريق قد رضينا بالأجرة، ولم يرض السائق.. سألته انت عايزه يدفع كام؟ قال السائق : خمستاشر.. قلت له : لا كتير، وتركنا وهو يحسبن على الراكب الذي ادعي أنه سكندري وليس من القاهرة، وان كنت أشك في هذا بعد أن وصف لنا بدقة الطريق الذي كان على السائق أن يسير منه بطريقة توضح انه من أهل القاهرة، وذلك رغم حرصه على أن ينطقها جيني، وليس جنيه
..
بعد نصف ساعة من المشي، وبعد أن تجاوزنا سنترال مدينة نصر، كنا قد مررنا ببعض الحوادث في الطريق.. أدركت ان اليوم مش طبيعي، تمنينا لبعضنا يوما موفقا، أعطاني منديل أمسح عرقي، قولتله اسمك إيه بقى؟ تخيل سألته بعد نص ساعة مشي وحكي، قالي ميشيل.. فهمت ليه رايح الشغل دلوقت ساعة الفطار، قولت أكيد كل زمايله المسلمين دبسوه في الميعاد ده
**
المشوار فشل.. اتنين أمن بلهجة ريفية يمارسان التشفي في وصولي المتأخر بعد أن سألتهما على المكان الذي أردت الصعود إليه.. عدت في طريق طويييييييل.. أمام المحطة وقف رجل صعيدي يقول : إيه البلد اللي من غير ريس دي؟، وشاركه التذمر آخر، ركب الصعيدي ميكروباص إلى رمسيس، كانت لوحة أرقام الميكروباص.. رحلات الاسكندرية!!ـ! وبعد أن وصلت إلى المنزل قبل الإفطار، اكتشفت قطع كبير في البنطلون الجينز، ألقيت به في ركن المهملات، واكتشفت ان الحذاء أيضا قد تمزق وانتهى إلى الأبد، ألقيت به أمام باب الشقة
**
استمع الآن إلى أغاني تبعث على التفاؤل، وأعتبره يوم من أيام ربنا

Sunday, September 07, 2008

انتحار صخرة في جبل المقطم

في التسعينات.. جلست مرة لأشاهد خطاب الرئيس في عيد العمال مخالفا بذلك عادات وتقاليد المراهقين، احتفظت بهذه الجملة من خطابه الوقور
قال فيما معناه: مش كل حاجة نرميها على الحكومة، فيه دول حكوماتها قالت للناس عندكم الجبل عيشوا منه
**
مأثور شعبي
--------
ـ الجيش قالك تتصرف
ـ ده لو كان جبل كان أتهد
**
مرة كنت بتفرج على فيلم تسجيلي لصحافية بريطانية في بلد أفريقية، تقريبا البريطانيين دمهم خفيف وبيحبوا يسخروا من الشعوب الأخرى، بس الموضوع مكانش مستاهل، اللي لفت نظري حاجة تانية
ميكروباصات شبيهة بالميكروباصات المصرية العريقة، المنادي يقف على الباب في استهتار مثلما يقف المنادي المصري المستهتر، نفس النداءات لكن بلغة افريقية عجيبة، شعرت للحظة أن المشهد تم تصويره في موقف في إحدى ضواحي القاهرة مع تبديل السكان بأفارقة زنوج
المشهد أكد لي أن مصر دولة أفريقية فوضوية، وجعلني أشعر أن لقب ملك ملوك أفريقيا كان الأولى به منادي الميكروباص، وليس العقيد القذافي
**
!!تخيل!!
مواطنين همهم الأول الزحف على الأراضي والبناء عليها دون وعي ، و سلطات ليس لديها القدرة على التعامل مع العشوائية ونتائجها
أشعر بالغيرة من تجربة الاستيطان الأميركي القديمة، وتجربة الاستيطان الإسرائيلي الحديثة، أدرك أن هناك فرق بين من يبحث عن مكان للتناسل، ومن يبحث عن أرض يستعمرها
أعتقد أن عنوان خبر الدويقة الأفضل
انتحار صخرة بسبب فساد البشر
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ملحق العدد : في عالم أفضل 11/9
ـ في عالم أفضل ما كان الدويقية قد سكنوا هذه المساحة دون خطة، و ما كانت طموحاتهم قد توقفت عند الرغبة في انتزاع دعم الدولة في المرافق والخدمات
ـ تخيل حتى في القرون الوسطى كانت المدن تبنى حسب خطة، أما في زمن العشوائية، فكلما فرغت أرض بنيت عليها مبان مناسبة/غير مناسبة للتناسل
ـ تخيل أن في مصر حزب اسمه حزب الخضر، وهو امتداد لأحزاب الخضر المتواجدة على الساحة الأوروبية 1-2، لكن المسألة في الغرب كما تبدو أعمق من حزب و كيان سياسي، هناك انتماء لقضايا
ـ لو كان في هذا البلد التعس خضرا حقيقيين، يتابعون ما ينتج من دراسات، ويدركون النعمة التي في أيديهم...(احذر أمامك فقرة من الخطابة)ــ لكنا قد شاهدنا طوال العقود الماضية تظاهرات واعتصامات من أجل حماية هضبة المقطم، لكنا قد وجدنا من يحب مصر بالحفاظ على أرضها، وليس بتشجيع فريقها في المباريات، لكنا قد شاهدنا من ينبه الأهالي دون خوف إلى ما صنعوه من تلوث، ومن يقف ضد الحكومة و اخفاقاتها في التخطيط
في عالم أفضل كنا سنرى من يفكر في أرض مصر، وليس في غناء أغنية وطنية ركيكة، أو ارتداء أزياء مبهرجة سخيفة بألون علم مصر، أو حضور احتفاليات متكلفة، أو الصراخ في مظاهرات ضد الأشباح

Monday, September 01, 2008

هاتيكفاه وفتاة شارع فيصل

1
هل هي سقطة عفوية من المعد الموسيقي؟ أم خطأ متعمد له دلالاته الخاصة؟
القصة أن العربية كانت قد انفردت ببث أول لقاء تلفزيوني لملك مصر السابق أحمد فؤاد، وبعد حوار طويل .. باللغة الفرنسية، اختتمت نهاية الحلقة بموسيقى ناعمة ذات لحن مألوف، لم تكن سوى موسيقى هاتيكفاه ـ النشيد الوطني الإسرائيلي
على مايبدو أن هناك شخص آخر لاحظ الأمر وسجله في تعليقه على الحلقة في يوتيوب أعتقد أن هذه الملحوظة لو كانت قد كتبت في خبر حاقد في إحدى صحفنا المغوارة، كان سيضاف إليه وقتها هذا السطر
ويذكر أن قناة العربية هي القناة العربية الوحيدة التي انفردت بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت
2
كتبت بوست كامل عن هذا الكليب في الوعي المصري، ثم حذفته وهو في المهد.. وهو درافت، وكان مسار الكليب كالتالي : كليب منشور، إعادة نشر في عدد من المدونات، مدونات معارضة للكليب، تقرير صحافي عن الموضوع
..
أعترف أن فتاة شارع فيصل كانت مذهلة، أشعر أن لديها في سيارتها العجيبة ـ ملاكي إسكندرية ـ أدوات أخرى أكثر إثارة، كرابيج، سكاكين، شورت جلدي اسود، مشروبات روحية وغير روحية، حذاء جلدى بكعب طويل، مصاصة، ...الخ. طقم كامل من ادوات الممارسات الغريبة

3
سألتني.. هما مابقوش يعملوا ليه افطار المدونين؟ لم أسألها هما مين... لكنها اضافت.. تخيل لو فعلا بقى فيه افطار لكل المدونين؟ لم استطع ان أتخيل، القصة اني متسحرتش كويس وده أثر على قدراتي الذهنية، وبدأت أتساءل في قضية أخرى..طب هو ليه مفيش سحور المدونين؟ وبدأت أتصور حجم المدونين الزاحف من كافة أصقاع مصر المحروسة باتجاه ساقية الصاوي لحضور حفل السحور، اليساريون بمعاولهم وشعارتهم الحمراء، والاسلاميون بجلابيببهم البيضاء..نعم
اتخيل عربات الأمن المركزي وهي تنساب في جنح الظلام من أجل تقديم وجبات الكباب والكفتة والطحين على طريقة فيلم الارهاب والكباب للمدونين المتموضعين في الساقية
يقول مركز دعم واتخاذ القرار في مجلس الوزراء، ان المدونين المصريين يمثلون حوالي ثلث المدونين العرب.. تخيل كل هؤلاء في جزيرة الزمالك.. في حفلة سحور
كل عام وانتم بخير

Monday, August 25, 2008

Intellectualism and Anti-intellectualism

دخل أفراد فرقة الإبادة وبيد كل منهم أنبوب ذو عصا طويلة، ينبعث من طرف العصا دخان أصاب أغلب الجالسين بحالة من الصرع انتهت إلى الوفاة، المشهد كان مخيفا، خاصة مع ما تحمله أزياء فرق الإبادة من هيبة وغرابة، كانت تشبه أزياء رواد الفضاء و العاملين في الحقول النووية، استهدفت فرقة الإبادة مقهى البورصة وما يجاوره من تجمعات نخبوية في منطقة وسط البلد، أما الضحايا فتساقطوا على الأرض كالذباب، ثم أتى أفراد من قوة الإبادة بضحايا آخرين ليلقوهم أمامي، ويجبروني على تكويمهم أمام مقهى البورصة مباشرة، تمهيدا لإحراقهم كما فهمت من عامل المقهى الشهير
سألت أحد الضباط بعد أن علمت أن الهولوكوست سيبدأ بعد دقائق، هل سأحترق معهم؟ سألته أيضا لماذا لم أصب بأي أذى نتيجة الغازات القاتلة التي انطلقت من أجهزة فرقة الإبادة..؟ طمأنني قائلا : ما دمت غير مثقف فلن يحدث لك أي شيء، وأغلظ نبرة صوته ثم قال لي وبعض الحوش الناجين : اذهبوا.. إنها أيامكم

**
لأعترف أنني وقعت في غرام هذه الصفحة من ويكيبيديا، حتى أصابتني نزوة دفعتني إلى التفكير في ترجمتها احتفالا بيوم وكيبيديا العربية، لكن تقريبا.. لايصح إضافة محتوى عربي جديد إلا باستخدام مراجع عربية معروفة، لا ترجمة لمادة من نفس الموسوعة
الصفحة تتحدث عن الـ

وكما هو واضح هو تيار معاد للتنظير الفكري، وهذه المعاداة ليست بغرض إعلاء روح العملية أو الواقعية، لكنها لحساب الجمهور ضد النخبة...... في مرة من المرات كنت بصحبة إنسان يحمل مناصب فخمة عديدة، مجلس الشورى، المجلس الأعلى للصحافة، نقابة الصحافيين، لجنة حماية البطيخ..الخ، وقال لي : لا أريد تنظير، أريد احتكاك بالواقع
أعتقد أنه سقط من نظري يومها، فأنا لا أحترم من يتعالى على التنظير والتفكير، لكن لأعترف أنني في مأزق كبير، فأنا بداخلي أيضا رغبة في معاداة المثقفين، والمفكرين!!؟
**
بين من يدعو إلى التبسيط ويرفض التقعر، ومن يؤدي دور المهموم بقضايا المجتمع، مفارقة أوجدت عدة مستويات
Stereotyping
مستوى قعر الحلة
ـ نموذج الدماغ الكبير : يتعالى على أي تفكير، وتتجمع إمكانياته في قوته الجنسية والبدنية، لايفهم.. أو كما يقال غبي، ولا يستنكف أن يقول : قصر معايا أنا غبي
ـ نموذج الفطرة السليمة : يتعالى على الفكر والتنظير والقراءة لحساب الفطرة السليمة والعادات المتوارثة والنية الحسنة، هو بيستعبط لكنه ليس عبيطا، لئيما وليس داهية، يؤدي دوره وكأنه أحد أفراد أسرتك بقدرات عالية، فتصدق خرافاته

مستوى الهضبة الوسطى
ـ نموذج الرجل الفضائي الدستوري: لا يدعي الفكر، لكنه لا يقبل بأن يكون جاهلا، فيقرأ ما تيسر من صحف المعارضة: الدستور والبديل و..الخ، ويتابع البرامج الفضائية كالعاشرة مساء والطبعة الأولى..الخ، ويستخدم ما وصل إليه من معلومات مع قليل من الثرثرة
ـ نموذج أفندي القرية: يعد هذا الرجل العتبة الأولى في سلم المثقفين، وهو النموذج العتيق الذي شاهدناه في الدراما المصرية، وما زلنا نشاهده.. وريث الكاتب المصري القديم، يجلس على المقهى ليقرأ للجهال من فئة قعر الحلة ويشرح لهم كيف سينتصر هتلر في الحرب العظمى.. نعم هتلر!!هذا المشهد موجود تقريبا في كل المسلسلات التي تناولت هذه الفترة

مستوى فوق السطوح
ـ نموذج مثقفي المقاهي: المهمومين بقضايا الوطن، قراء كافة الجرائد العربية، ومنهم من يقرأ بلغات أخرى، إلى جانب الصراخ والتشجيع والاحتجاج
ـ الأديب الحكيم : لا بد وان يقرأ رصة من الكتب بضعف طوله، المناقشات أغلبها تقريع وتوبيخ واستعلاء وشرشحة، ويمكن وصفهم دون إحساس بالذنب بأنهم جيتوهات متجاورة، لا تهتم بأحد، ولا يهتم بها أحد

مستوى المكسرات فوق الكريمة
ـ الوجه المألوف: هو النموذج الأشهر من المثقفين، يلعب مع السلطة، لا يريد إلا ترسيخ وجوده واستمراره، مستندا إلى طبقات تبدأ من الهضبة الوسطى إلى فئة المكسرات، أعماله : ندوات، احتفاليات، أحاديث صحافية، مؤتمرات، ظهور إعلامي، مقالات، كتب، لجان،.. هو من ترضى السلطة بوجوده، رغم زهدها فيه
ـ أهل العلم والفضيلة : منهم من صدق الله وعده، ومنهم من هلك في قاعات البحث، ولا يستطيع أن ينشر كتابا إلا عن طريق فئة الوجه المألوف، وهنا تكون الثقافة لدي هذه الفئة مجرد نتائج أبحاث، وضجر من حال البلد، وكره للطلبة
ـ الشخصيات الإستراتيجية: هؤلاء مهمتهم ليست في الظهور، هم منتخبون من قبل السلطان، هم مستشاروه وأهل الحل والعقد، وهم فئة غير مرئية
**
بين هذه الطبقات.. يجد المرء نفسه معاديا لأهل التنظير المنتفعين من تنظيرهم، و معاديا لمدعي السذاجة المبسطين المسطحين لكل شيء، عداء مزدوج للحكمة المصطنعة والعفوية المبتذلة
لعل الميزة الوحيدة في هذا الموقف المحير هي أنك لن تموت في هولوكوست المثقفين، ولن تكون ضمن قوات الإبادة

Monday, August 18, 2008

كرادلة المساجد وأسرار بيوت الله

في فترة سابقة.. كنت مضطرا إلى التعرف على تاريخ أوروبا الوسيط، وصراع الكنيسة والدولة بتفاصيله المربكة، وفي مثل هذه المواقف يدفعك إحساسك بالدهشة ورغبتك في تهدئة العلاقات مع المعلومة إلى استخدام ما تقرؤه من مصطلحات في إعادة تعريف ما حولك.على سبيل المثال ما زلت حتى الآن أطلق لقب الجرمان على من أراه يحمل ملامح أوروبية أصيلة و سمت الجرمان الأوائل.. في تلك الفترة السحيقة لفت انتباهي مصطلح مجلس الكرادلةـ بما له من سطوة و هيبة
و بكل صفاقة لقبت شريحة من مرتادي المساجد بأنهم كرادلة المساجد، و أن مجلسهم هو مجلس الكرادلة
أوليجاركية الكراسي
منذ سنوات ظهر في المساجد المصرية ظاهرة لطيفة، وهي تجهيزها بعدد كاف من الكراسي للمسنين، وقتها ـ وكأي متنبئ بصار ـ توقعت أن يتحول الأمر مع الوقت إلى مظهر من مظاهر الوجاهة الاجتماعية التي تميز بين من يصلي على الأرض، والشيخ الوقور المستند إلى كرسيه، وبالفعل بدأت ألاحظ أن أهل ركن الكراسي بجلابيبهم البيضاء هم أيضا أعضاء في مجلس الكرادلة الموقر، وأصبحت الكراسي جزءا لا يتجزأ من تأثيث هذه المساجد الوجيهة
ثورة الكرادلة
في مرة من المرات.. أثناء صلاة الجمعة في المسجد رقم (1)ـ، أطال الخطيب، فما كان من مجلس الكرادلة المستقر على كراسيه فوق رؤوس العامة إلا و أن أعلن اعتراضه على طول الخطبة، وأبدى مظاهر التأفف والغضب، علما بأن التكلم أثناء خطبة الجمعة من الأمور المنهي عنها دينيا، فما بالك بالمناطحة والتذمر!؟ لم أكن لأستبعد حدوث أي شيء غريب وأنا أتابع هذا الموقف، ونجح أصحاب الكراسي في تكوين جماعة ضغط قوية في ذلك اليوم
حصة دين
في المسجد رقم (2)ـ.. يتفاخر مجلس الكرادلة بأنهم يبدلون كل أسبوع داعية، وفي مرة من المرات أثناء درس يلقيه أحد الأزهريين الشباب ذوي الميول المتفتحة، خرج أحد الكرادلة محتدا محتجا، ورفض سماع هذا الطفل الذي يدير حوارا مع مستمعيه ويناقشهم، كانت جريمة الشيخ الشاب أن سمح بالتحاور على عكس بقية الشيوخ الدكتاتوريين
في المرة التالية لهذه الحادثة بدأ الواعظ الشاب في سياسة تقليدية، وكانت البداية مع موضوع مدرسي يليق أكثر بطلبة المرحلة الإعدادية
حمام رخام
في نفس هذا المسجد رقم (2)ـ اشتكى أحدهم من أنه لا يستطيع التبول في الكابينيه البلدي الملحق بالمسجد، فتم نسف هذا الحمام والتعاقد مع مقاول يعرف ربنا، وانفق حماة المسجد ما يقارب الأربعين ألف جنيه لتجديد الحمام بالرخام!!!،وإضافة مبولتين، واكتشف احدهم بعدها أن المبولة كانت أعلى من مستوى الـــ...، فتم تعديلها فيما بعد.. حتى الآن لم أتشرف بزيارة هذا الحمام، علما بأن الإنفاق يتم في أجواء يملؤها الشفافية، فالجميع ـ بما فيهم الكرادلة ـ يعلمون أنهم ينفقون من أجل.. الحمام، وتطوير المبولة، أما الأجمل فهو اضافة الدش، لأجل السادة المعتكفين في رمضان الذين لايستفيدون منه سوى أيام قلائل في السنة، بينما يستخدمه العمال والكناسين طوال السنة لتوفير مياه منازلهم، خاصة مع وجود سخان في المسجد
تكييفات آخر الصيف
في المسجد رقم (1)ـ تم تركيب تكييفات، وأثناء جلوسي في الخارج على الحصر في الشمس القاسية تابعت خطبة الجمعة وانا في قمة الملل، تأملت مشهد التكييفات الحديثة، كان بإمكاني أيضا رؤية الخطيب، وأقفاء بعض الكرادلة.. كان الخطيب قد سمع معنا أذان الإقامة من المسجد رقم (3)ـ، وهنا أدرك أنه تأخر، وان بعض الكرادلة قد يعلنون التذمر.. فبدأ في استجداء الحضور من أجل عشر دقائق، أو جملة، أو حديث، أو..وأخيرا وجه الشكر للسادة المتبرعين لإدخال هذه التكييفات إلى المسجد، وكان أحد الجالسين على الكراسي قد وقف على حيله مستأسدا، فما كان من الخطيب إلا وان بدأ في الدعاء تمهيدا للصلاة فرارا من الاحراج
فليتنافس المتنافسون
في نفس هذه الجمعة كان إمام المسجد رقم (3)ـ قد أعلن في الميكروفون بعد الصلاة عن نبإ هام.. فقد جاءه بعض مرتادي المسجد شاكين محزونين مما وقع من أمر مسجد رقم (1)ـ الذي سبقهم رغم ضآلة حجمه في تركيب التكييفات، وبدأ المتنافسون في التنافس
أخذ أحد الكرادلة الميكروفون، وأعلن أننا سنشتري تكييفات أكبر حجما، بما قيمته سبعون ألف جنيه مصري، وانه سيشارك من ماله الخاص بعشرين ألف جنيه، ليبدأ المزاد
**
خليط من تصرفات عديدة.. ذكرتني بأفعال وجهاء الأرياف حين يبهرون أتباعهم وأقنانهم ببذخهم وكرمهم وعطفهم، ذكرتني أيضا بتصرفات العسكريين حين يحاولون التجديد في المظهر دون المحتوى، فتجد العسكر يطلون الحوائط من أجل زيارة القائد، دون الاهتمام بحالة العسكري
ذكرني كل هذا أيضا بمجلس الكرادلة في العصور الوسطى

Wednesday, July 16, 2008

هكذا تكلم الفضائيون

المُحاضر كان بيملي الايميل بتاعه على الحضور، وكان بيقول حروف الايميل والأرقام باللغة الانجليزية، فواحدة فضائية سألته سؤال فضائي هام
ـ لو سمحت انت قصدك تلاتة ولا ثريييه ؟؟؟
ومعرفش يرد عليها لأنه كان من كوكب تاني، والغريب... إنها كانت بتتكلم جد، مش بتهزر
**
من فترة وانا عايش حالة من التنقل العنيف بين أهل الكواكب المختلفة، وفيه منهم كان من خارج المجرة بتاعتي
أخدت قراري، وقعدت جنب واحد فضائي كان معايا في الجامعة، قعدت معاه على طرابيزة الأكل.. قال حاجة مهمة جدا عن نفسه
ـ أاه... أصل انا نباتي، مقدرش أكل لا مكرونة ولا رز
وكان برضو بيتكلم جد
**
زمان كنت أعرف فضائيين أظرف من كده بكتيييير
..
تحديث
ليال سألت سؤالا هاما : هل نحن الفضائيون أم هم؟
حتى وقت قريب.. كنت أظن أنني ضمن فئة قليلة تعاني من مخلوقات الأرض، كنت أعتقد أننا هبطنا جميعا إلى الأرض منذ مدة، وأن مركبتنا أمامها عدد من السنوات الضوئية كي تجدنا
مؤخرا، بدأت أرى الأمر بصورة مختلفة.. قد نكون فعلا فضائيون، لكننا لسنا وحدنا، الجميع هنا فضائي، حتى من كنا نظنهم سكانا للأرض، لكن ما يميزنا عنهم، وما يميزهم عنا، هو أن كوكبنا من مجرة أخرى. المسألة فقط اختلاف مجرات ... قد يرى البعض أنها نرجسية وتعالي، ووصم للآخرين، لكن بعد كل هذه السنوات الطويلة في الأرض، تأكد لي أن الأرض لم يعد بها سكان أصليون
الآن.. أعلن بكل فخر موت الإنسان

Monday, July 07, 2008

تنويعات على "أنا مش عارفني" لعبدالباسط حمودة

أخبرتني زميلة عزيزة أنها وصلت إلى مرحلة الاختناق التام بسبب أغنية أنا مش عارفني المتوافرة في كل بقعة وصل إليه العمران القاهري، أخبرتها أنها تقريبا رقم ـ 3873ـ في قائمة من ذكروا لي نفس الجملة
الأمس كان يوما عصيبا، شعرت ببعض الوحشة، خاصة بعد حفل تأبين الدكتور رؤوف عباس مساء، كعادتي أحيانا.. هربت من هذا التجمع سريعا، لم أبحث عن عبارات المجاملة التي تتلى بعد كل ندوة أو سمنار أو جلسة نقاش أو حفل أو..الخ، وليت بعيدا عن الجماعة والجامعة، إلى موعد مسائي جديد
**
أعتقد أن عبدالباسط حمودة كان يعاني من عدة أزمات في أغنيته، منها مثلا أزمة الهوية، و نوستالجيا الطفولة، وربما اكتئاب، وربما عقدة اضطهاد
**
الأتوبيس الأخضر تم تخفيض سعره من جنيه ونصف إلى جنيه وربع، وإلى يساري سائق يتقمص شخصية الليمبي ويؤديها على مسرحه المتواضع خلف عجلة القيادة، ارتدى ثوب السوقية هو وزميله قاطع التذاكر، وإلى يميني ناحية الشباك مراهق أراد أن ينضم إلى ثنائي السوقية بمشاركة فعالة أذاع فيها أغنية أنا مش عارفني انصياعا لأوامر السائق الصغير الذي طلب منه أيضا سوجارتين
**
أثارت الأغنية قضية هامة بالنسبة لي.. لا عن هويتي، لكن عن تنقلاتي العجيبة التي أعيشها في اليوم الواحد أحيانا
قد أكون صباحا بجوار بسين أو بسيم كما ينطقها الليمبي، ثم اخرج إلى الشارع لأقفز في ميكروباص، قد أحصل على أموال غزيرة في حقبة ما، وفي فترة أخرى اشعر بقيمة القرش الضائع، أحيانا أجلس إلى فتيات رقيقات وشباب متأنق، وفي مشهد آخر أكون بصحبة من يتحدث عن مشاكل زملائه في العمل الذين ضربوا بعضهم بالنعال من أجل عشرين جنيه
**
ما أعرفه أنني عارفني، لكن كثرة التنقلات، بين السيارات المكيفة، والميكروباصات، بين التأنتخ في دور الفخامة التي لا أحبها إلى الآن، والتسكع الرخيص في شوارع القاهرة.. وسط كل هذه التناقضات، بدأت أتساءل عن المستقر والمقام
كارثة كبيرة أن تكون وسطي، معتدل، مستقل، أن تكون قضيتك الإنسان، لا السلطة والسيطرة

Sunday, June 29, 2008

عن رحيل الأستاذ... د.رؤوف عباس

طوال سنوات الدراسة الجامعية وما بعدها، قابلت وشاهدت أساتذة أكاديميين.. من بين كل هؤلاء كان د.رؤوف عباس أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة القاهرة هو وحده من شعرت تجاهه بأنه أحد أفراد عائلتي..، كنت أتفهم مواقفه وتاريخه بشدة، لأنني وجدت مثلها في سير أفراد عائلتي المتواضعة، أزعم أنني كنت الأكثر تفهما لشخصيته من بين زملائي، لم اشعر يوما في مجلسه أو في حلقة الدراسة بغربة.. رغم رصانة كلماته، وجديته الشديدة التي قد تصل إلى الخشونة في بعض المواقف
**
كنت ضمن آخر دفعة درست على يد د.رؤوف عباس في الدراسات التمهيدية بجامعة القاهرة، كان مخصص له يوم واحد فقط في الأسبوع كي يزور الجامعة التي غضبت عليه وحصرت مهامه في هذه الزيارة الأسبوعية لتدريس طلبة التمهيدي، كان يشعر بإحباط تجاه مستوى الطلبة، وهو ما أتاح لنا مساحة للحديث في مجالات أخرى أراد من خلالها تأسيس الإنسان قبل تخريج الطالب
**
كانت تفد إليه في هذا اليوم زيارات من زملائه وطلبته وغيرهم من الباحثين الراغبين في الإفادة من خبرته، أتذكر زيارات د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية، وطلبة الماجستير والدكتوراه، وصديقه د.عباده كحيلة الرجل الذي قدم لي منذ سنوات عديدة وجبة راقية من التاريخ الأندلسي، عدا هؤلاء كنا نحن أثقل ضيوفه في هذا اليوم
**
الآن.. أتذكر وأتعجب كيف تحمل د.رؤوف على غير العادة بعض أرائي الحادة، وتعليقاتي المتمردة المحبطة تجاه الأكاديميين.. أتذكر في إحدى المرات في داخل مكتبه بمقر الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، أنني أخبرته أن مستوى الدراسة في جامعة عين شمس أفضل من مستوى طلبة جامعة القاهرة، وذكرت له الأسباب.. كانت عبارة وقحة مني ذكرتها لأستاذ في جامعة القاهرة، وأنا أعلم أن هناك عداء تاريخيا بين الجامعتين أشبه بعلاقة الأهلي بالزمالك.. لم يغضب أو يتعصب كبعض الأكاديميين الآخرين، بل كان ذلك مجالا واسعا لحديث عن تجربته في رئاسة القسم ومحاولة تغيير نمط الدراسات التاريخية الغبي في الجامعة المصرية، لكن وقف الكثيرون ضد اقتراحاته، وانتصر مشروع التلميذ الخائب على محاولات الدكتور المتمرد لتأسيس الطالب واسع المعرفة
قلب دفة الحديث في البداية إلى الفكاهة، متعاطفا مع جامعة عين شمس التي تخرج هو منها أيضا
ـ أنت خريج عين شمس؟؟
ـ أيوه يا دكتور.. أنا شمساوي
ـ أنت دسيسة بقى
ـ أنا عميل مزدوج، جاي في مهمة تخريبية إلى جامعة القاهرة
كان باستطاعته أن يوجد جو هزار حين يريد، وأن يقلب الدفة على المتطاول في ثوان حين يجد أن أمامه شخص تافه لا يقدر التبسط.. كان يذكرني بوالدي في هذا الأمر تحديدا
**
كان أحد وساوس د.رؤوف رحمه الله يدور حول فكرة النزاهة.. كان يعلم أن لدى طلبته الكثير من المعلومات عن فساد بعض الأساتذة.. هو أخبرني أنه سمع من طلابه العديد من المآسي، فكان حبه للنزاهة أحد أسباب كشفه الكثير من معايب الوسط الأكاديمي في كتابه الشهير ـ مشيناها خطى ـ وهو الكتاب الذي أثار عليه عاصفة من انتقادات أهل الركود والخمول والفساد والمزاجية في العمل، رُفعت عليه دعاوى قضائية بسبب هذا الكتاب، وبعيدا عما سطره في مذكراته فقد كانت آراؤه الصريحة وانتقاداته المباشرة سببا في انقلاب بعض تلامذته عليه وانعزالهم عنه، وهو من أخذ بأيدي بعضهم إلى الوسط الأكاديمي وجامعة القاهرة تحديدا
**
كانت مذكراته هي مذكرات رجل أعانه الله على دخول الحياة الأكاديمية فعاش في داخلها وكأنه خارجها، من يقرأ هذه المذكرات قد يشعر أنه أمام رجل مثير للمتاعب
TroubleMaker
هذا الملمح هو ما جعلني أشعر أن د.رؤوف واحد منا.. من فئة تقاتل المجتمع وحدها، فئة خارج الفئات.. هذا ما جعلني أقول لنفسي.. أخيرا وجدت الأستاذ الوالد المرشد المعلم
لكن شاء الله ألا يتم الأمر، بعد مرضه الأخير
**
كنت أشعر في كل مرة أجلس فيها إلى الدكتور رؤوف أنه يبحث بيننا عن أمل، عن طالب نابه يؤكد له أن طلبة الدراسات العليا ليسوا مجرد عاطلين يقضون وقتهم في الجامعة، وليسوا عوانس يقضون وقتهم في البحث عن عريس.. وان هناك من جاءوا للعلم والبحث عن الأستاذ، شعرت هذا في إشاراته ومحاولاته تحفيزنا على المناقشة
في عدة جلسات مع د.رؤوف في مكتبه بالجمعية التاريخية في العام 2007، كان لديه الكثير والكثير ليحكيه لنا.. ووصلت لي رسالته، كان يهمه الإنسان قبل المناصب، كان يهمه الاجتهاد قبل الذكاء الاجتماعي
**
بعد أن أنهيت السنة التمهيدية.. عانيت من ضغوط في العمل والرزق، وزاد المرتب، وفقدت حريتي وأصبحت أسير مكتب، أي انقطعت علاقتي بكل أدوات البحث، وبدأت أشعر أنه عبث.. خذلت نفسي وخذلت الأستاذ، حين ابتعدت لعدة أشهر في حياة صعبة، وحين عدت كان قد بدأ رحلة مرض
**
أحد العاملين تحت إدارته في الجمعية التاريخية نقل حوارا للدكتور رؤوف مع احد العاملين هناك قال فيه بمرارة المرض: بتيجي الشغل في معاد متأخر، وانا بآجي في ميعادي وعندي سرطان؟!!
لم أكن أعرف طبيعة مرضه وقتها، حتى أنني في آخر لقاء معه منذ شهرين اقتحمت مكتبه بعفوية وطلبت مناقشته في مقترح قدمته إليه، فأخبرني متحاملا أن موعدنا سيتأخر إلى أن يعود من جلسات العلاج الكيماوي وقتها، وجاء الموعد.. ولم أناقشه، خجلا منه، وإشفاقا عليه من سخف الحديث، وانهى الرجل يومه مبكرا، ومر من امامي بحركة بطيئة، دون أن أجرؤ حتى أن أودعه
حاول أن يؤدي عمله حتى آخر قدرة لديه.. كانت أثار المرض سببا في ابتعادي، وتأملي لسيرته من بعيد، وحين حاولت زيارته، علمت أن وضعه الصحي متأخر، كان لدي الكثير لأخبره عنه
**
طوال الفترة التي انتهزت فيها كل فرصة لأتحدث معه، تعمدت ألا أقرأ كتابه أو مذكراته مشيناها خطى.. كان لدي أفكار غريبة، كنت أحاول ألا أنافقه من أي طريق
وللعلم.. الرجل كان قد أهدى كتابه "إلى الشباب.. عساهم يجدون فيه ما يفيد. وإلى الذين يسممون الآبار أمامهم.. لعلهم يتعظون"
في مقر الجمعية التاريخية، وفي مكتبه الذي كان خاويا لأن صاحبه يعاني المرض في المستشفى.. انفجرت أمام الدكتورة نيللي حنا وأخبرتها بأمور كنت أود أن أحكيها للدكتور رؤوف عباس ولم أستطع
**
ـ كنت أريد أن أخبره.. أنني ولدت في شارع الرافعي.. الذي كانت عزبة هرميس ـ التي أفرد لها فصلا في مذكراته ـ امتدادا طبيعيا له، حتى أن شارع مولدي أصبح اسمه الآن شارع عزبة الهرامة، وتلاشى اسم شارع الرافعي
ـ كنت أريد أن أخبره أنه كان يصف جزءا من حكايات العائلة
ـ كنت أريد أن أخبره أنه حكى عن شبرا ما كنت أستجدي سماعه من جدتي وكبار العائلة
ـ كنت أريد أن أخبره عن شخصيات أعرفها أفرد لها مساحات في مذكراته

لكن.... لم أخبره
**
توفى الأستاذ.. بنفس المرض الذي فقدت به أمي، وعمتي، وزوجة خالي، و.... كثيرين، كلهم حين توفاهم الله شعرت بأن الموت كان رحمة لهم، من غربة الحياة أولا، ومتاعب المرض ثانيا
سيظل الأستاذ الدكتور رؤوف عباس أحد أهم الشخصيات التي قابلتها في حياتي، في سيرته أمل، وفي مواقفه دعوة للاقتداء، أعظم ما تركه الأستاذ.. شهادة حق على مجتمع ينهار، وعلم ينتفع به، وذكرى جميلة لدى تلامذته، وقدوة لمن اختار الطريق الصعب

Monday, June 09, 2008

كبارية أفضل من البيبي دول

بعيدا عن الموضوعية، المكتوب أدناه مجرد تعبير عن تجربة رؤية فيلمين في يوم واحد
مفاجأة كبيرة أن أدخل فيلمين اتنين في يوم واحد.. لم أجرؤ على هذه الحركة منذ أحد الأعياد الخالدة.... منذ سنوات !؟
حفلة ليلة البيبي دول كانت السـ3ـاعة عصرا، من طول الفيلم شعرت أني عشت دهرا في السينما الخاوية، وأن مدينة الاسكندرية قد اختفى نصفها بسبب نحر البحر في المدة التي شاهدت فيها هذا الفيلم
لست بصدد سرد قصة الفيلم، يمكن تلخيصه في عبارة عفوية قالها طالب ترك قلق الامتحانات وبحث عن التغيير في نفس صالة العرض المنحوسة، قال عبارة واحدة : ـ إيه فيلم قناة الجزيرة ده ؟
إنتاج ضخم.. عدد مهول من ضيوف الشرف، وعدد أكبر من النجوم الممثلين، تنوع في المشاهد، استخدام الفلاشباك بصورة مملة، التعامل الصحافي مع المضمون بطريقة اعتقد أن المشاهد المصري ـ أنا ـ لم يعتدها بعد
أهم ما كنت أسعى إليه هو الحبكة، وهو ما لم أجده حقيقيا في هذا الفيلم، محمود عبدالعزيز وزوجته سولاف طوال الفيلم يبحثان عن مكان للمعاشرة من أجل انجاب طفل، خاصة أنه جاء إلى مصر في مهمة يوم واحد مع وفد أميركي، الوفد به ليلي علوي اليهودية المثالية التي تسعي إلى السلام، معها جميل راتب الجنرال الأميركي السابق، نور الشريف ارهابي المفترض انه انسان عادي تحول فجأة دون فهم خطوات التحول إلى مجاهد... الفيلم لن أحكيه، لأنه لا يحكى، ولكن لأسجل رأيا
..
الفيلم ساااااذج جدا ــ الأبطال أغلبهم كان شكله جايبينه من على القهوة عشان يمثل، وعايز يخلص عشان يرجع يلعب طاولة ـــ الفيلم يتمحك في أميركا، على طريقة : أيوه أأهو احنا عاملين فيلم جامد وانتاج ضخم أشد من هوليوود وبننتقدكم كمان ـــ الفيلم يقدم في بعض المشاهد بيانات عن الصراع العربي الاسرائيلي الأميركي على لسان الأبطال بطريقة تسجيلية ــــ الرسالة مش واضحة لأنه تقريبا الفيلم دعائي، بيفكرني بيوسف شاهين لما بيقول انه بيخاطب الغرب بلغتهم&#