Showing posts with label مجتمع. Show all posts
Showing posts with label مجتمع. Show all posts

Saturday, November 29, 2008

في حضرة عمرو بن العاص

حالـ/ـجة غريبة
من أجمل الأشياء أن تعيد تقييم ذاتك، وفهم انفعلاتك، بمطالعة تصرفات الأخرين، كأن تستهجن عصبيتك حين تراقب ثور هائج يتقافز في محل خزف، أو أن تراقب مستهترا يلقي الزبالة من شباك شقته نحو الحديقة، فتسترجع مواقف كنت فيها هذا المستهتر في مكان آخر
أذكر... أنني قلت هنا عدة مرات أن يوم الجمعة من الأيام الجميلة التي أشاهد فيها أغرب التصرفات، لن أحمِّـل هذا اليوم المسكين ذنوبنا، فربما يكون هدوء هذا اليوم هو السبب في إدراك ما يحدث، حين يصبح الزعيق أوضح، والمخالفة أفضح

جمع سابقة : كرادلة المساجد ـ صلاة جمعة عادية جدا ـ الدعاء لمن لا أعرفهم ـ في يوم الجمعة ـ من الباطلية للرفاعية ـ أنا والحاكم بأمر الله
**
نهارا.. أخبرته بأسماء خمسة مساجد ارتحت في الصلاة بها : الأنور أو الحاكم بأمر الله، النور، المرسي أبوالعباس، ابن طولون، و... جامع عمرو بن العاص الذي يأتي على رأس هذه القائمة
بعد أن انتهت صلاة الجمعة في جامع عمرو بن العاص، شدد رجل في الميكروفون على أهمية الالتزام بحرمة المسجد، وكررها عدة مرات، كان في القسم الجنوبي من الجامع، حشد من الناس، وقف مجدي أحمد حسين يزعق في ميكروفونه الشهير، وجهه محمر، عيناه تدمع أحيانا، يبتسم في غير موضع الابتسام، وحوله بعض عناصر الأمن في زي مدني، وقفوا يصورونه وهو يتحدث، كما صوروا الواقفين حوله، وظهر وجهي في الصورة.. دون ابتسامة

:)
كان يصرخ ساخطا على ما اقترفه أحد الضباط في حق أحد المواطنين، و إلى جواره وقف رجل في زي صعيدي، تهدم منزله بصورة متعسفة.. وأشار إلى أحداث أخرى، ثم تكلم عن غزة. طالب بتكوين لجنة شعبية من ابناء حي مصر القديمة لمؤازرة الرجل ذو الجلباب الصعيدي، "أنا عايز عشر رجالة بس".. لم استطع الاستمرار في الوقوف هكذا، الصخب يبث شحنات سلبية، ووجوه المخبرين لا توحي بأي بهجة
**

بعد صلاة العصر، جلست أختم الصلاة.. الصخب يزداد عند بوابات الدخول، الشيخ الأزهري المعمم الذي خطب الجمعة، والذي أمَّنا في صلاة العصر، احتد على مرشدة سياحية جاءت برفقة سيدتان آسيويتان
ـ انت بتزعقلي ليه؟
ـ أنا أزعق على كيفي
ـ لأ ماتزعقش.. عندك شرطة السياحة
ـ يعني إيه شرطة سياحة؟؟ لأ لازم تلبسي العباية.... اقفلي العباية!!!ـ
كان قد وصل إلى حد الثورة، ومعه عامل في المسجد لئيم وقف يحرضه، ثم أخذ يكيل الاهانات للمرشدة السياحية
كانت فتاة محجبة، لكن حجابها لم يعجب الشيخ ولا خادم المسجد، هي تعتقد أنها محجبة، وهو يعتقد أنها ترتدي ملابس غير لائقة
تقدم الشيخ الامام نحو صحن المسجد، وقال بصوت عال ومسموع: ـ ماهي أصلها بنت ماتربتش.. أبوها معرفش يربيها، ما دام سايبها نازلة كده من البيت يبقى راجل معرص!!ـ
**
كم أنا في حالة من الرضا، لقد أنعم الله عليّ هذه الأيام بالقدرة على متابعة الآخرين، ورؤية بعض تصرفاتي فيهم، بل ورؤية ما لم أفعله بعد في تصرفاتهم
لم اهتم بأن طريق العودة كان مغلقا، أو أنني استغرقت ساعة ونصف من اجل العودة، لم أهتم بالمشادات التي شاهدتها تحدث أمامي طوال الطريق، دعوت الله أن أبقى في هذه الحالة الفضائية كرقيب، بعد أن كنت مراقبا

Wednesday, October 22, 2008

عن أول قضية تحرش وصناعة الأمازونيات

محاولة لهز الكلوب بدلا من تهشيمه

بعد ان تابعت قصة المخرجة الوثائقية نهى رشدي صاحبة أول قضية ضد التحرش، تذكرت لا إراديا شيرين صاحبة العصا الكهربائية الشهيرة.. فتاة شارع فيصل التي عوملت
بطريقة التجريس والتشهير بشكل يثير الإحباط، فبدلا من التفكير وقتها في اسباب استعانة فتاة بهذه العصا السحرية، وأسباب ادعاءها بأنها نجلة عميد شرطة، وكيفية مواجهة هذه المواقف في شوارعنا حين تقع مصادمات بين السيارات.. اتجه الجميع إلى التجريس والتشهير بالفتاة كأنهم يؤدون رقصة وثنية حول صنم أحول
في قضية المخرجة نهى رشدي التي جرجرت المعتدي على القسم في موقف بطولي لايمكن انكاره، اتجه الحدث إلى اتجاه مصري خالص.. وهو التجريس والوعيد للمتهم، على طريقة: هات الكرباج عشان أضرب ابن الكلب ده ويكون عبرة لمن يعتبر
هكذا تحدث الاعلام.. فتاة تقف ضد مجتمع متخلف يحض الفتيات على قبول التحرش والرضا بنصيبهن من اللمسات وغير ذلك.. وتحولت القضية إلى.. يا فتيات مصر اتحدن، واتخذن سبيلكن إلى تقليد نهى، وعلى الجميع امساك الأجراس لتجريس أي متحرش، وعلى رجال الشرطة الانتظار في أقسامهم انتظارا للفتيات وهن قادمات برؤوس المتحرشين، وعلى الجياع الحاقدين على أسيادهم أن يتحرشوا بالفتيات المعفنات المستضعفات

كيف تختار الفتاة التي تتحرش بها؟
بعيدا عن نهى رشدي.. أتصور مشهدا آخر يتحرش فيه شاب أخرق بجسد أمرأة موظفة بدينة مصابة بأمراض الدنيا لكن الله أعطاها جسدا يحرك مشاعر المشوهين.. كيف سينتهي الموقف؟ سينتهي نفس نهاية الشاب الذي خطف حقيبة فتاة محجبة بسيطة، فجلست تبكي في هستيريا حتى انطلقت سيارة أحد السكان ليأتي بحقيبتها من الشاب بعد تأديبه بعلقة ساخنة، أتصور فتاة أخرى وهي صديقة قديمة تعمل في وظيفة محترمة ومعرضة فعلا للتحرش في أي وقت، واتذكر انني كنت أسير معها في الشارع وانتقلت لي مشاعرها حين تلقت تعليقا عابرا من صبي أحمق ظن انها تسير بمفردها، أتصور هذه الصديقة وهي تحاول ضبط أحمق آخر تجرأ وتحرش بها، اعتقد انها قد تتعرض لتمزيق ملابسها، وسيهرب الاخرق حتى حين

صناعة الأمازونيات
لا أدري ما هدف من يروج لعبارة خدي حقك بإيدك .. هل انتهينا إلى هذا الحد؟ ردود فعل بعض الفتيات والنساء المشجعات على الاقتداء برمز البطولة نهى رشدي تثير الحيرة، و لا أعرف ان كان هدفهن هو رفع الادرينالين الى أعلى مستوياته لدى الفتيات وخلق أمازونيات متحفزات ضد الرجال، أم أنها مؤامرة مع جهاز الشرطة لتقليل تواجده في الشارع عدا في كمائن الشرطة والمظاهرات ومحاكمة هشام طلعت مصطفى؟
في الماضي حين كنا نلعب في سن الابتدائي، كانت بعض الفتيات يستخدمن عبارات من نوعية.. امشي يا غلس، روحوا العبوا مع الولاد، انتوا رخمين، أنا هقول لأخويا... وبذاكرة حديدية أتذكر أن نسبة 90% من هذه العبارات كانت مجرد تماحيك ومناوشات وتنمر متبادل من الطرفين، أو انعكاس لنرجسية متأصلة تدفعنا إلى الضحك
إن إيجاد هذا الحس الأمازوني، سيعمق مأساة فتيات يعانين من صراع بين الاستقلالية و الوحدة، بين النظرة المتعالية إلى الرجل على أنه حيوان تحركه غرائز و رغبات دنيئة، وبين تأسيس علاقة سليمة مع زميل أو صديق أو رئيس أو حتى زوج ودود
كان يقال في أتوبيس المدرسة : البنات البنات.. أوسخ الكائنات ، وترد الفتيات : الولاد الولاد أقذر الكائنات.. في تناص مع شعر صلاح جاهين
أعتقد أننا ما زلنا نلعب نفس اللعبة حتى الآن.. وربما نضيف إليها لعبة أخرى تلعبها فتيات الطبقى الوسطى والعليا، ولن يشارك فيها فتيات الطبقات الأدني، لعبة قد تلعب بطريقة كيدية في المستقبل القريب إن شاء الله... وكل هذا ضمن لعبة الاعلام المصري حول الشباب اللي يفرح

بنت الجامعة الأميركية
ولأن محامي المتهم كان يمثل الرجعية بصورة غير مسبوقة، فقد استخدم إشارات وعبارات عن كون المدعية من خريجات الجامعة الأميركية وانها من سكان مصر الجديدة، أي أنه يريد أن يصل إلى أن هناك اتجاه للتشهير بالمتهم والتجني عليه من الناحية القضائية، من أجل استخدام القضية إعلاميا، وأن وراء الأمر حسابات طبقية استخدمته ككبش فداء
وبعيدا عن حكايات المحامين وحساباتهم، فهل لو كانت الفتاة التي تعرضت لهذا الحادث و اوصلت المتهم إلى السجن فتاة أخرى من أي محافظة مصرية، أجرت إجراءاتها في سرية دون مراكز حقوقية أو دعم من صحافيات يخشين أن يكن في مكانها، وأصحاب حملة لسه فيكي رجالة يا مصر.. أقول لو كانت نهى فتاة قروية اتخذت إجراءاتها في سرية دون اتصال بالاعلام.. هل كانت ستكون في هذه المكانة؟ نهى كانت مؤهلة لهذه المكانة.. حتى أنها في لحظة الحادث استخدمت كلمة
اتحرش بي جنسيا وهي تحدث المارة في الشارع، وهي مكانة لن تصل إليها فتيات أخريات.. لسن في جرأة مخرجة ولسن بوعي فتاة من الجامعة الأميركية، ولسن من سكان مصر الجديدة
أنا مش ليلى.. انا نهى
فتاة بميت راجل، في إشارة إلى نقص هرمون التستسرون لدى الرجال الذين يتابعون التحرش دون تدخل

على هامش القصة
ـ
حسب رويترز أنه : وقالت المصادر القضائية ان محامي جبريل قال للمحكمة ان الشريعة الاسلامية تقبل بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لكن المحكمة اعتمدت على تقرير تحريات كتبه ضابط شرطة تضمن شهادة أصحاب متاجر في الشارع
وهنا أتساءل عن هذا التعليق الغريب من المحامي الأغرب، فإما أنه فعلا لا يكاد يفقه شيئا في الشريعة الإسلامية التي من المؤكد أنه درسها في سنة تانية حقوق، أو ان هناك حالة إعلامية أوجدت هذا التعليق محشورا في متن التقرير على لسان المصادر القضائية، كدليل على رجعية المحامي التي لابد انها تتواءم مع رجعية المتهم والمجتمع المعادي ـ بالضرورةـ لتصرف الفتاة كما يلمح البعض هنا
فالشريعة الاسلامية تأخذ بشهادة أي شاهد بل قد تقدم شهادة المرأة على الرجل..
إقرأ هذا الرابط .. ومسألة رجل وأمرأتين هذه في حالة الاشهاد وليست الشهادة، وفي حالة من حالات التعاملات المالية، وهناك اجتهادات تجاوزتها لأنها على حد علمي تخيير للدائن، عموما ربما يكون هذا التعليق ضمن باقة الرجعية وطرائفها، فهو إما محامي رجعي طريف فعلا، او انها عبارة استخدمت في الموضوع وتم تصديرها من أجل تكامل الحالة ورسم الصورة المطلوبة
ـ
أول قضية تحرش : لا أدري هل أنا مغيب أم أن لدي مشكلة مع القانون؟ حين سمعت العبارة المستخدمة في الاعلام من إنها القضية الأولى من نوعها، درت حول نفسي دورة كاملة، وتذكرت ما قرأته في مجلدات أحكام المحاكم الأهلية وتحديدا في عام 1913 حين لفت نظري طعن مقدم في قضية هتك عرض ومذكور فيه اسم الفتاة والمتهم، كما قرأت أيضا في أعوام تالية حكم في قضية طفل لم يتجاوز السابعة تعرض لهتك عرض، والأسماء مدونة في المجلدات بأسماء القضاة والمحاكم
إذن فنحن منذ عام 1913وما بعدها ـالفترة التي كنت أطلع فيها على المجلدات ـ نلجأ للقانون، ولنا ان نتخيل عقلية المجتمع في هذه الفترة البعيدة، وان نتخيل أن الفتاة التي ذكرت اسمها في الوثائق كانت مصرية بسيطة، ولم تخش الفضيحة، ولجأت للقانون، لكن المثير أن أحدا لم يعتبرها بطلة في هذه الفترة السحيقة، منذ أكثر من 95سنة
إذن لماذا اعتبرها الإعلام أول قضية من نوعها في تاريخ مصر القضائي، رغم ان الحكم صدر كجريمة هتك عرض تقليدية ؟ علما بأن هناك مسودة مقدمة لقانون ضد التحرش، وان مصر شهدت تماديا في هذه الحوادث مؤخرا.. هل هي صناعة حالة..؟ هذا ما كنت أقصده
عدو المرأة ومحامي الشيطان
حين ذكرت تعليقا بسيطا على هذا الحكم التاريخي غير المسبوق!!!!!!! تلقيت ردا قويا أشبه بلكمة من أحد أبطال ملاكمة الوزن الثقيل.. كانت العبارة كالآتي : يعني إيه يا عبدالرحمن.. هو انت عايز البنت يتحرش بيها وتروح تطبطب عليه.. وأعقب هذه العبارة المتجنية وصلة من الحديث النسوي الفخم الذي لا يرى إلا صدرا عبثت به أيد قذرة
في مثل هذه المواقف يسمع الناس صوتك من مقام خالف تعرف الموسيقى.. بينما أنت تتحدث عن قضايا أخرى، عن صناعة الحدث إعلاميا لخدمة أهداف أخرى، عن رضا الدولة بهذه الحالة التي توكل فيها بعض المهام للحقوقيين والاعلاميين لرفع بعض الأعباء عنها، عن صناعة أبطال لم يكونوا ليصبحوا ابطال لولا أنهم من نخبة، عن محاولة التشهير بنماذج كفتاة فيصل أو المتحرش الخسيس لخدمة بيانات وأنشطة تعدها المراكز الحقوقية وفقرات في الصحف والبرامج الفضائية، عن حالة المجتمع المصري بما فيه من بغضاء، عن الحس النسوي الذي تحركه أبعاد نفسية انتقلت للاعلام. كل هذه المسائل تحركت دون أن أعرف لماذا مد المتحرش يده إلى صدر فتاة في مصر الجديدة؟ ولماذا يتحرش المتحرشون في أماكن أخرى ..؟ وهل التحرش فعلا يعكس علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع كما يدعي البعض، أم انه يعكس علاقة أفراد المجتمع ببعضهم على حد سواء؟
>>>>>
تحديث 30-10-2008
لاحظوا أيها الأعزاء الصراع الذي تفجر مؤخرا في الاعلام بين إحدى المحاميات الحقوقيات ونهى رشدي حول جنسية الأخيرة.. أليس هذا احد نتائج تلك الحالة الفقاعية التي ظهرت حول هذه القضية؟ ألا يبرز هذا ان القضية كانت استعراضا في الاعلام، ونضالا مسرحيا ألقى بالقضية الرئيسة بعيدا عن أسبابها الجذرية؟ ألا تروا أن المشهد الآن بما يحمله من تسطيح هو أقرب إلى عرض مسرحي ماسخ، ابتعد بنا عن قضيتنا الرئيسة؟ هذا ما كنت أتحدث عنه.. لقد بدأنا بالتفاهة، وانتهينا الى التفاهة
غنوا معي : القرار.. والجواب

Sunday, October 19, 2008

ليلى وكيف نصنع واقعها

أتذكر الآن الظهور الأول لشعار كلنا ليلى وكيف أعلنت عنه منظمات الحملة في العام 2006، ما جذبني وقتها إلى الموضوع هو عشقي لفكرة إلقاء كرسي في الكلوب، و قلب الطرابيزات، ورغم أنني كنت أعلم منذ البداية أن هذا ليس هدف الحملة أو منهجها، إلا أن وضوح الهدف منذ البداية حول الحديث عن المسكوت عنه، وفكرة إطلاق صرخة غضب أو ضجر من كل ما يحدث حول الفتاة والشابة والسيدة في مصر والوطن العربي.. كل هذا كان جاذبا وشيقا في حد ذاته
**
استفزاز يدفع إلى تحرش وتنمر
لقد كانت ليلى من الذكاء بحيث لم تخسر قضيتها في معاداة أحد، بل أتذكر دعوات إيمان بلو المتكررة للشباب من أجل المشاركة، أعتقد أن هدفها هي و زميلاتها آنذاك كان ـ ومازال ـ الابتعاد عن شبهة تحويل الحدث إلى يوم نسوي تقليدي، يقف فيه الشباب خارج الحجرات للتلصص أو إلقاء الحجارة
وتذكرني هذه الجملة الأخيرة برد فعل المتحرشين في شوارعنا... حين يشعر الشباب بأنهم خارج الحسابات وانهم مستبعدون وليس لديهم إلا المراقبة أو المتابعة الغاضبة، فيتجهون إلى الاحتكاك البغيض،
كرد فعل لما يظنوه استفزاز انثوي.. من بهرجة الملابس، إلى تعمد استخدامهن لغة اقصائية اتجاه الرجل،..الخ
لكن كانت ليلى منذ البداية من الطيبة بحيث حاولت إشراك الشباب وإيجاد علاقة سليمة توضح ان جميع الأطراف مشتركون في نفس الهم، بدلا من تحويل الشباب إلى متفرجين محبطين
**
كرسي في الكلوب
حين استخدمت تعبير كرسي في الكلوب في الفقرة الأولى، لم أكن أعني إلقاء كرسي باتجاه الرجال أو الذكور، لكنه كرسي ألقى على الصامتين جميعا، وهو ما يدفعني إلى التفكير في فكرة خطرت في بالي وقتها منذ عامين، هل إذا قامت مبادرة تستهدف مشاكل الذكور ستلقى التأييد والاهتمام؟
عموما.. أعتقد أننا جميعا لا بد وأن نخرج من الشكل التقليدي لتناول آلام الإنسان على أساس النوع، فبدلا من تسليط الأضواء على ألام الضحية يجب التركيز على أسبابها الموضوعية، و الخروج من فخ تصنيف الواقع إلى ضحية وجاني، فلا توجد ضحية كاملة ولا جاني كامل، فكل يحمل في تكوينه جزءا من الآخر.. هذه المعادلة أظن أن حملتنا اليوم تحاول تطبيقها بصورة ما
**
ليلى حين تصنع مشاكلها
من المؤكد ان الذكور سوف يكتبون بمنظور مختلف عن الإناث... ما أردت التعرض له هنا هو كيف تشارك ليلى في صنع مشاكلها، وكيف تفقد تعاطف أو تأييد من حولها
منذ أيام كنت في محطة مترو أنور السادات، وحدث أن تعطلت كافة ماكينات الخروج تقريبا، وبدأ الرجال في القفز فوق الماكينات إلى الخارج، لكن كان رد فعل إحدى النساء من صاحبات السحنة الموظفاتية، هو الضرب بيد قوية على الماكينة والصراخ بحالة هستيرية، لتنتقل الهستيريا إلى سيدة أخرى.. ثم أعلنت الأخيرة عن سبب هذه الهستيريا، حين قالت : اعملوا حاجة في المكنة دي، طب الرجالة بيعرفوا ينطوا من فوقيها احنا نعمل إيه؟؟؟
تلقائيا بدت هذه المرأة وصاحبتها المتنمرة في أعين الجميع بمظهر الغليظة المتوحشة، لأنها ابتزت واستفزت الواقفين واتهمتهم بالتواطؤ لصالح الذكور، وهو ربما ما لم يكن في مخطط أي منهم، لكنها أعطتهم اقتراح ومبرر للوقوف ضدها، وبالفعل تلكأ العاملون أمام الماكينات في الاستجابة لها
كان يكفي من المرأة أن تشير إلى تعقد الوضع مع طلب الحل.. دون هذا السيناريو السابق
**
غياب فكرة احتواء الآخر لدى الرجل والمرأة
حين أفكر في أغلب شكايا المرأة والفتاة التي يتناولها البعض.. أجدها تتمحور حول ما تتعرض له من : تحرش.. تطاول.. استهزاء.. إقصاء.. وأنا أعلم أن رغبة القائمين على هذا اليوم هو الحديث عن القهر والتضييق، لا تلخيص المشاكل في موضوعات كالختان او التحرش فقط، فهذه مظاهر لأسباب
لكن ما هو أهم أنك قد تجد أحيانا بعض ردود الأفعال التي تقلل من هذه الآلام، وتعتبرها مشكلة عامة.. وحين أفكر في السبب وراء هذا التصرف، أجده يتلخص في وقوع من عرضوا قضيتهم في فخ العرض الاستفزازي للقضية، او التعامل الاستفزازي بشكل عام مع الآخرين.. بل ومع الذات أحيانا
ففكرة أن تخرج الأنثى لتحاول تأكيد.. أنها أنثى بما يتبع ذلك من تصرفات، هي فكرة قد تدفع الطرف الآخر ـ المحبط ـ إلى التحرش.. التطاول.. لإحساسه بالاستبعاد، وانه خارج المعادلة، وانه حوصر في موقع المراقب
أعتقد أن المشكلة الحقيقية ليست لدى ليلى حين تصنع مشاكلها فقط، ولا عند الرجل الأخرق الذي سرعان ما يتجه إلى الانتقام، بل لدى كلاهما معا
حين يبتعد الرجل عن التعرض لأصل المشاكل وينتقم لمحاولات تحييده، و حين تبتعد المرأة عن التركيز على المشكلة وتتجه إلى التركيز على ارتباط المشكلة بالنوع وكأنها احتكرت الألم
فنرى رجلا ينتقم حين يشعر بتحييده أو استبعاده، وامرأة تبتعد عن أصل المشكلة وتركز على أثرها عليها كأنثى
--
ما أزكيه في يوم كلنا ليلى، هو أن الفكرة قامت على احتواء مشاكل الأخر، فالمطلوب هو أن تكون القضية هي الطرف الآخر، لا أن يتحول الطرف الآخر إلى قضية
ليلى تصنع مشاكلها حين تصر على أن تضع الرجل كأصل للمشكلة أو حين تتعامل معه كمتآمر، والرجل يتحول بالفعل إلى مشكلة حين ينساق وراء هذه الصورة، ويبدأ في الدفاع عن وجوده والانتقام من محاولات تحييده وإقصائه
--
لا بد أن أضع هنا فقرة في الختام أشبه باستدراك.. هناك نماذج نسوية تخفق في التعامل مع المشاكل التي ترتبط أكثر بالنوع، حين تبدأ في ابتزاز الآخرين للتكسب من هذه المشاكل، أو حين تحاول إبراز ذاتها عن طريق هذه المشاكل النوعية، أي أنها تحول مشاكلها إلى سبب وجود، وبالتالي فهي ليست في حاجة إلى الرجل أصلا، وربما ليست في حاجة إلى حل هذه المشاكل، بينما تستمر معاناة أغلبية بنات جنسها من هذه المشاكل
وأنا هنا أربط النوع بالمرأة، لانعدام الاهتمام بمشاكل النوع لدى الرجل تقريبا
**
لا اريد أن أقع الآن في هذه الفقرة الأخيرة في فخ الدروس المستفادة، لكن أريد أن أشير إلى أن الأزمة الرئيسية في مشاكل المرأة والفتاة، هي اننا في هذا المجتمع لم نتحاور حول المشكلة جيدا بقدر ما نعطيها أسبابا تآمرية قد تقصى بعض الأطراف، والجميل في ليلى انها حاولت ان تبتعد عن هذا الطريق المسدود

Wednesday, September 17, 2008

المصريون يكشفون عورات الشارع بكاميرات الموبايل

تلصص على الشارع المصري بعيون يوتيوبية
-
مفيش شك إن استخدام اليوتيوب لم يعد يقتصر على فئة بعينها، و واضح ان استخدام كاميرا الموبايل أصبح هوس لدى البعض.. لكن في النهاية لما بينزل الملف على اليوتيوب، بيبقى نافذة على الشارع المصري، الصراحة هو ممكن يكون مسلي للي عايش في كانتونات المدن الجديدة، ومقضيها دلفيري، ومش بيركب اتوبيسات أو مترو، لكن اللقطات دي، بتكون كمان تسجيل ذكرى لهؤلاء الذين يداومون على ركوب المواصلات، والاحتكاك بالحوش والرعاع، ويمكن يكون النشر هنا هدفه الانتقام من الواقع بفضحه، أو حتى الاستنجاد بمجهول
ـ 1ـ جريمة قتل في الوايلي الكبير
مثلا.. واحد في اليوتيوب مش عارف يعمل إيه.. كتب صرخة استنجاد عن مشهد حاول يسجله بإيد مرتعشة في ما أسماه جريمة قتل في الوايلي، كوكو كتب إهداؤه إلى من يهمه الأمر في قسم الحدايق، ورفع الفيديو ده تحت تصنيف حوادث لبني آدم بينضرب بالعصي والسنج لحد ما اتكوم في الشارع
ـ 2ـ بورتريه لامرأة شلق
واحدة شلق مسكت في راجل بالليل، الله أعلم بالسبب، يمكن ناصب عليها في حاجة، يمكن بينهم خلافات، لكن الواحد ميقدرش ينساق وراء ناشر الكليب، في ان دي ست ببتضرب جوزها في العتبة، ولا تاخده الحمية بسبب التعليقات السخيفة ضد المصريين، انما هو مشهد في شارع مصري، لواحدة شلق بنشوفها كتير وبنحاول نتجنبها
ـ 3ـ حصريا ليوتيوب
شلة شباب راكبين المترو، وواحد فيهم معاه موبايل، ومن عن بعد تم تصوير اشتباك داخل المترو المزدحم، وانتهى المشهد بان عرضت كاميرا الموبايل وجه كل فرد من الشلة تعلوه ابتسامة، في حين ذكر صاحب الموبايل ان اللقطة حصرية ليوتيوب.. شاهد الجمال
ـ4ـ الأتوبيس الأخضر
حد فاكر الصفحة العادية من المذكرات العادية؟ والمشاكل اللي بتحصل في المواصلات، واحد ابن حلال صور الملاسنات داخل الأتوبيس الأخضر، وطبعا واضح التعليقات المتهكمة على المجانين اللي بيتخانقو، اكتسب هنا بعض الطاقة السلبية
ـ5ـ خناقة في لجنة امتحان
طبعا خناقات الجامعة بيبقى ليها طعم تاني، لكن هنا الموقع ـ حسب ادعاء الناشر ـ في أكاديمية خاصة، وتحديدا في لجنة امتحان، وزعم ناشر الكليب إن السبب هو صعوبة الامتحان، شاهد التصوير السيء
ـ6ـ خنافة تحت عمارة
واحد أو واحدة من البلكونة، بيصور احتكاكات بين السكان، والعربية الكارو طرف في الموضوع، مشهد تقليدي جدا لمشاكل العمارات، والخناقات اللي في الغالب مش بنعرف سببها، واحيانا بتبقى بسبب دلق مياه مش ولا بد على غسيل الجيران على رأي السادات، شاهد ومتحاولش تفهم
ـ7ـ عايز تبقى دكتور؟
طبعا ممكن الواحد يتساءل عن السبب وراء كل هذه التصرفات.. أكيد هو الزحام، والاحباط، مثلا امير اللي رافع الفيديو ده على اليوتيوب بيوصف زحمة خريجي الطب على وظائف وزارة الصحة، وكاتب سؤال: لسه عايز تبقى دكتور بعد اللي شوفته ده؟.. اتفرج
ـ 8ـ المترو لما اتملى
امبارح زميلة عزيزة نصحتني إني استمتع بالحياة أكتر من كده، افتكرت كلمتها وانا راجع في وسط الزحمة الساعة اتنين بالليل، والناس بتتخانق برضو، وبعتلها إس/إم/إس أشكرها على النصيحة اللي مقدرتش أطبقها كويس، ردت عليا اني ادور على الجانب الساخر في كل شيء سيء، وما زال الموضوع مطروح للمناقشة
الكليب الجاي واحد شاف الجانب الساخر في الموضوع، بس هو كان في المترو، وعرض صورة الزحمة زي ما هي بالظبط، وازاي بتتدافع الناس في حالة الجنون، وازاي واحدة مصرة تركب في الزحمة، وبعدين قعدت تصوت جوا العربية.. المشهد موفق إلى حد كبير
..

Sunday, September 07, 2008

انتحار صخرة في جبل المقطم

في التسعينات.. جلست مرة لأشاهد خطاب الرئيس في عيد العمال مخالفا بذلك عادات وتقاليد المراهقين، احتفظت بهذه الجملة من خطابه الوقور
قال فيما معناه: مش كل حاجة نرميها على الحكومة، فيه دول حكوماتها قالت للناس عندكم الجبل عيشوا منه
**
مأثور شعبي
--------
ـ الجيش قالك تتصرف
ـ ده لو كان جبل كان أتهد
**
مرة كنت بتفرج على فيلم تسجيلي لصحافية بريطانية في بلد أفريقية، تقريبا البريطانيين دمهم خفيف وبيحبوا يسخروا من الشعوب الأخرى، بس الموضوع مكانش مستاهل، اللي لفت نظري حاجة تانية
ميكروباصات شبيهة بالميكروباصات المصرية العريقة، المنادي يقف على الباب في استهتار مثلما يقف المنادي المصري المستهتر، نفس النداءات لكن بلغة افريقية عجيبة، شعرت للحظة أن المشهد تم تصويره في موقف في إحدى ضواحي القاهرة مع تبديل السكان بأفارقة زنوج
المشهد أكد لي أن مصر دولة أفريقية فوضوية، وجعلني أشعر أن لقب ملك ملوك أفريقيا كان الأولى به منادي الميكروباص، وليس العقيد القذافي
**
!!تخيل!!
مواطنين همهم الأول الزحف على الأراضي والبناء عليها دون وعي ، و سلطات ليس لديها القدرة على التعامل مع العشوائية ونتائجها
أشعر بالغيرة من تجربة الاستيطان الأميركي القديمة، وتجربة الاستيطان الإسرائيلي الحديثة، أدرك أن هناك فرق بين من يبحث عن مكان للتناسل، ومن يبحث عن أرض يستعمرها
أعتقد أن عنوان خبر الدويقة الأفضل
انتحار صخرة بسبب فساد البشر
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ملحق العدد : في عالم أفضل 11/9
ـ في عالم أفضل ما كان الدويقية قد سكنوا هذه المساحة دون خطة، و ما كانت طموحاتهم قد توقفت عند الرغبة في انتزاع دعم الدولة في المرافق والخدمات
ـ تخيل حتى في القرون الوسطى كانت المدن تبنى حسب خطة، أما في زمن العشوائية، فكلما فرغت أرض بنيت عليها مبان مناسبة/غير مناسبة للتناسل
ـ تخيل أن في مصر حزب اسمه حزب الخضر، وهو امتداد لأحزاب الخضر المتواجدة على الساحة الأوروبية 1-2، لكن المسألة في الغرب كما تبدو أعمق من حزب و كيان سياسي، هناك انتماء لقضايا
ـ لو كان في هذا البلد التعس خضرا حقيقيين، يتابعون ما ينتج من دراسات، ويدركون النعمة التي في أيديهم...(احذر أمامك فقرة من الخطابة)ــ لكنا قد شاهدنا طوال العقود الماضية تظاهرات واعتصامات من أجل حماية هضبة المقطم، لكنا قد وجدنا من يحب مصر بالحفاظ على أرضها، وليس بتشجيع فريقها في المباريات، لكنا قد شاهدنا من ينبه الأهالي دون خوف إلى ما صنعوه من تلوث، ومن يقف ضد الحكومة و اخفاقاتها في التخطيط
في عالم أفضل كنا سنرى من يفكر في أرض مصر، وليس في غناء أغنية وطنية ركيكة، أو ارتداء أزياء مبهرجة سخيفة بألون علم مصر، أو حضور احتفاليات متكلفة، أو الصراخ في مظاهرات ضد الأشباح

Monday, August 18, 2008

كرادلة المساجد وأسرار بيوت الله

في فترة سابقة.. كنت مضطرا إلى التعرف على تاريخ أوروبا الوسيط، وصراع الكنيسة والدولة بتفاصيله المربكة، وفي مثل هذه المواقف يدفعك إحساسك بالدهشة ورغبتك في تهدئة العلاقات مع المعلومة إلى استخدام ما تقرؤه من مصطلحات في إعادة تعريف ما حولك.على سبيل المثال ما زلت حتى الآن أطلق لقب الجرمان على من أراه يحمل ملامح أوروبية أصيلة و سمت الجرمان الأوائل.. في تلك الفترة السحيقة لفت انتباهي مصطلح مجلس الكرادلةـ بما له من سطوة و هيبة
و بكل صفاقة لقبت شريحة من مرتادي المساجد بأنهم كرادلة المساجد، و أن مجلسهم هو مجلس الكرادلة
أوليجاركية الكراسي
منذ سنوات ظهر في المساجد المصرية ظاهرة لطيفة، وهي تجهيزها بعدد كاف من الكراسي للمسنين، وقتها ـ وكأي متنبئ بصار ـ توقعت أن يتحول الأمر مع الوقت إلى مظهر من مظاهر الوجاهة الاجتماعية التي تميز بين من يصلي على الأرض، والشيخ الوقور المستند إلى كرسيه، وبالفعل بدأت ألاحظ أن أهل ركن الكراسي بجلابيبهم البيضاء هم أيضا أعضاء في مجلس الكرادلة الموقر، وأصبحت الكراسي جزءا لا يتجزأ من تأثيث هذه المساجد الوجيهة
ثورة الكرادلة
في مرة من المرات.. أثناء صلاة الجمعة في المسجد رقم (1)ـ، أطال الخطيب، فما كان من مجلس الكرادلة المستقر على كراسيه فوق رؤوس العامة إلا و أن أعلن اعتراضه على طول الخطبة، وأبدى مظاهر التأفف والغضب، علما بأن التكلم أثناء خطبة الجمعة من الأمور المنهي عنها دينيا، فما بالك بالمناطحة والتذمر!؟ لم أكن لأستبعد حدوث أي شيء غريب وأنا أتابع هذا الموقف، ونجح أصحاب الكراسي في تكوين جماعة ضغط قوية في ذلك اليوم
حصة دين
في المسجد رقم (2)ـ.. يتفاخر مجلس الكرادلة بأنهم يبدلون كل أسبوع داعية، وفي مرة من المرات أثناء درس يلقيه أحد الأزهريين الشباب ذوي الميول المتفتحة، خرج أحد الكرادلة محتدا محتجا، ورفض سماع هذا الطفل الذي يدير حوارا مع مستمعيه ويناقشهم، كانت جريمة الشيخ الشاب أن سمح بالتحاور على عكس بقية الشيوخ الدكتاتوريين
في المرة التالية لهذه الحادثة بدأ الواعظ الشاب في سياسة تقليدية، وكانت البداية مع موضوع مدرسي يليق أكثر بطلبة المرحلة الإعدادية
حمام رخام
في نفس هذا المسجد رقم (2)ـ اشتكى أحدهم من أنه لا يستطيع التبول في الكابينيه البلدي الملحق بالمسجد، فتم نسف هذا الحمام والتعاقد مع مقاول يعرف ربنا، وانفق حماة المسجد ما يقارب الأربعين ألف جنيه لتجديد الحمام بالرخام!!!،وإضافة مبولتين، واكتشف احدهم بعدها أن المبولة كانت أعلى من مستوى الـــ...، فتم تعديلها فيما بعد.. حتى الآن لم أتشرف بزيارة هذا الحمام، علما بأن الإنفاق يتم في أجواء يملؤها الشفافية، فالجميع ـ بما فيهم الكرادلة ـ يعلمون أنهم ينفقون من أجل.. الحمام، وتطوير المبولة، أما الأجمل فهو اضافة الدش، لأجل السادة المعتكفين في رمضان الذين لايستفيدون منه سوى أيام قلائل في السنة، بينما يستخدمه العمال والكناسين طوال السنة لتوفير مياه منازلهم، خاصة مع وجود سخان في المسجد
تكييفات آخر الصيف
في المسجد رقم (1)ـ تم تركيب تكييفات، وأثناء جلوسي في الخارج على الحصر في الشمس القاسية تابعت خطبة الجمعة وانا في قمة الملل، تأملت مشهد التكييفات الحديثة، كان بإمكاني أيضا رؤية الخطيب، وأقفاء بعض الكرادلة.. كان الخطيب قد سمع معنا أذان الإقامة من المسجد رقم (3)ـ، وهنا أدرك أنه تأخر، وان بعض الكرادلة قد يعلنون التذمر.. فبدأ في استجداء الحضور من أجل عشر دقائق، أو جملة، أو حديث، أو..وأخيرا وجه الشكر للسادة المتبرعين لإدخال هذه التكييفات إلى المسجد، وكان أحد الجالسين على الكراسي قد وقف على حيله مستأسدا، فما كان من الخطيب إلا وان بدأ في الدعاء تمهيدا للصلاة فرارا من الاحراج
فليتنافس المتنافسون
في نفس هذه الجمعة كان إمام المسجد رقم (3)ـ قد أعلن في الميكروفون بعد الصلاة عن نبإ هام.. فقد جاءه بعض مرتادي المسجد شاكين محزونين مما وقع من أمر مسجد رقم (1)ـ الذي سبقهم رغم ضآلة حجمه في تركيب التكييفات، وبدأ المتنافسون في التنافس
أخذ أحد الكرادلة الميكروفون، وأعلن أننا سنشتري تكييفات أكبر حجما، بما قيمته سبعون ألف جنيه مصري، وانه سيشارك من ماله الخاص بعشرين ألف جنيه، ليبدأ المزاد
**
خليط من تصرفات عديدة.. ذكرتني بأفعال وجهاء الأرياف حين يبهرون أتباعهم وأقنانهم ببذخهم وكرمهم وعطفهم، ذكرتني أيضا بتصرفات العسكريين حين يحاولون التجديد في المظهر دون المحتوى، فتجد العسكر يطلون الحوائط من أجل زيارة القائد، دون الاهتمام بحالة العسكري
ذكرني كل هذا أيضا بمجلس الكرادلة في العصور الوسطى

Saturday, July 26, 2008

صراع ثقافي على صفحات كتاب

من الطبيعي أنك تقرأ أحيانا على هوامش الكتب ملاحظات من قرؤوها، خاصة ما يدونه الطلبة المجتهدون في الكتب الجامعية أثناء فترة الامتحانات، وبعيدا عن هدفهم الرئيس من تدوين هذه الملاحظات، فهناك هدف آخر قد يسعى إليه هؤلاء، ألا وهو التأثير في القارئ القادم
**
في المخطوطات القديمة، قد يجد الفاحص أيضا ملاحظات دونها من اطلعوا عليها قبله، ولا يسلم الأمر من توجيهات يوجهونها للقراء، كالتي يتركها المترجم أو المحقق الآن على الكتب الحديثة
الأهم من هذا ان هذه الملاحظات المدونة تشكل إلى حد كبير رؤيتنا لزمن تدوين هذه الملاحظات، لا زمن تدوين الكتاب، فعلى سبيل المثال يقال أن الخليفة
الحكم المستنصر بالله آخر الأمويين المحترمين في الأندلس كان تحت يده مكتبة ضخمة تضم الاف الكتب، وذكرت مصادر أنه سجل فيها العديد ملاحظاته.. هذه القصة ألهمت أحد المعجبين بالرئيس جمال عبدالناصر وساعدته حين أراد تقديم عبدالناصر كحاكم مستنير، فذكر انه كان يسجل ملاحظاته على كل كتاب يصله، ويناقش فيه من حوله، القصة رويت بصورة مؤثرة، لكنها عكست في النهاية رؤيتنا لعصر سابق، بربطها بصورة عصر أسبق
**
عن نفسي.. أعتقد أن من يدون مثل هذه الملاحظات هو بصورة أو بأخرى يمارس شيء من السلطة على محتوى الكتاب، وعلى من سيقرأه من بعده، فبعيدا عن محتوى الكتب، وتاثير الكلمات وكيف انها تشكل معرفة القاريء في موضوع ما، فمثل هذه الملاحظات هي مساهمة أخرى في هذا التشكيل
**
منذ اشهر كنت اقرأ الجزء الخامس من كتاب
شهادات ورؤى: من تاريخ الحركة الشيوعية فى مصر ، والكتاب كنت قد استعرته من مكتبة عامة، ووجدت بداخله ملاحظات واشارات سجلها أحد/ أو عدد من القراء

في إحدى الشهادات، وتحت عنوان : الموقف من سياسات الاتحاد السوفيتي، ذكر أحد رواد الحركة الشيوعية كيف كان موقف تنظيمه من الاتحاد السوفيتي، وجاءت هذه الجملة نصا

كان ربنا الأعلى هو القيادات السوفيتية

وفي شهادة أخرى حول قضية فلسطين وحرب 1948، جاءت هذه الجمل

...قرار التقسيم كان قرار عملي
وعندما قبلت الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني قرار التقسيم كان قبولها على اساس ان هذا هو الطريق ..... تنشا دولتان وبعد وجود نوع من التفاهم تصبحان دولة واحدة

**
في الاقتباس الأول، رأي القاريء أن يشطب عبارة كان ربنا الأعلى هو القيادات السوفيتية، التي لم تكن الا مجازا عن تقديس الشيوعيين في مصر لقيادات الاتحاد السوفيتي

وفي الاقتباس الثاني، رفض القاريء فكرة ان يكون هناك تقسيم إلى دولتين ـ فلسطين + اسرائيل ـ أو ان يكون الاثنان ضمن دولة واحدة
ـ في الأولى كان موقفه ايمانيا، فرفض تشبيه البشر ـ الكفار ـ بالله، رغم ان الله نفسه ذكر في كتابه على لسان فرعون
أنا ربكم الأعلى، ولم يأت من يشطب هذه الجملة
في الثانية كان موقفه ـ حسب ظني ـ وطنيا مخلصا مقاوما للتطبيع، وفي علامة الاكس التي وضعها على يمين النص دلالة على أن هذا الكلام مرفوض، فالوجود الاسرائيلي مرفوض، سواء بعد
قرار التقسيم أو في دولة واحدة تضمهما معا
**
ربما أزعم هنا ان هذا القاريء لن يستطيع أن يعبث معي، ولن يستطيع ان يشكل رؤيتي لما أقرأ، هكذا أزعم... رغم انه قد ترك أثره بداخلي :)
ـ

ما أعتقد فيه أيضا ان المهمة الأعظم عند قراءة الكتاب هو تحليل ما هو مكتوب، لا انتقاء ما يتواءم منه مع رؤيتي
ما فعله هذا القاريء.. هو نفسه ما يفعله أستاذك، وما يفعله إعلامك، وما يفعله أهلك
وربما هو ما أفعله أنا أيضا هنا

Friday, July 25, 2008

مشروع خد فطيرك

كان فيه (....) ممثلة أفلام إباحية أميركية رشحت نفسها ذات مرة في انتخابات حاكم ولاية كاليفورنيا الأميركية.. كان برنامجها بيضم حاجات غريبة جدا، منها إنها هتشجع الأفلام الإباحية، وهتستخدمها كوسيلة للقضاء على العنف والسلاح في المجتمع الأميركي، لكنها سقطت في الانتخابات، لإن الموضوع كان اقرب للهزار رغم إنها رشحت نفسها بعد كده كمان مرة

هي نفسها برضو.. أعلنت دعمها لأبحاث مرض السرطان، وقالت انها بتقرا الكتاب المقدس وبتصلي كل يوم، وبتتطلع لرئاسة أميركا، رغم انها كانت اتقبض عليها قبل كده لتصرفات غير لائقة ومخالفة للقانون
بس المهم انه فيه صناعة قوية، طلعت بني ادمة زي دي، بقى عندها الطموح انها تمارس السياسة
**
حاليا... فيه حملة لمواجهة الإباحية... خصوصا افلام الانترنت الاباحية اللي بيمثل فيها ناس زي الشيطانة دي.. أدوات الحملة هي مواقع بتعرض طرق حجب المواقع الاباحية، ودعوات لحجب هذه المواقع عن مصر، إلى جانب ملصقات على الحوائط
بس فيه سؤال : بعد خمسين سنة من النهاردة هل الناس هتقول اننا كنا متخلفين عشان كنا بنخش مواقع اباحية، واخلاقنا بايظة ؟
:-)
في منتدى مصري كان
السؤال كالآتي: هل توافق على حجب المواقع الالكترونية عن مصر..؟
وقال أحدهم :
ياريت .... و نبقى مستريحين زي السعودية و الإمارات كده
تقريبا الراجل ده ماعندوش فكرة، لا عن الامارات ولا السعودية، بس لاحظ التعبير اللي قاله: نبقى مستريحين زي الامارات والسعودية، الحقيقة انه الموضوع مش عن الإباحية بس، الفكرة الحقيقية هي البحث عن الراحة والاسترخاء بعيدا عن مشاكل مصر، وطبعا بسبب الاخفاق في حل كل هذه المشاكل.. تم ابتكار قضايا بديلة للدفاع عنها، على امل اننا نستريح بعدها.. بعد الانتصار
نفس السؤال وجهه واحد للشيخ، بيطلب منه كلمة للشباب الضائع بين المواقع الإباحية.. الشيخ ما صدق وفتح في الكلام .. لدرجة انه قال : انا لله وانا اليه راجعون.. وكانت فرصة لتقريع ذئاب الانترنت
**
الملصق الملزوق في الشارع بيقول إيه؟ : حجاب يصون، أو تنهش عيون، وحاطين صورة بونبوناية مغلفة، وبونوناية تانية مفتوحة والدبان واقف عليها، يعني زي المرأة المكشوفة والمرأة المغلفة المحجبة، والعبارة نفسها فيها صيغة تهديد، يعني يا تتحجبي يا هتنهشك العيون والدبان ييجي عليكي
ده ابتزاز .. وتقريبا احنا هنا بنتكلم في ازياء مش أخلاق.. صح ؟؟
فيه حاجة أهم.. فيه ناس ظايطة في كل حتة.. هل هما بيعملوا كده تحت تأثير المواقع الاباحية؟ ولا تحت تأثير البونبوناية المكشوفة؟؟ طب ما فيه محجبات زي الزفت، هو ايه القضية هنا؟؟
**
فيه واحد عنده
مشروع هيغير مستقبل مصر للأحسن، سلسلة مطاعم .. خد فطيرك
الراجل ده مايفرقش حاجة عن أي إعلامي دجال بيطلع في التلفزيون يقول كلام بيعمل عكسه، ولا سياسي كداب بيقول كلام محصلش وهو متاكد انه محدش هيدور وراه..... النماذج كتييير، وكإنهم بيقولوا أيوه هي كده اذا كان عاجبك، عندنا حل لكل حاجة، هنكدب اذا اتزنقنا، وهنفضل في مكاننا، احنا جزء من النهضة اذا فيه نهضة ومن النظام الفاسد اذا كان فيه فساد، سواء موظفين كبار أو صغيرين.. وعندنا مشروع كبييييييير
مشروع خد فطيرك
**
الحملة دي مش قادرة تواجه كل ده، فدورت على الشباب اللي بيبحث عن عالمه الخاص حيث الراحة والأمان مع الجنس الافتراضي، هروبا من احباطات الحياة، وعملت عكس ما عملت العاهرة الأميركية السالف ذكرها.. يعني هي كواحدة هبلة كانت هتواجه العنف بالاباحية، هما برضو عايزين يواجهوا اسباب انهيار المجتمع لكن بحجب الاباحية
دايما الأضعف بيبقى الضغط عليه، يعني سابو كل الــ....، وراحوا على واحد مستخبي ورا كمبيوتر
بس مين عالم!!؟ يمكن الحملة دي تكون من المشروعات اللي هتغير مستقبل مصر، زي مشروع
خد فطيرك

Friday, June 20, 2008

! تحليل طائفي لصورة

ـ لا.. بس حلوة!!ـ
ـ عجبتك؟؟
ـ إنت قاصدها.. ولا طلعت معاك كده ؟
(......)ـ
**
ـ شوف.. الإضاءة متركزة أكتر ناحية الجامع، عايز تقول انه شمس الإسلام مشرقة فوق الجامع، وقوفك في صف الجامع، بيبين تحيزك، وده طبعا أثر على مساحة الكنيسة في الصورة والإضاءة بتاعتها
!!!!!!! ـ
ـ كمان انت واخدها بطريقة إن المأذنة واقفة باصه للسما، في وضع معدول نسبيا مقارنة بحال الكنيسة
!!!!!! ـ
(.......)ـ
ـ أااه.. شكرا على التحليل الجامد ده، تصدق إنها طلعت صورة طائفية، ما كنتش متصور انه أنا طائفي كده ومش عارف
:) ـ ولا يهمك
**
ـ لأ.. استني شوية!! طب ليه متقولش.. إنه الشمس هنا بترمز لشمس الصحرا اللي جه منها الإسلام، وإن الخشب اللي حوالين المئذنة بيعكس انه البنيان ضعيف مهما حاول يعلى، وليه متقولش انه نقاء السما فوق الكنيسة بيعبر عن النقاء ؟؟
!!!!! ـ
**
الصورة.. أي صورة، ممكن يبقى لها ألف تفسير، وانت وضميرك

Wednesday, June 04, 2008

wEIrdnEss

الحاجات الغريبة بتحصل للناس الغريبة.. تقريبا ده نظريا، لكن على أرض الواقع، فالحاجات الغريبة، ممكن تحصل لأي حد، الظاهر كده انه أصلا مفيش حاجة اسمها ناس عجيبة، لإن الناس كلها كائنات عجيبة، بس لما بيبقى فيه حد عجيب ضمن أغلبية عجيبة، بيبقى عادي، إنما لو واحد عجيب، وملقاش ناس عجيبة زيه، فدي مشكلة حقيقية، لأنه ساعتها مابيبقاش عجيب، إنما بيبقى أعجب

**

لما قريت خبر الاعتداء على دير أبو فانا، كانت الصدفة الأولى أني قرأته في موقع مسيحي، ومشكلة المواقع الدينية مسيحية او اسلامية، هي نفس مشكلة الصحف الجامدة ـ مش عارف يعني إيه جامدة بس هو وصف أحسن من أوصاف تانية أوسخ ممكن تزعل العاملين في هذه الصحف ـ المهم بتبقى المشكلة إنه الواحد وهو بيقرا بيحاول ينقي الخبر من شوائب المحرر، زي الرز والعدس.. أو بمعنى اوضح بيبقى بيدور على الخبر اللي محشور في كلمات تحريضية في صحف المعارضة أو كلمات طمأنة في صحف الحكومة
قريت الموضوع، واتضح انه جد، واكتشفت انه الموقع المسيحي، مكانش بيبالغ.. عرب بدو اعتدوا على رهبان في دير... حاجة مسخرة فعلا، لما قريت الخبر أول مرة حسيت انه مكتوب بصيغة عثمانية، من عصر فات، من حكايات الاضطهاد العربي للاقباط، بس الحقيقة أنه الخبر كان فعلا كده.. عرب اعتدوا على دير ورهبان، و بس

**
حادثة عجيبة.. كإنها صفحة من كتاب من القرن السبعتاشر أو التمنتاشر، أول تعليق ممكن يتقال على الحادثة : إيه ده؟؟ هو لسه فيه حاجات كده؟؟ عربان واعتداءات على دير وكتابات متغمسة بالتراث الديني؟؟
تقريبا حالة الفخامة اللي بيعيشها البني أدمين دلوقت في مصر بتنسي الناس أصلهم، لدرجة ممكن تخلي واحد كان بيجري في الشارع وهو زوغير من غير ملابس تحتانية ـ مؤدب أنا ـ فجأة لقى نفسه قاعد في مكتب قدام كمبيوتر أو بيسوّق لشركة اجنبية و لابس بدلة تامر أمين طول اليوم..الخ، خلت الناس تفتكر انه البلد بتتغير فعلا، وانهم مش عايشين لسه في العصر العثماني
**
العين الغريبة ترى الأشياء غريبة.. لنهدم هذه المقولة، ونقول ان أي عين يمكنها أن ترى الطبيعي غريبا وعجيبا إن أرادت
**
حمار وتاكس

مش شرط إنه الواحد يكون ماشي في قويسنا أو الباجور عشان يشوف عيل راكب حمار وبيوقف اتوبيس عشان يعدي، المشكلة مش إننا شبه قرية أنشاها طمي النيل ممكن مثلا توقف فيها حمار وتركب عليه، المشكلة أنه مسموح لك بس توقف التاكس، بمعنى انه الواد والحمار دول مش عايشين في المجتمع ده.. الصورة من حي مصر القديمة بعد ميدان أبو السعود

كنت في فترة، بستغرب، واندهش لما أقابل شاب أو شابة، من اللي ممكن نوصفهم بالمستشرقين الشباب، قاعدين بيدوروا على الحاجات الغريبة دي بعنيهم، كان تبريري انهم بيدوروا على أثار الماضي اللي عارفينه عننا، عن الأسواق اللي فيها التجار غشاشين ولازقة زي الدبان.. عن حريم القصور، وبنات الف ليلة، عن شباب شبه السندباد، مفيش شك انه نظرتي للتوجه ده من الأجانب اللي في مصر فيه ظلم ليهم، لأنه الواقع أنه الواقع عجيب فعلا، بس احنا مش حاسين

**

مكتب لخدمة المواطنين

مرة كنت ماشي في سراي القبة، في شوارع خلفية، كنت بحيي ذكرى أيام التسكع الثانوية بنين في المنطقة دي، لقيت اليافطة العجيبة دي.. إيه ده؟؟؟ مش فاهم، أو يمكن فاهم وبستعبط، جريدة أول مرة أسمع عنها، مكتب الكاتب الصحافي لخدمة المواطنين.. بيخدمهم ازاي؟؟ وبعدين بيخدم مين في منطقة زكريا عزمي؟؟ الراجل كمان عامل جمعية خيرية باسمه، تقريبا أنا مبفهمش في الحاجات بتاعت الخير كويس!!؟ عموما المشهد مش غريب للي شاف الصحف التقليدية، ولعل أكبر مثال على هذا النموذج هو النموذج البكري في خدمة المواطنين، الذي أهله إلى الوصول إلى الخدمة الأكبر كعضو في مجلس الشعب

المشهد لسه عثماني.. مش حكاية عربان بيغيروا على أملاك الغير، ولا رغبات استشهادية، ولا عيل على حمار، المسألة كمان في استمرار فكرة وجوب وجود وساطة بين المواطن واجهزة الدولة، هنعينلك ابنك.. خد الكارت بتاعي.. هنشوف لك حد من ولاد الحلال، الناس في مصر طول عمرهم محتاجين يا إما لكبير، يا إما لشيخ عالم عشان يواجه الحكومة.. مسخرة.. مسخرة.. مسخرة

**

!!دمت رااااائيسا لمصر!!

المفروض تكون من صور يوم عيد ميلاد الريس.. لكن على العموم الصورة دي لسه موجودة، مش عارف اذا كانت هتفضل موجودة مع رحيل الرئيس إلى جوار الهامستر ؟؟

كان ممكن الأستاذ يبعت للريس رسالة يقوله عقبال ميت سنة..، بس عادي، لما يبقى فيه بني أدمين في الصحافة بيكتبوا حاجات أوسخ من دي، فيبقى كلو عادي، ومفيش حاجة عجيبة أبدا، في مصر كلمة السر هي السلطة والسيطرة، وكلمة السر البديلة هي الخضوع.. تقريبا الراجل اللي فوق ده، بيحاول يقول : أنا والريس اهو مع بعض في الصورة، يعني انا جامد وبهنيه بعيد ميلاده يا بقر أو يا بشر

**

كمالة :

تقريبا.. اللي حاصل انه مفيش احساس بمعنى جهاز حكومي بيدار لخدمة الناس أو لتنظيم المجتمع، لسه في تجاوزات من الفراش لحد الوزير، وخدمات للمواطنين اللي بنعطف عليهم، أو للقرايب، وكل ده بيسهل الفساد، لأنه التجاوز هو نوع من الفساد، ويبقى عادي بعد كده انه يبقى نائب رئيس في مجلس الدولة وياخد رشوة... ما هو يا إما تبقى قريبي، أو بعطف عليك، إما هاااات تمن الخدمة... لاحظ انه ده اللي اتمسك وأكيد فيه ماتمسكش

كنت بشوف كتاب من كام يوم، اسمه خلاصة القرن لكارل بوبر، هو تقريبا مش كتاب حقيقي، انما الميزة انه بيضم بعض أراء بوبر، عجبني رايه في انهيار الاتحاد السوفيتي، كان شايف انه المستقبل بيبقى لدولة القانون، مش لدولة بيتعين فيها القضاة بدرجة ولاءهم وانتماءهم الحزبي

احنا هنا نفس القصة بس بطريقة تانية، لما يبقى ظابط جاي بالكوسة، وقاضي بقى قاضي عشان باباه قاضي، ولما يبقى موظف أو صحافي عشان مامته أو باباه.. من غير أي سبب تاني، يبقى ازاي اعتمد على الناس دي بعد كده؟؟ المشكلة مش في المهن دي بس انما في حاجات كتير، ابشعها الوسط الاكاديمي

**

حادثة دير أبو فانا، بتوضح ازاي انه البلد اللي بيوقـّف فيها الحمار اتوبيس، والبلد اللي بيبقى الناس فيها محتاجين وسيط عشان ياخدلهم حقهم او يعتدوا على حق غيرهم، هي البلد اللي ممكن يبقى الدير سبب نزاعات واشتباكات

**

نبوءات آخر زمن

  • ـ بحكم جذوري المنتمية إلى شبرا، فمازلت اسمع قصص من سكان هذا الحي العامر، حين سالت عن حال المنطقة التي ولدت فيها وما حولها، كان من ضمن ما علمته هو وجود منافسة قائمة بين مسلمين ومسيحين في شراء البيوت القديمة من أجل تحويلها عمارات، وزي ما اتحول ميدان فيكتوريا إلى نصر الاسلام، بدأ الموضوع ياخد شكل تحدي، خاصة انه فيه مسيحيين اشتروا أراض وأهدوها للكنيسة، وده خلا مسلمين حاسين انه ممكن أي أرض تتحول إلى أي حاجة دينية.. بالذات انه فيه مسلمين عندهم حساسية وعقد نفسيه لمجرد انه يشوف عمارة اسمها عمارة المحبة او ام النور أو لما يلاقي يافطة مالك العمارة اسمه ملاك، ولا رزق ...الخ
    انا لما سمعت الموضوع ده من فترة قرفت، لأنه شبرا مختلفة، تقريبا هي اكتر المناطق القاهرية انفتاحا وتسامحا، علما بان فيها مناطق شعبية وازقة، يعني مش بتكلم عن مصر الجديدة أو الزمالك.. لكن في شبرا ممكن تبقى في حارة اسمها على اسم ساكن قديم مسيحي، أو العكس
    ما أخشاه أن يؤدي تنافس مجموعة من المهووسين بداء التملك إلى كارثة، خاصة حين يتماس هذا الموضوع مع السلطة في المحليات اللي طبعا أغلبها مسلمين ومن نوعية معينة نفعية في الغالب
  • ـ ـ أعتقد ان المشكلة الحقيقية القادمة، ليست في فتنة طائفية، إنما في فتنة ليس لها هوية، ربما يكون من ضمنها ما هو طائفي، لكن سيكون سببها الرئيس هو غياب دور الرقيب، او قدرة الأجهزة الحكومية على أداء دورها
  • ـ ـ ـ أكيد فيه مرحلة بتيجي بعد ما يبقى الناس معتمدين على وسيط عشان ياخدو حقهم او يعتدوا على حقوق الأخرين، أكيد فيه مرحلة، الناس هتستغني فيها عن الوسيط ده، وتتعامل بنفسها مع الموقف

هذا وبالله التوفيق

مناقشات : القهوة العالية - الغواية - نقاش صريح

Friday, May 02, 2008

من قاموس الكلمات البغيضة.. كيتش

ملاحظة: المكتوب يحوى مبالغات، وانفعالات، وألفاظ متورمة، فلا تتعامل مع الأمر بحساسية زائدة.. خليك كووووووول زي الشاب معتز الدمرداش
..

في أصول الكيتش!!!

أصبح من الصعب على الجيل الذي بدأ مراهقته بالتنمر تجاه الآخرين ووصف من هم دون المستوى بكلمة.. بيييييئة، أصبح من الصعب عليهم الآن استخدام نفس الكلمة... وذلك لان اللغة كائن حي، تفنى بعض خلاياه لتولد محلها خلايا أخرى، انقرضت كلمة بيييييئة، وأقبلت كلمة كيتش، ونأمل أنها ستفنى قريبا قبل أن تحقق انتصار كلمة بيئة الشهيرة، وتعود إلى الجاليريهات والصالونات والندوات والفعاليات..الخخخخخخ
**
زعم المتقعرون أن بيئة كلمة اخترعها الشباب ليعبروا بها عن ثقافتهم الجديدة.. وكأنهم يتحدثون عن مجموعة عرقية تعيش في جيتو منعزل عن الكون، بييئة كلمة ظهرت في طبقة مترفة، أو شبه مترفة، أو تطمح إلى أن تكون مترفة، كلمة اخترعها من أنعم الله عليهم بالنزاهة وحسن اختيار الملبس والمأكل وأماكن الترفيه، ليميزوا بها أنفسهم عن الذين لم ينالوا هذه المزايا
**
هذه الفئات، من طلاب المدارس الخاصة، وبعض أبناء العاملين في الخارج، بل وبعض من كانوا في مدارس حكومية بغيضة، هؤلاء رأوا في أنفسهم أنهم مش بيئة، هذه الفئات السامية المختارة تطورت ذهنيتها الآن.. أصبح أغلبهم مضطر إلى أن يرتدي **بدلة تامر أمين** استجابة لحاجات مجتمع تخلى عن
الحس الاشتراكي ورحب ـ بتهورـ باقتصاد حر أصبحت مجالات العمل فيه لا إنتاجية بقدر ما هي خدماتية
هذه الفئات أنعم الله عليهم بآباء يدعمونهم وقت الزواج بشقة، ووقت العمل بواسطة، ووقت الانتقال من عمل إلى عمل بالدعم اللوجيستي
**
ثقافة ما بعد البيئة
تزامن وعي هذا الجيل السعيد مع توحش نمط الاستهلاك والمط في الفقرات الإعلانية فظهرت وقتها كلمة
الروشنة ـ كلمة أخرى بغيضةـ أما الآن.. فقد أصبح من ضمن احتياجات هؤلاء إضافة بعض الإكسسوارات الثقافية لذهنيتهم الألمعية.. بمعنى أن هذه الكيانات المتعالية أصبح عليها في هذه المرحلة العمرية أن تلبي حاجات عقلية تتماهى مع رقي الأحاسيس والمعيشة، تتماهى ـ كلمة أخرى بغيضة ـ مع نوعية معينة من المطاعم تتبدل درجة رقيها كلما بيئ أحدهم ليتم الانتقال إلى آخر
بالضبط كما يتم التعامل مع البكارة في مفهوم إنسان الغاب طويل الناب، فالفتاة حين تفقد بكارتها وتحمل طفلا وتلد، يبحث هذا المتوحش عن أخرى
..
كانت
كتب خان، والديوان مكانا يلبي حاجات هذه الفئة الرائعة، وتنتقل هذه الفئة من خانة شبابنا التافه الاستهلاكي الروش، إلى الشباب اللي يفرح المثقف الواعي
هذا الشباب المثقف.. هو الذي ضربه هوس باولو كويهلو، وهو من يتبسم ابتسامة راقية وهو يقرأ عمر طاهر الساخر، وهو من تسبب في إعادة إصدار