Showing posts with label معرفة. Show all posts
Showing posts with label معرفة. Show all posts

Friday, October 31, 2008

نبي الأمة.. باراك أوباما

مقدمة نرجسية : كتبنا هنا منذ عام أو يزيد عن أن هناك إعصار سيضرب أميركا على غرار أعاصير كاترينا وريتا اسمه باراك أوباما.. وحين سألونا من نختار رئيسا لمصر بعد حسني مبارك، أجبنا : باراك أوباما..!!ولم يكن في ذلك خيانة عظمى ولا تخاذلا ولا انبطاحا، انما غيرة من بلد وهبها الله من يجدد فكرها، بينما نحن قابعون في بئر التفاهة
أما بعد..
لقد كانت حكمة الله في كتابة العزيز، وسنة نبيه الكريم، أنه : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا، ولأن الله لن يبعث رسولا من بعد محمد عليه الصلاة والسلام، فكان البديل في اعتبار العلماء ورثة الأنبياء.. وفي رأينا المتواضع أن العلماء ليسوا هم الجالسون في معاملهم أو في قاعات الدرس فقط، بل هم من ينقل ما في داخل المعامل وقاعات الدرس إلى الشارع، أي أن العالم هو من يجدد الأمة ويحييها، لذا فأنبياء اليوم هم من يقتفون أثر الأنبياء المصلحين قديما
ولما كان الاصلاح وما يتبعه من حكمة وهداية هي امور تقف في حلوق البشر، وتعوق مصالح المنتفعين، فكان رسوخ تلك السُنة الرديئة القديمة في ان يُضطهد الأنبياء أو يقتلوا قبل أن تشيع أراءهم بين الناس، وهكذا جرت العادة مع من يقومون مقامهم من علماء وحكماء، منذ سقراط إلى الأن
**
لقد قال باراك أوباما منذ أكثر من عام تقريبا وهو يروج شعار التغيير الذي اختاره لحملته الانتخابية، ان مسعاه وهدفه الرئيس
يتمثل في إرجاع الفضل لأهله، وأضاف أن هناك من يكافأ في أميركا لمجرد أنه مشهور أو غني أو ظريف أو حتى سمين... لذا فهو يبحث عن أن يصل الفرد الأميركي إلى أن يسأل ان كان نافعا ام لا، وأن يكون هذا هو معيار التقييم
تلك الكلمات، أوقعتني اسيرا لاوباما، فهذا الرجل إن صدق، سيكون أهم راديكالي ظهر في العقود الأخيرة، وسينضم إلى فئات من نوعية الأباء المؤسسين، والمصلحين المغيرين في مجتمعاتهم
**
ما الذي يجب أن يغيره أوباما؟
لقد راج في أميركا خلال الحقبة البوشية بوضوح حالة من الغباء، دفعت الأميركيين إلى إظهار سذاجتهم، حتى أصبح الساذج المعادي للفكر هو النموذج الأشهر، وتبع ذلك إضفاء القداسة على رموز هذا التيار من نجوم المجتمع الذين لا يفعلون شيئا سوى تقديم مادة للاستهلاك الاعلامي، وأضحت أخبار بريتني سبيرز وتفاهاتها هي وزميلاتها باريس هيلتون وغيرهما من نجوم البوب هي الأخبار الأكثر متابعة، وأصبح الأميركي الضحل الذي يؤيد العراق دون أن يعرف مكانها على الخريطة هو المواطن الصالح، وأصبح الرئيس الأميركي هو أيضا رمز الغباء بما رسمه لنفسه من ملامح تظهره كراعي بقر طيب عفوي غيور ضيق الأفق، وأصبحت تلك السمات هي الأكثر رواجا في اميركا
هذه القيم هي ما يجب على أوباما بشعاره المزعوم أن يواجهها.. فأميركا بلد قام على الأفكار، أميركا بلد أسسها فلاسفة وقانونيون ومنظرون من الدرجة الأولى، فهل تستسلم روح هؤلاء وتتوارى أمام روح المغامر راعي البقر قليل العلم، ضعيف الرؤية؟
لقد جمع الرجل مخاوف أميركا، فهو باراك ـ(حسين)ـ أوباما، الذي يمجد الصليب، وهو الأسمر ابن البيضاء، وهو الأميركي ابن العالم الثالث، لقد جاء التغيير ليودع التفاهة والسذاجة والانغلاق، إلى طموح من يؤمنون بأميركا كقيمة وهوية، لا من يحتكرونها
لماذا سيُقتل أوباما؟
ولماذا يقتل الأنبياء والمصلحون؟ قد يمر مار من هنا ويدعي بسذاجة أنني رفعت أوباما إلى مصاف الالهة والقديسين، لكني سأصادر على هذا القول الذي لم يقال بعد، وأقول أنني ألعب مع وعد أوباما، وأفكر في النبي المصلح الذي لم يظهر بعد في وطني، وأداعب خيالا نسى الأنبياء والأديان والمصلحين، وسحقت قدراته تحت ضغط الفساد المنتشر حوله، إن الاهتمام بأوباما هو الاهتمام بالأمل الذي فقد في مصر وبدأت تظهر بوادره في أميركا
قد تقلق أسرة أوباما عليه، وقد يخشي البعض من هلاك أول رئيس ملون، لكن.. مقتل أوباما لن يكون بسبب ألوان، بل بسبب سعي أهل السذاجة والتسطيح و أصحاب المكاسب من العهد السابق إلى قهر هذه الدعوة.. فهناك في أميركا من يريد رواج الشعبوية التي تبقى شباب أمتهم في العراق، والتي تحرك الخوف داخل نفوس الشعب فيسهل السيطرة عليه، وهي التي تمارس عملها بسذاجة، وهي التي أعطت الشهرة للتافهين كي يسوق الاعلام صناعته
**
رجل الأمة
في الوقت الذي يتحول فيه أوباما لدى البعض إلى أمل لإصلاح ما فسد، وإعادة العقل إلى الأميركيين، بعيدا عن خرافات الرئيس الملهم بوش، نجد بلادنا تخطو بتهور نحو نفس المأزق الأميركي، المأزق الذي يولد حالة من التواطؤ غير المدبر بين الاعلام والجماهير والسلطة السياسية، تواطؤ يهدف إلى أن يكون الكلام المباح بين هذا المثلث هو الكلام التافه، وأن تتحول القضايا الكبرى إلى فرقعات، وأن تعلو قيمة الهوس بالاعلام وصناعة النجم على تكريم المفيد وإظهار النافع، نحن الآن في مصرنا الحبيبة، بدأنا في لعبة قذرة يتحالف فيها الإعلام مع الجمهور مع السلطة السياسية، الجميع يتواطأ على عدم مواجهة المشاكل، وعدم البحث في جذورها مؤمنين في ذلك بأنه لا يوجد حل، وان نقل القضية إلى قضية أخرى وتسطيحها هو الراحة للجميع
ـ بمعنى أن نجد في حملات تشبه المرأة بالبونبونة المغلفة، وتدعو لترك المواقع الاباحية.. سببا قويا في انصلاح حال الشباب، وانها ستحمي الجميع وتهديء نار المجتمع
ـ ـ بمعنى أن تتحول حادثة في الشارع لفتاة تستخدم عصا مكهربة في شجارها، إلى وصلة ردح وتشهير بها بعد أن ادعت أنها ابنة عميد شرطة، وبعد أن يتضح ان هذا غير صحيح، نجد من يلخص القضية في ابعاد أخلاقية متصلة بالفتاة وسوء أدبها.. وذلك بعيدا عن مشاكلنا الحقيقية مثل غياب الحل او معرفة التصرف السليم حين نقع في هذا المأزق لحظة تصادم سيارتان.. فهربنا من الحل إلى اللغو والتفاهة
ـ ـ ـ بمعى أن تختفي أسباب قضية التحرش وكيفية مواجهتها لتتحول إلى حالة إعلامية تتمحور حول فتاة، وتتعالى صيحات التخنث تارة، وصيحات ادعاء السذاجة والاتكال على صورة جان دارك المصرية ـ أو حتى الاسرائيلية ـ تارة أخرى، ويغيب التعامل الجذري إلى الأبد، ويظل الأمر على ما هو عليه
--
المشكلة الحقيقية.. أنه لن يظهر من بيننا لا مصلح ولا نبي، ولا حتى أربعيني أسمر يحاول طرح فكرة التغيير، لأننا تقريبا اخترنا التفاهة مهربا من التفكير في جذور مشاكلنا اللانهائية

Thursday, October 02, 2008

المقامات الموسيقية وألحان السماء

أعتقد أنها محاولة للتمسح في روحانيات شهر مضى دون أن يترك أثرا في نفسي أو في نمط حياتي، عشت رمضان في أجواء تقليدية يصاحبها شيء من التقصير، هذا اذا ماقارنت أدائي الديني هذا العام بملايين المسلمين الذين افترشوا الجوامع، وزاحموا في المساجد من أجل نيل بركة الشهر
وبعيدا عن محاولات التمسح هذه، سأعتبر هذه السطور مجرد مداعبة لأذن موسيقية بدأت تفقد الكثير من حساسيتها بعد سماع هذا الكم من الأخبار البائسة يوميا
هي رحلة عبر المقامات الموسيقية، أدين بالفضل فيها إلى يوتيوب والسيد غوغل
**
بعد مشاهدة هذه الكليبات، قد تدرك سبب تحول العديد من المشايخ ـ أصحاب العمائم ـ إلى مجال الطرب، قد تفهم جذور سيد درويش، وزكريا أحمد، ومن قبلهم سلامة حجازي.. ثم من بعدهم سيد مكاوي والشيخ إمام
فحين تشاهد علاقة الشيخ الكبير بالشيخ الأصغر، وكيف يجريان تدريباتهما على أداء المقامات الموسيقية وهذا التنقل بين القرار الرخيم، والجواب الحاد، ستشعر بأن هناك إلى جانب معاني القرآن وفهم معانيه، جانب آخر يزكي حس الاستمتاع بتلاوة القرآن
**
اكتشفت ياسر الشرقاوي في عدد من التلاوات.. وحين شاهدته في يوتيوب تذكرت لا إراديا تمثال شيخ البلد الشهير، فهو يشبهه بشدة، ووجدته أيضا ضيفا بزيه الأزهري على قناة المجد، وكان هذا من فترة.. في الكليب التالي، يعيد الشرقاوي تلاوة إحدى الآيات عدة مرات من مقامات مختلفة، ويجرب القرار مرة، ثم الجواب مرة في نفس المقامـ والقرار والجواب يمكن أن نصفهما ـ مجازاـ بأنهما الصعود والهبوط على درجات المقام


أعتقد ان ذوي التوجهات السلفية، قد تصيبهم هذه الجلسة بشيء من الاحباط، وعن نفسي سأتعاطف معهم بشدة، لأن المصريين يبالغون في الاطراء، خاصة على الشيوخ المقرئين كما هو واضح في الكليب أعلاه

**

أحمد نعينع، أشهر من قرأوا في حضرة الرؤساء والسادة المسؤولين، أما في هذا الكليب فقد نجح أحد المهتمين في صيد لقطات للقاريء الطبيب وهو يعرف ببعض المقامات الموسيقية منها : مقام العجم في سورة الضحى


وفي سورة الضحى أيضا، يبدأ بمقام الحجاز، ثم يختم في الحجاز كار


الشيخ محمد الهلباوي.. صاحب تجربة مميزة في الانشاد، في الكليب القادم يعرف بمقامات البياتي والحجاز ثم النهاوند من سورة المزمل


الحقيقة أننا ندين بالفضل إلى القراء الخليجيين الذين بدأوا في التواجد على الساحة بقوة منذ تسعينيات القرن الماضي، ندين لهم باكتشاف مقام الكرد وإتاحته في قراءة القرآن
الكليب أدناه يعرض ثمانية مقامات من ضمنهم مقام الكرد، وواضح ان المنشد خليجي، وبعيدا عن تقسيمات مصري وخليجي، فالحقيقة أن كثير من الشعوب المجاورة تحسن الاستماع إلى القرآن في هدوء، أكثر من المصريين المحبين للصخب


Thursday, August 14, 2008

أصدقاء الحاكم بأمر الله والظاهر بيبرس

توجد اختلافات كبيرة حاليا بين جامع الحاكم بأمر الله ـ الأنور، وجامع الظاهر بيبرس
..
أنفق عليه البهرة ببذخ و تعاملوا معه بحفاوة أكبر من حفاوة الحكومة المصرية بأثارها، فزينوه بالنجف الغالي، والرخام الأغلى

و أرضية تحمي أقدام الزوار من حرارة شمس الصيف

بئر المسجد.. يخرج منها ماء بارد من كولدير خفي داخل البنيان الحجري

وقبل قدوم شهر رمضان، أدخلت بعض التجديدات الخارجية على واجهة المسجد، كان أبسطها تعديل لوحة البيانات

ثانيا جامع الظاهر بيبرس

هذا المسجد كما هو واضح منسوب الى صاحبه المملوكي الظاهر بيبرس، و سميت منطقة الظاهر بهذا الاسم نسبة إلى المسجد واسم السلطان الراحل

كان من نصيب السلطان أن يتم تجديد مسجده على يد المقاولون العرب، ..الجامع بشكل عام ـ ومنذ سنوات عديدة حين تعرفت عليه ـ كان أقرب إلى بناء مهجور، حتى صحن المسجد كانت قد نبتت فيه زروع نتيجة ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مايبدو، ولا يستخدم من المسجد اليوم إلا المنطقة الأمامية القريبة من المنبر

منذ فترة، زرت المسجد، وتكررت الزيارات، وجدت ان صحن المسجد قد أغلق، ومنع السير فيه لأعمال التجديد، الأمر الذي أوجد كل هذا الركام، ومن الواضح ان هذه المنطقة من المسجد سيتم تفكيكها وتركيبها على مهل، حتى ينتهي العمل في موعده

كازخستان مهتمة بعمارة المسجد، لأن بيبرس أو باي بيرس ـ كما علمتنا احدى الاساتذة ـ تنتمى جذوره إلى هذه الدولة

أتمنى أن ينتقل إليه بهاء جامعي الحاكم بأمر الله و عمرو بن العاص، لان المسجد مساحته كبيرة، وتصميمه رااائع

**

واضح أن حكام مصر الراحلين لهم أصدقاء من بلدان أخرى، أوفى من أصدقائهم في الداخل

البحث عن الهوية المصرية

تعليق متأخر على محاضرة الأنبا توماس التي أخذت أكبر من حجمها
--
يعتبر البعض أن كل ما هو سابق على الإسلام يمثل الهوية الأصيلة للمصريين، ولعل هذا مرجعه هو الجدل الدائر حول ان ما تبقى لدينا من الحقبة الاسلامية أكثر مما فقدناه من حقبة ما قبل الاسلام، ولنعترف أن هذا التوجه قد أوجد أيضا رغبة لدى البعض في العودة إلى الهوية المصرية القديمة (الفرعونية) كنوع من البحث عن الهوية المصرية الحقيقية
إن الاتجاه نحو نحت هوية مصرية عن طريق التعالي على مكونات أخرى من هويتنا الحالية اتجاه لن يفيد البلد أو قضية الهوية بأي حال
**
لا أحد من مسيحيي مصر اليوم يحمل شجرة نسب تثبت انتسابه إلى أحد أباء الكنيسة أو كهنتها الأوائل، ولا أحد باستطاعته إنكار دور أجداد أي من المسلمين الحاليين في الحقبة المسيحية، كما أن مصر لم تكن أبدا تلك الجزيرة النائية التي لم يقتحمها أو يستعمرها سوى العرب
يكفي أن نتذكر بعض ملامح الماضي التي قد توضح لنا الصورة
ـ منذ قرابة ثلاثة ألاف عام في الأسرة 19من تاريخ الأسرات الملكية في مصر القديمة، كان الأجانب غير المصريين ـ من أغلبية ساميةـ يشكلون شريحة من سكان مصر، وصلت في أعلى التقديرات إلى نسبة 10% من السكان
هؤلاء اندمجوا في مصر، بل وجاءت من بعدهم أسرات حاكمة ذات جذور صحراوية وليبية من الغرب كانت قد اندمجت في مصر في فترات سابقة
هل باستطاعة أحد من المصريين الآن أن يراهن على أنه ليس أحد أحفاد هؤلاء الأجانب ـ حسب هذا المنطق ـ ؟ ثم هل بإمكان أحد منا الآن أن ينكر أن هؤلاء قد اصبحوا جزءا من تاريخنا البعيد الذي نتمسح به الآن؟
ـ ـ سترابون المؤرخ الإغريقي الذي ولد قبل ميلاد المسيح بعشرات السنين، يصف مدينة قفط في صعيد مصر بأنها مدينة نصف عربية... هذا قبل الإسلام و نزوح القبائل العربية إلى مصر
ـ ـ ـ هل ما زلنا نتذكر أن بعض مدننا العريقة كانت في الأصل مدنا يونانية ؟
ثم هل بإمكان أحد أن ينكر التأثير الهلليني (الإغريقي) الكاسح على تاريخنا المصري القديم؟؟ هل نحاكم أجدادنا على انصياعهم لهذه التأثيرات أيضا؟؟
إن التفكير في أن هناك مصريون انقياء، وآخرون يحملون شوائب الفاتحين أو شوائب الشعوب المجاورة فكرة مؤذية، قد تحول التعصب الديني إلى تعصب عرقي مختلق
تعليقي هنا لا يتعلق فقط بموضوع المحاضرة، لكنه يتعلق بتوجه يعتبر أن مصر الحقيقية موجودة في حقبة ما قبل الإسلام والعروبة، وأعتقد أنها فكرة ساذجة علينا ان نتخلى عنها، كما أنني أعتقد أن المشكلة الحقيقية هي اننا نعيش أزمة حقيقية بدأت مع التحديث في مصر، الأزمة هي : ما / من هو المصري ؟
حتى بدأت تختلط صورة المصري بين من يعتبر الفرعوني هو الصورة المثلى النقية للمصري، أو من يعتبر القبطي هو المصري المحافظ على مصريته وأبطاله هم الشهداء والقديسين، و من يعتبر ان المصري هو المسلم العربي وتصبح صورة بطله متمثلة في صلاح الدين أو حتى ابوزيد الهلالي
أعتقد أن المشكلة التي ظهرت في حديث الأنبا توماس هي مشكلتنا جميعا، و هي كيف نرى المصري في كل هذه الحقب دون أن نتعالي على أي وجه من هذه الوجوه المختلفة؟ أعتقد أن أزمتنا هي تأخر ظهور هذا الجيل المتصالح مع الماضي، الذي يصنع هويته من خلال تراكمات الماضي، وليس بانتخاب ما يريده من هذا الماضي
**
التاريخ الطويل قد يكون مساحة لاختبار فرضياتك واكتشاف المزيد من الأراء المفيدة لواقعك، لكنه أيضا قد يتحول إلى متاهة لن تستطيع ان ترى مخططها وانت في داخلها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ في العادة لا أحب أن أكتب مثل هذه الموضوعات في المدونة، لكن لدى رغبة الآن في مخالفة عاداتي وتقاليدي
ـ بعض ما تيسر من الروابط : 1 ـ 2 ـ 3 ـ 4 ـ 5 ـ 6

Saturday, July 26, 2008

صراع ثقافي على صفحات كتاب

من الطبيعي أنك تقرأ أحيانا على هوامش الكتب ملاحظات من قرؤوها، خاصة ما يدونه الطلبة المجتهدون في الكتب الجامعية أثناء فترة الامتحانات، وبعيدا عن هدفهم الرئيس من تدوين هذه الملاحظات، فهناك هدف آخر قد يسعى إليه هؤلاء، ألا وهو التأثير في القارئ القادم
**
في المخطوطات القديمة، قد يجد الفاحص أيضا ملاحظات دونها من اطلعوا عليها قبله، ولا يسلم الأمر من توجيهات يوجهونها للقراء، كالتي يتركها المترجم أو المحقق الآن على الكتب الحديثة
الأهم من هذا ان هذه الملاحظات المدونة تشكل إلى حد كبير رؤيتنا لزمن تدوين هذه الملاحظات، لا زمن تدوين الكتاب، فعلى سبيل المثال يقال أن الخليفة
الحكم المستنصر بالله آخر الأمويين المحترمين في الأندلس كان تحت يده مكتبة ضخمة تضم الاف الكتب، وذكرت مصادر أنه سجل فيها العديد ملاحظاته.. هذه القصة ألهمت أحد المعجبين بالرئيس جمال عبدالناصر وساعدته حين أراد تقديم عبدالناصر كحاكم مستنير، فذكر انه كان يسجل ملاحظاته على كل كتاب يصله، ويناقش فيه من حوله، القصة رويت بصورة مؤثرة، لكنها عكست في النهاية رؤيتنا لعصر سابق، بربطها بصورة عصر أسبق
**
عن نفسي.. أعتقد أن من يدون مثل هذه الملاحظات هو بصورة أو بأخرى يمارس شيء من السلطة على محتوى الكتاب، وعلى من سيقرأه من بعده، فبعيدا عن محتوى الكتب، وتاثير الكلمات وكيف انها تشكل معرفة القاريء في موضوع ما، فمثل هذه الملاحظات هي مساهمة أخرى في هذا التشكيل
**
منذ اشهر كنت اقرأ الجزء الخامس من كتاب
شهادات ورؤى: من تاريخ الحركة الشيوعية فى مصر ، والكتاب كنت قد استعرته من مكتبة عامة، ووجدت بداخله ملاحظات واشارات سجلها أحد/ أو عدد من القراء

في إحدى الشهادات، وتحت عنوان : الموقف من سياسات الاتحاد السوفيتي، ذكر أحد رواد الحركة الشيوعية كيف كان موقف تنظيمه من الاتحاد السوفيتي، وجاءت هذه الجملة نصا

كان ربنا الأعلى هو القيادات السوفيتية

وفي شهادة أخرى حول قضية فلسطين وحرب 1948، جاءت هذه الجمل

...قرار التقسيم كان قرار عملي
وعندما قبلت الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني قرار التقسيم كان قبولها على اساس ان هذا هو الطريق ..... تنشا دولتان وبعد وجود نوع من التفاهم تصبحان دولة واحدة

**
في الاقتباس الأول، رأي القاريء أن يشطب عبارة كان ربنا الأعلى هو القيادات السوفيتية، التي لم تكن الا مجازا عن تقديس الشيوعيين في مصر لقيادات الاتحاد السوفيتي

وفي الاقتباس الثاني، رفض القاريء فكرة ان يكون هناك تقسيم إلى دولتين ـ فلسطين + اسرائيل ـ أو ان يكون الاثنان ضمن دولة واحدة
ـ في الأولى كان موقفه ايمانيا، فرفض تشبيه البشر ـ الكفار ـ بالله، رغم ان الله نفسه ذكر في كتابه على لسان فرعون
أنا ربكم الأعلى، ولم يأت من يشطب هذه الجملة
في الثانية كان موقفه ـ حسب ظني ـ وطنيا مخلصا مقاوما للتطبيع، وفي علامة الاكس التي وضعها على يمين النص دلالة على أن هذا الكلام مرفوض، فالوجود الاسرائيلي مرفوض، سواء بعد
قرار التقسيم أو في دولة واحدة تضمهما معا
**
ربما أزعم هنا ان هذا القاريء لن يستطيع أن يعبث معي، ولن يستطيع ان يشكل رؤيتي لما أقرأ، هكذا أزعم... رغم انه قد ترك أثره بداخلي :)
ـ

ما أعتقد فيه أيضا ان المهمة الأعظم عند قراءة الكتاب هو تحليل ما هو مكتوب، لا انتقاء ما يتواءم منه مع رؤيتي
ما فعله هذا القاريء.. هو نفسه ما يفعله أستاذك، وما يفعله إعلامك، وما يفعله أهلك
وربما هو ما أفعله أنا أيضا هنا

Sunday, July 13, 2008

عن أعراض قلة النوم

في حالة مرور عشرة أيام أو أكثر مع عدم حصولك على القدر الكافي من النوم، قد تواجه الأعراض التالية

ـ عدم القدرة على توضيح آراءك، أو الوصول إلى نقطة محددة في حديثك
ـ الانزعاج الشديد بسبب الموسيقى العالية أو صخب السيارات
ـ القيام بأعمال غير تقليدية أو متهورة ربما لم تقم بها من قبل
ـ الانصياع لأوامر من لم يكن لديهم عليك أي سلطان
ـ التمرد على أشياء تافهة لا تستحق عناء التمرد
ـ التبلد والجز على الأسنان في مواقف تقليدية تستحق منك الاسترخاء أو الابتسام
ـ الانفعالات غير المحسوبة والمبالغ فيها، والإحساس بالاضطهاد والمؤامرة
ـ الإحساس بتورم العينين، حتى إن كانتا في حالتهما الطبيعية
ـ الرغبة في تثوير كل قضية حتى إن كانت طلب كوب من الماء
..
هذه بعض الأعراض التي تم اختبارها بالفعل في العشرة أيام الماضية، وهي قابلة للتحديث، كلما ظهرت أعراض جديدة
**
أما عن الأعراض الطبية والجانب العلمي للظاهرة، فالأفضل متابعة صفحة الجمعية النفسية الأميركية وما تحتويه من روابط عن نفس الموضوع
http://www.apa.org/topics/whysleep.html
..
اقتباس
ويفترض العلماء أن بقاء الإنسان مستيقظا لمدة ثمانية عشر ساعة دون نوم أو النوم لمدة ست ساعات فقط يوميا يمكن أن يكون له تأثير مماثل لشرب الخمر للدرجة المسموح بها قانونيا
في صحتك
:)

Tuesday, June 24, 2008

هافا ناجيلا.. وشواهد الزمن الصهيوني

إهداء
إلى أعداء الصهيونية
وإلى أبنائي حمادة وإسراء

**
في أوائل التسعينات.. أبدعت السينما المصرية إحدى روائعها التي تمثلت في فيلم مهمة في تل أبيب، من انتاج منتج التسعينات محمد مختار وبطولة زوجته ـ حينذاك ـ الفنانة اللامعة نادية الجندي، نجح هذا العمل الساذج في تسليط الأضواء على بطولة وشهامة المراة المصرية، وقدرتها على انجاز المهام الوطنية، بجراءة وبسالة
..
أتذكر ان إعلان الفيلم كان يتضمن اغنية اسرائيلية ـ(شاهد بعد 1:21:00)ـ رقصت على إيقاعاتها نادية الجندي في أداء أغرى رجال العدو الصهيوني، ونجحت في الايقاع بهم والدخول الى مواقعهم المحظورة
**
الأغنية من أشهر الأغنيات الاسرائيلية، ويزعم البعض أنها ذات جذور قديمة.. اسمها هافا ناجيلا، رقص على نغماتها أيضا محمود عبدالعزيز حين مثل دور رأفت الهجان وهو يدعي البهجة في احتفال اسرائيلي بعد حرب الأيام الست
**
هذا اللحن ـ اقرأ عنه هنا، وهنا ـ دليل وشاهد على قدرة الاسرائيليين والصهاينة في التوغل، والوصول، واقتحام افئدة الآخرين. إن غياب الأصل لدى الغرب قد وضع العبرانيين في مكانة علية لدى شريحة غربية ترى في تاريخ العبرانيين ماض مجيد يخصهم، وفي وجود اسرائيل بعث جديد لهذا الماضي، مما أوجد هذه الحفاوة لدى البعض بهافا ناجيلا، مثلما يحتفي الحفيد بالجد، والخلف بالسلف، وهو ما انتقل أثره إلى ثقافات مختلفة تدور في فلك الغرب المسيطر على ثقافة العالم
**
ومن غرائب الطبيعة، و من شواهد العلم الحديث، أن محاولة قد جرت منذ عقد تقريبا لاشهار وترويج بعض الحاننا العربية، تمت بواسطة مغنية اسرائيلية ذات جذور عربية!!، أي أن اسرائيل أصبحت هي الممر الراقي إلى روح الشرق الأدني، اسرائيل هي ممثل التاريخ الغربي الذي لم يعد يكتفي بجذوره الجرايكورومان، فأخذ يبحث لدى التاريخ العبراني عن ماض يناطح به حضارات الشرق القديمة، خاصة المذكورة في الكتب المقدسة
..
الآن.. أعرض وأعدد بعض ما جمعته طوال السنوات الماضية من توزيعات خضعت أسيرة لهذا اللحن، اجتمع اصحابها في يوتيوب من مختلف بلدان وثقافات العالم لغناء الهافا ناجيلا، وعلينا بتواضع تام أن نعترف أن هذا اللحن قد انتصر.. انتصر على كثير من ألحاننا الشرقية الأصيلة التي انهزمت معنا، وبقت مغمورة كشعوبنا
**
الهنود يغنون هافا ناجيلا / عيسى كامارا يمزج الأفريقي باليهودي / وشاب يتدرب على البيانو بنفس اللحن / الغجر يتسامرون مع الهافا ناجيلا / مسابقة عالمية للرقص على الجليد / أهالي تكساس المؤمنين يغنون لحنا يهوديا / أشباه البيتلز يغنون هافا ناجيلا / مغني رقيع ومغمور يغني نفس اللحن / أندريه ريو وأداء مؤثر / مغنى روسي غريب الأطوار / مغنية اميركية عتيقة تغني بتأثر / عازف جيتار ياباني / ريكا زاراي الاسرائيلية تغنيها في التلفزة الفرنسية عام 66 / عزف اوركسترالي على الهارمونيكا من سنغافورة / حسناء بولندية / رقص شرقي بشع في مكان غامض / زنوج اميركا يشاركون في الهافا ناجيلا / القبالاه والحفلة التي حضرتها مادونا / رفاييل الاسباني يغنيها عام 70 / هيفي ميتال بولندي / فرقة يهودية في الشارع / هافا ناجيلا كمعزوفة متوسطية / توزيع تكنو-يروج للآلة العسكرية الصهيونية / رقصة يهودية من نيويورك / وعزف من التشيك على ألة تشبه السنطور / اسرائيلي يغني بمسكنة في كليب دعائي / تهييس روك / مدام من اوكرانيا تعزفها على الأوكورديون / محاولات مراهق على الجيتار الكهربائي / مغنية بوب بريطانية مغمورة / وأخيرا.. داليدا - واحد ، اتنين

Monday, March 03, 2008

عبث التاريخ

الكتاب ليس بجديد، فهو من إصدارات العام ـ2004، ربما قرأت عنه هنا.. أو هناك، لفت نظري وجوده على الرصيف كأي كتاب ـ رصيفي ـ عن فن الطبخ او كلمات أغاني عبدالحليم حافظ أو ككتب أعلى درجة مثل لاتحزن لعائض القرني..الخ
لفت نظري.. أو أهم ما يلفت نظر المار في هذا الكتاب، صورة جمال مبارك المتصدرة نخبة من حكام وزعماء مصر الحديثة، أحمد عرابي، مصطفى كامل، وسعد زغلول.. إلى جانب ذلك فقد ضم رسام الغلاف بكل جرأة جمال عبدالناصر ومحمد علي إلي زعماء الليبرالية الوطنية!!ـ
..
لا بد أن يظهر من يجدد لهذه الأمة أمرها، فتحية لمجددي هذا الزمان
**
ابن سينا.. أم ابن سيناء؟؟ الحقيقة أنه ابن سينا، وعرفته كتابات الغرب قديما بـــAvicenna
هناك آخر يدعى ابن سناء الملك، لكن ابن سيناء، فقد يكون هذا من باب التجديد.. أو أنه تحول إلى ابن سيناء تماشيا مع روح الوطنية التي غزت شوارع القاهرة
**
لافتات ظهرت هذا العام الدراسي في كلية الأداب جامعة القاهرة، تعلن عن مدونة قسم الفلسفة، ثم أخرى تعلن عن مدونة لقسم التاريخ، وهكذا.. وربما تجاوز الأمر كلية الأداب إلى كليات أخرى، مدونة قسم الفلسفة تعمل بكفاءة، وفيها كتب قيمة، بينما تم تدوين عبارة صغيرة في طرف اعلان مدونة التاريخ، تقول : تعرض على د.محمد البيلي، والمقصود هنا هو رئيس قسم التاريخ بكلية الأداب جامعة القاهرة، هل لهذه التأشيرة الروتينية أي دلالة على أن عنوان المدونة المكتوب في الاعلان كتب ناقصا؟؟
العنوان في الاعلان : http://www.arts-his.blogspot.com/
العنوان الحالي http://arts-history.blogspot.com/
عن نفسي لن أهتم.. فالأمر هين
أحيانا تجد أقدامك تأخذك إلى مكان موحش كنت قد زرته في لحظات ضعفك واكتئابك، هذا ما حدث وقتها، لكن شتان بين الزيارتين.. الأولى كنت باحثا عن شيء، أما في الأخيرة فقد كنت ضائعا أو ضالا عن شيء
لا أدري ما سبب الأسلاك والأسوار، فمن هذا الذي سيسمح لنفسه باختراق هذه الصحراء العجيبة، لم يكن هناك أحد سوى شاب سمين يركض ذهابا وعودة حول تلك الصحراء وأمله أن يفقد عدة كيلوغرامات
أما انا فلفت نظري بقايا حمامات أو شيء من هذا القبيل، كأنه موقع أثري يصف حياة أجدادنا في عهد ما قبل الأسرات
**

هناك رؤيتان لهذه الصفحة.. الأولى ترى أن مسألة التوريث التي يتهم بها جمال مبارك بسبب وجود والده في الحكم هي حالة مجتمع ارتضى على نفسه هذا السلوك بين أفراده، لكن المزايدة تتطلب تبرئة أنفسنا وتعليق ذنوبنا على كاهل أحدهم، بمعنى أن نجلي الأستاذ الراحل عبدالعزيز نوار، كان من الصعب أن يضعا اسميهما على الكتاب لولا مكانة والدهما، ووجود اسمه معهما

هذه رؤية متشائمة..؟؟ هناك رؤية أخرى ترى أنه ليس هناك حرج على الأستاذ الفاضل نوار، او على نجليه في ان يشتركا في مثل هذا العمل، فالغاية هي إفادة القاريء، كما انها ليست سابقة فريدة من نوعها أو سلوك مشين، بل هناك من الكتب العظيمة ما اشترك في كتابته الزوج والزوجة، واحيانا ما تشترك الأسرة في الكتابة حول مجال أو تخصص بعينه، وهو امر موجود في قلب أوروبا وأميركا

لكن.. لا أدري.. أنا لا أرتاح إلى الرأي الأخير.. وأجده ذو طابع أموي.. اما الرأي الأول فأراه ذو طابع خوارجي، وأنا وكثيرون مثلي أمنيتهم أن يخرجوا من هذا البلد قبل أن يخرجوا عليه

_________

تعليق: ما أجمل هذا البوست.. صور قبيحة، وكلمات لاتخلو من مرارة، أنه حقا فن القبح

:)

Thursday, October 25, 2007

قبيلة آل فصام

أول أمس.. وأنا ذاهب إلى العمل، وكذلك في طريق عودتي، أحصيت حوالي 3 : 4
حالات مروا أو جلسوا أمامي في الطريق، كلهم كانوا يكلمون أنفسهم، بالأحرى كانوا يتحدثون مع الهواء.. مع الأكسجين، لعلهم يفترضون أنهم يتحدثون إلى مديريهم أو زوجاتهم أو أقاربهم أو ..الخ
**
كانت إحداهن امرأة في العقد السادس تقريبا، طوال الطريق إلى ميدان التحرير، كانت تتحدث مع الهواء، كانت تجلس خلفي مباشرة، كان حوارا افتراضيا.. وفي طريق عودتي وجدت شابا يتحدث إلى نفسه هو الآخر وهو يسير بجانبي، وحين أدرك أني بجواره أتابعه اضطرب وتوقف.. أتذكر الآن أحد سائقي المكيف (الجيزة - مدينة نصر).. كان هو الآخر على نفس المنوال يدير حوارا مع الهواء، أحيانا كانت يده ترتفع عن عجلة القيادة في محاولة منه لشرح موقفه إلى محدثه الوهمي
**
ربما كانت الصورة التقليدية في ذهني عن مرضى الفصام المتنقلين في الشارع، أنهم هم - المجاذيب- الذين نراهم في حالة اضطراب عقلي واضح، في ملابس رثة، تتبدل ملامحهم بين الابتسام والجدية، سرحان وشرود، غياب عن الواقع، اضطراب عند إدارة حديث مع آخرين
**
كنت دائما أزكي ذلك الحس الفصامي إن استشعرته لدى شخص ما، ففي صورته المبكرة يكون هناك استغراق في أحلام اليقظة والاندماج معها، أما الصورة الفجة للمرض فتتمثل في الهذيان، لكني مازلت مستمسكا برأيي الأول في أن ذلك الحس الفصامي هو لإنسان حساس.. مبدع، لديه القدرة على الخيال والإبداع والإتيان بأفكار مختلفة.. بل وعالم مختلف
**
تبقى المشكلة في الحقيقة الواقعة وهي أن الفصام في النهاية مرض.. بل هو مرض عقلي تظهر أعراضه في تأثر مهارات التواصل مع الآخرين، وتدهور المستوى التعليمي أو المهني وانقطاع المريض عن محيطه ومن حوله، وهنا لا يصبح الحس الفصامي حسا.. بقدر ما هو مرضا وإعاقة
**
كانت لدي مشكلة في فهم الأمراض النفسية والعقلية، خصوصا أن هذا ليس مجال تخصصي، كنت ألاحظ أنها شبكة متصلة ببعضها البعض، فأشعر بتقارب بين بعض أعراض الفصام والوسواس القهري على سبيل المثال، بل حتى الاكتئاب كنت أجد عوامل مشتركة منها الانعزال عن الناس –هذا ما تمليه الإرادة حينذاك – إلى جانب تأثر صورة المريض الخارجية، وعدم قدرته على التركيز أحيانا مما يقدم صورة مضطربة مشوشة عن شخصيته
**
والحقيقة أن هناك فارق بين الأمراض النفسية والعقلية.. لكن دائما ما تكون هناك سمات أو ملامح مشتركة، رغم الاختلافات المظهرية التي قد تكون واضحة بشكل فج لدى الفصامي الذي قد لا نجده في انكسار المكتئب، فهو أعلى من ذلك
عموما أنا أتحدث هنا عن حس فصامي.. أكثر منه كمرض عقلي كامل النضج
**
ما يؤلمني بشدة، هو أنني أتعاطف وبشكل شديد جدا مع كافة هؤلاء الفصاميين، أو الاكتئابيين أو المهووسين أو المذعورين..الخ كل تلك الفئات التي تنوعت أمراضها العقلية والنفسية أشعر أنهم أعلى من الباقين.. نعم، أراهم أكثر حساسية.. حساسيتهم هي التي دفعتهم إلى هذه الصورة – بعيدا عن أسباب وراثية أو دماغية – فهم أكثر تأثرا، أكثر خيالا وإبداعا.. يرفضون الواقع، يألمون به وله، ليسوا ضحايا المجتمع، بل ربما هم ضحايا ظروف لم تحولهم إلى مبدعين
**
ليس عجيبا إذن أن يتهم الكثير من الأنبياء بالجنون، بل وبعض ورثتهم
فلقد كان حس التغيير والإبداع والتأمل وما جاؤوا به من أفكار يمثل لدى المتبلدين من معارضيهم صورة تتسق مع الجنون – أمراض نفسية وعقلية – وهو ما جعل عبيد الدنيا والمنسحقين لإرادتها هم الأكثر استقرارا
**
لست هنا لأقدم تجميلا للمرضى النفسيين والعقليين، لكن نتيجة ما أشاهده الآن في شوارعنا وحياتنا، أجد نفسي لا إراديا أتعاطف مع هؤلاء، لا لأنهم مختلفون أو متخلفون فقط.. بل لأنهم أكثر تمردا ورفضا وإبداعا .. خصوصا آل الفصام

روابط للاطلاع:
ـــــــــــــــــــــــــ

موقع كامل عن الفصام - فصاميون - فصام العقلالفصام الاكتئاب - التوتر النفسي والقلق

Monday, October 22, 2007

كلام مقتضب

حتى فساتيني التي أهملتها..فرحت به.. رقصت.. رقصت.... كيداهو... كيداهووو.. أهو أهو
**
على ما يبدو أنه قد أصبح بالإمكان الآن تفسير حالة (التنشنة) والعصبية التي تصيب البعض في مواسم الحساسية، حين تسبب لهم الــ هاااتشششيي، وتتحول العينان إلى جمرتين من لهب، وتزكم الأنف بدخان السحابة السوداء، لقد اتضح أن هناك علاقة بين تلك الحالة، والعصبية والتوتر.. بل والاكتئاب أيضا
يوم السبت .. تسببت تلك الحالة في أن نمت اغلب ساعات النهار، عموما حدث ذلك في يوم الأجازة
اقرأ هنا
**
هنستنوك عالقمة ونظبطولك العمة
الشاب بيرقص عالطرابيزة والفلوس نازلة عليه.. هيييصة

**
في محاولة لفهم الشذوذ الجنسي - أو تبريره – وإدراك منطق الشواذ في حياتهم، ذهب البعض إلى البحث عن أسباب (جينية) وراء الشذوذ الجنسي، لم أقرأ التقرير كاملا، لكنه لفت نظري.. ربما لست من المترفين المهتمين بهكذا قضايا، على الأقل في هذه المرحلة
اطلع هنا إن كنت من الفاعلين
**
خاتمة : خلي عندك دم.. وسيبك من الهم
**
لكل من يناهض الشائعات والثرثرة والكذب، على ما يبدو أن تلك الرذائل أصبحت أكثر تأثيرا، وأفضل لدى البعض من قول الحقيقة، هكذا قيل هنا
ورغم ذلك أعتقد أن كثيرين ما زالوا لم/ن يكفروا بأن الصدق يهدي إلى البر

Thursday, October 11, 2007

الرشيدي.. النحاس.. مالاجوينا

الحاج هارون الرشيدي

هارون الرشيد.. ظلم قديما بسبب الشعوبية التي جعلت الفرس يعادونه، خصوصا بعد موقفه المتأخر من أسرة البرامكة الفارسية، كما صنعت الكتابات صورة مسيئة له، لقد كانت سعة ملكه سببا في شهرته على مر التاريخ، لكن.. كانت ضريبة ذلك أن نال سمعته كطاغية، شارب للخمر، مهووس بالنساء، ذلك رغم الصورة المغايرة التي تقدمها المصادر المحايدة، حتى أصبح اسم هارون الرشيد، مضربا في الأمثال على الرجل العربيد
**
في مصر الجديدة شارع يحمل اسم هذا الخليفة المفترى عليه، لكن الاسم كتب بطريقة مِعـَـلمين، مكتوب على اللوحة شارع هارون الرشيدي، وكأنه أحد صيادين مدينة رشيد التاريخية، علما بأن اللوحة مكتوبة بصيغة سليمة بالانجليزية أسفل العنوان العربي

**

دار النحاس

في فيلم حياة أو موت (إنتاج 1955)
كان هناك افيه شهير استعان به هنيدي في إحدى مسرحياته حين تهكم على إحدى كلاسيكيات السينما العربية "من حكمدار بوليس العاصمة إلى أحمد إبراهيم القاطن في دير النحاس، لا تشرب هذا الدواء.. الدواء فيه سم قاتل"
قديما.. ومن خلال أحداث الفيلم، حاولت أن أعرف أين يقع دير النحاس هذا، كان ذلك في الأيام الخالية.. وبالصدفة مررت منذ أعوام على حارة أو شارع ضيق في مصر القديمة ناحية الكورنيش اسمها حارة دار النحاس، أو دير النحاس سابقا

**
إلى محبي الموسيقى الإسبانية والأندلسية.. موسيقى مالاجوينا (= المالقية)، بعزف مكسيكي

رابط تحميل مؤقت

Friday, September 28, 2007

يا حبيب الملايين

الفرق بين عهد جمال عبدالناصر وعهدنا.. أن عبدالناصر نشأ هو وأبناء جيله في عصور برز فيها دور الأيديولوجيات والأفكار السياسية المتنوعة، كان على الناس آنذاك أن يعتنقوا فكرا أو فكرة يكافحوا في سبيلها أو يواجهوها بأخرى.. وجاء عهد عبدالناصر كرد فعل لهذه الخبرات الفكرية
أما اليوم.. فقد شحت الأفكار، وظهر أقوام وضعوا الدين محل الفكرة السياسية والأيديولوجيا، فلا هم صنعوا فكرا سياسيا، ولا هم أنصفوا الدين بقدر ما جعلوه عرضة للناس
**


**
لست ناصريا أبدا.. والدي أحد شباب الستينات، دهشت عندما علمت انه كان يضع صورة جمال عبدالناصر في منزلنا القديم بشبرا حين كان شابا، طبعا قبل أن أولد أنا بزمان.. على ما يبدو أن كثير من الشباب كانوا مفتونين بهذا القائد، ورغم ذلك..فهذا لا يمنع والدي من فتح النار أحيانا على ما كان يحدث في عهد عبدالناصر، لأننا ببساطة لسنا ناصريين.. في عائلتي من كانوا أو ما زالوا يبغضون عبدالناصر، إما لأسباب تتعلق بمعاداة النظام لهم، أو بسبب حرب 67 المجيدة ووقوع هزيمة أبقت بعض الشباب في الجيش سنوات طويلة كرهوا فيها حياتهم
**

**
في 28 سبتمبر 1970 توفي جمال عبدالناصر.. كان ذلك بمثابة موت الفجأة لأغلبية المصريين، وخرجوا في الشوارع دون هدف، لأنهم كانوا كما نحن الآن، لا نعرف ماذا سيحدث بعد وفاة الحاكم
في خضم الجنازة خرجت الهتافات.. وارتجل بعضهم أناشيد، ويذكر عبدالرحمن عرنوس، أن مجموعة بعينها هي التي أخرجت الصورة الأولية لنشيد يا جمال يا حبيب الملايين.. الذي أعاد توزيعه الموسيقار / على إسماعيل
ولعل عبارة يا جمال يا حبيب الملايين كانت عنوان أغنية ظهرت بالفعل في عهد عبدالناصر وتغنى بها عبدالحليم حافظ من ألحان محمد الموجي، وكانت تحمل شبها بين لحن مصري فلكلوري : يا نخلتين في العلالي
**

**
اليوم تمر 37 سنة على هذه الوفاة، وما زال عبدالناصر في الذاكرة
عن نفسي..... هذا الرجل ليس البطل الذي أحلم بوجوده.. وهو ليس المخلص، لكن كانت هذه إمكانياته كضابط جيش جاء إلى الحكم بعد حركة مسلحة ضد الملكية
ما كانت تحتاجه مصر بعد هذه (الثورة) هو مراجعة لتاريخها، وما تكرر به من سلبيات.. ما كان يميز عبدالناصر هو الحس التاريخي، وصلته التي لم تنقطع بالتاريخ، كان مهتما بالحديث عن عيوب الماضي
لكن..
كما قلنا هذه ليست مهمته، كان الأمر في حاجة إلى علماء.. إلى مشروع يمثل لمصر وقفة مع الذات لمراجعة ماضيها التعس، وما به من نقاط مضيئة

Friday, December 22, 2006

إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً

كانت البداية عندما تذكرت أحد الأبيات القديمة للمتنبي... وارتسمت ابتسامة على شفتاي.

يقول المتنبي :

..

إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً ** فَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ

..

أردت أن أعلم عن هذا البيت، فقد كان يحمل معه بعض الحكمة، وكنت قد قرأت في الماضي للمتنبي بعض أشعاره... كانت صعبة، كانت تحتاج في بعض الأحيان إلى .... ترجمة ...!

لكن ما سعدت به كان إحدى قصائده، التي حملت معها كثيرا من الحكمة، وقوة المنطق .

أتذكر أنني قد قرأت ذات يوم لأحد الكتاب الغربيين –لا أتذكر الاسم – ممن تقرأ كتبهم كمراجع، أن المتنبي لو كان وجه تركيزه بعيدا عن شعر المدح، لكان أنتج فنونا عظيمة أكثر مما هو متاح بين أيدينا.

هذا لا يمنع – طبعا- من وجود حلاوة في أشعاره، حتى تلك التي كانت موضوعاتها مدحا .

**

أما الأبيات السابقة التي كلما تذكرتها تسببت في رسم ابتسامة على وجهي، فهي من قصيدة كانت موجهة لسيف الدولة الحمداني.

هذه القصيدة لها أهمية أخرى، فهناك رواية تقول أنها كانت السبب في مقتله ..!؟

..

وتحديدا في قوله :

..

الخَيْلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُني ** وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ

..

فانضم بذلك إلى قافلة الشعراء الذين قتلوا بسبب أشعارهم .

**