Sunday, June 21, 2020

رأيت كل شيء.. مجددا


لا أتذكر عدد المرات التي رأيت فيها "كل شيء"، وربما لا يعلم الفنان محمد منير نفسه عدد المرات التي رأى فيها كل شيء منذ أن قالها في "حدوتة مصرية". أما الآن وأنا في هذا العمر، فقد أدركت أن رؤية كل شيء أمر متجدد ولا نهائي.. سيتكرر الأمر مع كل فتنة أو كشف جديد عن الآخرين.


قرأت ما كتبه أحد سكان منطقة مجاورة داخل المدينة الجديدة التي أسكنها حاليا، حيث أطل من شباكي على مبان لم تكتمل وشوارع تسكنها عصابات الكلاب، قال هذا الساكن الجديد إنه يواجه أزمة مع رجل بدوي جاء يطلب منه دفع إتاوة في أثناء استكمال أعمال البناء، وكتب هذا الساكن يطلب النجدة من جيرانه، الذين بدوا متخاذلين ومحبطين، بين من قال له "ادفع بالتي هي أحسن"، ومن أخبره أن يتصل بالشرطة وأنها لن تتجاوب مع القصة، وآخر طالبه بالمجئ برجال أشداء لحمايته من غزوات العرب. وتدور أحداث هذه القصة التقليدية وسط عام الوباء، وجدل دائر حول قضايا حقوقية، وتحذيرات مصرية من التدخل التركي في ليبيا والتهديد بالتصدي له.. ويزيد جدل العاجزين.

كان المشهد واضحا في نهاية العام 2011، لقد كان هناك من يواجه الشرطة أعزلا، وهناك من يجلس على المقهى ليروي وينتقد و..الخ. وفي العام 2013 بدا المشهد أكثر وضوحا، لقد استاء الجميع من حكم رئيس تديره جماعة تتوعد المصريين، وكان المتظاهرون يبحثون عن الاستشهاد دفاعا عن الحكم الإسلامي، ثم وقعت الواقعة.
وكان من يجلس على المقهى ليروي وينتقد يبحث مجددا عن موقف متميز، وزاوية جيدة يستطيع الصراخ منها بقوة دون أن يسمعه أحد سوى أقرانه المتميزين.
**
على مدار كل هذه السنوات لم تجد عينة هذا الساكن المتضرر من فرض الإتاوات من يهتم بقصصهم، ففي العام 2012 قتل أحد الملاك بيد عرب المنطقة، وبعدها بسنوات أحرقت سيارة آخر بعد أن رفض دفع الإتاوة. هذه العينة المتضررة تشمل هؤلاء الذين لن يجدوا مستشفى تستقبل مرضاهم في زمن الوباء، وهم من يواجهون أزمات يومية دون نصير، بينما ينشغل مناضلو المقاهي بتحليلات عظيمة وأنشطة لا تضم سواهم.

اتهمني أحدهم في مرة، أنني الآن أصبحت في موضع يفرض عليّ بعض القناعات، لكني أجبت بأن القناعات تُبنى على أساس المعلومات، والحقيقة أن الحرج المفروض عليّ من الكتابة والتعليق بحرية، ليس له صلة بـ"موضع" مهني، بقدر ما هو "موقع" بين فئات متنافرة، إذ يمكن أن تكون في منطقة مشتركة بين عدة دوائر، لكن هذا إن كانت الدوائر متشابكة في مساحات مشتركة، لذا فالبديل أن تكون في مساحة فارغة بين دوائر لا تتقاطع، وهكذا أنا الآن.
يبدو أني أنا وجاري الذي لا أعرفه في مساحة واحدة.
**
قبل أيام كنت أتحدث مع زميل عن رغبتي في الكتابة عن الخيانة، ولا أقصد هنا بكائيات غدر الزمان وخيانة الصحاب، لكن عن الخيانة كلفظ يستحقه كثيرون في فترات الاستقطاب الحادة الراهنة. كانت لدي خشية أن أقع في دائرة تخوين الآخرين، وأن أتلقى عبارات لا معنى لها من نوعية "إنت اتغيرت قوي".. ولهذا. لم أكتب.
والآن.. تتجدد رؤية كل شيء مرة أخرى، من كان يروي وينتقد على المقهى، ومن هو محاصر في مساحة بيضاء بين دوائر لا تتقاطع، ومن يريد أن يكون في تلك المساحة المشتركة بين جميع الدوائر.


وسط هذا الوباء.. أنت تخشى على حياتك أولا، ومن ثم ّ تصبح متابعة هذا النفاق عبئا لا يحتمل. فلم أعد أحتمل المعزولين وهم يسطرون رؤيتهم للعالم بيقين ذلك الجالس على المقهى في 2011.

علامات الساعة في 2020

منذ الصغر يتكرر أمامي تناول موضوع علامات الساعة وقرب القيامة، سواء في دروس الدين، أو في خطب الجمعة، أو في كتابات متناثرة عبر الإنترنت، وقديما كان يثار هذا الموضوع على المقاهي، قبل إغلاقها على إثر الجائحة.
لست في سبيل استعراض علامات الساعة، فجوجل لديه الكثير من المعلومات العظيمة في هذا الشأن. بدءا من ظهور النبي محمد وانتهاء بطلوع الشمس من المغرب. لكني رأيت علامة جديدة.

من المعروف من الحياة بالضرورة أن الخسة لا تظهر بقوة إلا وسط الأزمات، ولا تصدر الخسة إلا عن ضعيف وجبان، وسرعان ما يحوِّل الخسيس ضعفه إلى طاقة مؤذية يستمد بها قوة رخيصة.
وفي بدء جائحة كورونا، كان الناس لا يدركون خطورة الموقف، وظلوا كذلك حتى أتاهم اليقين، وأدركوا أن الأمر مؤذ إلى حد كبير، فما كان من بعضهم إلا أن حاصروا المرضى في منازلهم، ومنعوا دفن جثث الموتى (الشهداء).
ورغم ذلك، ظهر تعاون ملموس لدى البعض، وخرجت مبادرات متواضعة، سرعان ما تضاءل بعضها، لأن من كان يخدم الناس لإدخالهم المستشفيات أو مساندتهم أمام الجهات المختصة، أصبح عاجزا مع استيعاب المستشفيات أقصى درجات تحملها، ومن كان يساعد غيره، أصبح قلقا ألا يستطيع أن يساعد أهله، فبدأ البعض باللجوء إلى دور المتفرج على من تنهار معنوياتهم.

وصفت بعض الآيات القرآنية أهوال يوم القيامة، "يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى". و"يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه".
ورغم أن هذا الوصف يخص عالم القيامة، بعد بعث الناس من مرقدهم، إلا أنه يبدو سلوكا بشريا مرتبط بالأهوال والفزع، حين تتخلى عمن حولك خشية على مصيرك.
وهذا ما رأيته في هذا العام 2020 بشكل مصغر، إذ كانت تكفي عطسة حتى يمتعض من حولك، وأن تتعرض للإدانة من الجميع بسبب مرضك.. عذرا فأنت موبوء.


كنت أرى مشاهد كهذه ينأى فيها الشخص بنفسه عن مساعدة من حوله بحثا عن مصيره. رأيت ذلك في إطلاق نار على حشود انطلقت فرارا دون أن تنظر خلفها، ورأيت أصدقاء تنصلوا من أقرانهم في لحظة مصيرية. لكن هذه الجائحة فرضت سلوكا خسيسا، ربما ينصلح مستقبلا مع اعتياد الإصابة والموت.

Thursday, June 04, 2020

ماذا حدث للأمريكيين؟ أسباب الانفجار


تبدو الأحداث المتتالية في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد مقتل مواطن أسود، مثيرة للاهتمام، حتى لمن لم يكن ليهتم، فمشاهد الإحراق والنهب والتظاهر في زمن الوباء، تثير الدهشة، وتدفعك إلى ترقب النتائج.

قد يبدو السؤال ساذجا: لماذا يحتج الأمريكيون؟ فتأتي الإجابة أكثر سذاجة: لموت مواطن أسود بأسلوب وحشي. إذا لنعدل السؤال: لماذا يحتج الأمريكيون الآن رغم تكرار هذه الحوادث؟ هل هي القشة التي قصمت ظهر البعير أم أنه التوقيت التعيس للسيد ترامب؟
بعض الأسباب قد أدت في اعتقادي إلى هذا الانفجار المروع العابر للولايات، وكلها ظروف ضاغطة أشعلت الأحداث.

البطالة
 تصاعد معدل البطالة في المجتمع الأمريكي إلى مستوى هو الأعلى منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي، لتكن تلك الأزمة على رأس أسباب الانفجار، وسط خسائر عالمية بسبب تداعيات الإغلاق العام. 
أما في أمريكا فإن أغلب من هم على قيد الحياة الآن يرون مشهدا كارثيا لم يروه من قبل، منذ الثلاثينات، وهو ما يثير الفزع، ويسبب معاناة يومية.


سلطة كورونا
انطلقت الاحتجاجات -كالعادة- من المدن، وذلك بعد شهور من خفوت الصوت، وسلطة التحكم في الأجساد التي تمارسها الحكومات والمؤسسات الصحية بسبب أزمة كورونا، فأصبحت المجتمعات أسيرة داخل العزل العام.
وسط هذا الحذر من ملامسة الآخرين واتخاذ حركة محسوبة في الشارع، يخرج هذا المشهد الذي يكسر كل شيء، فالقتيل خنقه الشرطي حتى الموت، المشهد محفز على كسر قيود العزل، والمفارقة التي ظهرت أخيرا أن التشريح قد أثبت إصابة جورج فلويد المواطن الأمريكي القتيل بكورونا. إن تفاصيل المشهد تدعو للانطلاق نحو العنف.


وقاحة ترامب
قبل أزمة كورونا، وفي أثنائها، اعتمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهج الصلافة والوقاحة في إدارة السياسات الداخلية والخارجية، ودفع الآخرين نحو الحافة، سواء في تعليقاته بشأن الإعلام والحزب الديمقراطي المنافس أو في تصريحاته بشأن العلاقات مع أوروبا والصين و..الخ.
هذه الصورة التي كرسها ترامب أمام الأمريكيين، لابد أنها تدفع الآخرين إلى محاكاتها، وإن رفضوا فهي تدفعهم إلى المواجهة، وهكذا يحصد الرئيس الأمريكي ما زرعه من صفاقة.



من أحرق كنيسة السود؟
ما زالت أتذكر الأجواء التي سبقت تنصيب السيد ترامب رئيسا للولايات المتحدة في يناير 2017، إذ كان الوضع مشتعلا، وعلا صوت المجموعات اليمينية بشكل فج، وفي التفاصيل خبر ما زلت أذكره عن إحراق كنيسة للسود. وكتب الفاعل على جدرانها: انتخبوا ترامب.
ولم يتخذ الرئيس الأمريكي الجديد إجراءات طمأنة، واستمر في نهجه المتعالي، ربما حتى لا يخسر جمهوره/زبائنه.
إن من أحرق كنيسة السود وغير ذلك من الأفعال المشينة في بداية مجيء ترامب لم يختف، لكن السود هم من برزوا الآن.


العنصرية العادية
لعل مشهد النهب والعنف ضد الشرطة ليس جديدا لدى المواطن الأمريكي، إذ أحيانا ما تتصاعد موجات غضب ضد العنصرية، ووقعت قبل ذلك أحداث شغب شهيرة في التسعينات، تضمنت مشاهد نهب، بعد مقتل سائق أسود وتبرئة قاتليه، لذا فإن هناك ميراث من الغضب المكتوم داخل هذا المجتمع، ولم يأت من يعالج الأمر جذريا، بقدر ما يعتمد الأمر على الترضيات.
لقد انفجر الأمر بعدما بدا أنه "عادي" ومتكرر. إنه انفجار لغضب مكتوم.
 **
سرعان ما تمر هذه الفوضى، ويعود الأمر إلى ما كان، لكن الغضب لن يزول.

رسائل في زمن الجائحة: أجوبة بلا أسئلة أو العكس.. الله أعلم

وسط الجائحة، والبحث عن كمامة مناسبة لمن تضيق نفسه بارتداء ما يحيط الوجه والكفين، كانت الإجابات تصطدم بالوجه العاري، كصفعات قاسية، جزاء لمن اختار ألا يرتدي ساعة حول معصمه فأصبح لا يطيق الكمامة.


مصرع قطة
أثناء وقوفي داخل مدينة للعسكريين تسلل إليها المدنيون، أشار صديقي إلى كلب له فم أسود، هو قائد القطيع، جاء لدعم زميله الذي تلقى ضربات قوية من قطة أرادت حماية ابنتها الصغيرة.
كنا ثلاثة، نتحدث عن كورونا، وأخبرتهم أن تجمعنا هذا قد يجعلنا هدفا للفيروس، فرحل أحدنا، وبقيت واقفا مع صديقي الذي بدت عليه أعراض الزكام، نقلت إليهم الفزع، فإننا إن لم نمت في الوباء فقد نتسبب في قتل أحد أحبابنا، هل آن أوان الوداع؟
جرت القطة الصغيرة بعيدا عن أمها التي حوصرت من كلبين شرسين، وفرّت الطفلة من الكلبين أو من أمها التي بدت في أقصى درجات العنف، ليعود الكلبان إلى الخلف بحثا عن الصغيرة، وللمرة الأولى أرى كلبا يقضم قطة صغيرة ويفتك بها تماما، ثم أخذها بعيدا.. هل أكلها؟ لم نره.
رأينا القطة الأم وهي تطالع من بعيد جريمة قتل ابنتها، كانت صلبة كلبؤة متحفزة، ربما بكت دون أن نرى دموعها.
بحثت مع صديقي عن جثة القتيلة الصغيرة، ولم نجدها كما أننا لم نعثر على الكلب، رأينا زعيم القطيع يطالعنا من بعيد، كان يعلم أننا أيضا في ضيق مما حدث، ونخشى أن نقتل أحدا أو أن يقتلنا الوباء.

ذوي الاحتياجات الخاصة
مرّرت في الشيفت الصباحي خبرا، يبدو للوهلة الأولى عاديا، لكن صفة ذوي الاحتياجات الخاصة كانت لافتة، وكان لها نصيب من الإشارة في العنوان، يقول الخبر " قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم السبت، شابا فلسطينيا من ذوي الاحتياجات الخاصة، قرب باب الأسباط في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة".
يتزامن الخبر مع ضجة في أمريكا لوفاة المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد خنقا بيد شرطة منيابوليس.
وبينما تدور كرة الثلج لتطيح بالاستقرار الأمريكي، كان الجميع قد نسي خبر رحيل الشاب الفلسطيني، وفظاعة الاحتلال الذي قتله دون أي مبرر.. نعم دون مبرر، شاب مصاب بالتوحد يمسك دمية، قتلته قوات الاحتلال الإسرائيلي ولم يهتم أحد، وتفننت الأطراف الفلسطينية في زخرفة بياناتها بجميل المعاني، ولم يخرج الخبر إلى أضواء إقليمية.
كان لدى جورج فلويد من يحفظ ذكراه.


بيومي فؤاد
لا أخفي الهلع من تداعيات الوباء، والخوف من الإصابة بالفيروس أو التسبب في إصابة أحدهم، لأننا في مرحلة العجز الكامل أمام الجائحة، أراها في نداءات الاستغاثة التي تمر أمامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي قصص من ابتلاهم الله بهذا الداء.
يخرج صوت بيومي فؤاد دون مقدمات من الهاتف، ظننته اختراقا، حتى أدركت أن تطبيق صحة مصر الذي احتفظت به لمطالعة جديد الوباء قد أذاع رسالة بصوت الفنان تقول: أنا بيومي فؤاد وقاعد أهو في البيت. في إشارة إلى أنه أكثر الممثلين عملا وانتشارا، لكنه "قاعد في البيت".
بينما يزعجني صوت بيومي فؤاد وأكرم حسني وغيرهما بسبب هذا التطبيق، كنت أبحث عن طمأنة في مستقبل سعيد بعد اجتياز ماض صعب وحاضر موبوء.
سرعان ما تحولت الطمأنة المؤقتة وسماع صوتها إلى مؤانسة مؤقتة، كصوت بيومي فؤاد في تطبيق إلكتروني.

Thursday, May 21, 2020

الفرص الضائعة وسط الجائحة.. ما لم تفعله مصر في أزمة كورونا

بدأت هذا العام وسط عدد من الضغوط، كان منها متابعة جائحة كورونا، التي أخذت تتنامى أمامي حتى وصلنا اليوم إلى شهر مايو/أيار، حين بدأ التهديد يتصاعد في مصر.
وفي لحظة مبكرة، حين بدأ كل شيء بإجازة إجبارية بسبب الأمطار، تنبأت بأن هذه الإجازة التي فرضت على الناس المكوث في المنازل، كانت تدريبا مجانيا على لحظات الحجر الصحي، أو العزل العام التي كنت أتابعها في دول مثل الصين وإيطاليا وإيران. وقد توفر لي أن أشاهد كيف تصعد الأرقام صعودا مفاجئا لدى بعض الدول لتتساوى -أو تتجاوز- سابقتها.

بدأ الأمر بحديث الخفاش، التافه، كنا هنا في مصر نتحدث عن غرائبية الفيروس الصيني، ومع انتقاله إلى إيطاليا وإيران، بدأ الأمر يبدو مزعجا، بسبب فيديوهات سقوط المارة في الطرقات بسبب كورونا، وانتشار أخبار عن هلع الناس، وعدم وجود أماكن بالمستشفيات، وانتقاء من يحصلون على الخدمة الصحية.
وتوفر لي أن أرى نفس المشهد يتكرر على مدار 5 أشهر في بلدان عدة، تحذيرات، قلق داخلي، تخبط في قرارات الغلق والفتح، وتسريبات الفيديوهات، وحوادث العنف المجتمعي، الخ. سيناريو تكرر أمامي في موجة أصابت إيطاليا وإيران، ثم إسبانيا وفرنسا، ثم جاءت بريطانيا والولايات المتحدة، ثم تركيا وإسرائيل، ثم روسيا والبرازيل.
كنت أفكر على مدار هذه الأشهر في أحوالنا هنا في مصر، خاصة بعد تفشي الوباء في إسرائيل، وكذلك في دول الخليج.

في فترة مبكرة، كنت أرى أنه لا بد من الاستعداد للموجة العنيفة المقبلة، إذ دوما ما تأتي الانطلاقة العنيفة للوباء بعد مقدمات مكررة في كل بلد شهد تفشيا. وقد شاهدت المقدمات ذاتها قد برزت هنا في مصر.
وكنت أفكر في أهمية خروج تشريعات موائمة لهذه الفترة الاستثنائية، وأعتقدت أن هذه التشريعات لابد لها أن تتجاوز الاقتصار على عقوبات كسر العزل العام والحظر أو دعم الفئات المتضررة، وفي الحقيقة قد استبشرت خيرا بإعلان تخصيص 100 مليار جنيه لمواجهة هذه الجائحة في مارس الماضي.
وشاهدت كيف عدلت التشريعات في دول مثل فرنسا وإيطاليا لتتواءم مع تداعيات هذه الأزمة، من ذلك تعديل قوانين جنائية، بسبب السلوكيات التي برزت وسط هذه الأزمة، كأن يتعمد أحدهم نشر العدوى بين الناس، ألا يستحق هذا التصرف تعديلا قانونيا؟
وفي الحقيقة أن دول الخليج قد أحدثت تلك التعديلات بشكل يتواءم مع تصاعد أرقام كورونا لديها، بينما اهتمت مصر بتعديل تشريعات الطوارئ وتشريعات جبر الضرر بسبب الجائحة. رغم أن هناك مواقف أثبتت أن سلوكيات البعض تنحدر بشكل كبير وسط الأزمات، مثل ما وقع مبكرا في مصر من اعتراض جنازات ورفض دفن ضحايا كورونا، أو الاعتداءات المتكررة على المسعفين، أو التنمر والتضييق على المصابين في أماكن سكنهم. كل هذه الأمور كانت تستحق تشريعا قاسيا، يقف ضد قذارة هذا السلوك وسط الأزمة.


الأمر الآخر الذي افتقدته بشدة منذ بداية الأزمة عالميا، هو غياب دور المجتمع المدني في مصر، كنت أفكر في أن هناك أماكن خارج نطاق الخدمة في حواري الأحياء العشوائية وداخل القرى، فمن يوصل الرسالة إلى هؤلاء بعيدا عن دروشة برامج الإعلام؟
في الوقت الذي لم تستطع دول كبرى الاستعداد للتوعية الناس بهذا الفيروس، كان أمامنا فرصة، لتنشيط فرق تنشر الوعي في أماكن لن تدخل إليها سيارة الشرطة، وربما لن تجد من يمكنه تطبيق تشريعات كسر حظر التجول بسبب ضيق هذه الأحياء بسكانها.
ومثلما هناك جيش أبيض، فكان هذا وقت ظهور جيش آخر من المتطوعين، يعززون انتماءهم لبلدهم البائس، ويخوضون حربا ضد نشر الجهل والاستهتار، هي حرب حقيقية كالتي يخوضها المسعف بين نظرات الريبة التي يواجهها من الجمهور.

ربما أكتب هذا الآن بعد تصريحات وزير مصري استخدم فيها أرقاما ضخمة عن وصف حجم الإصابات بفيروس كورونا مستقبلا.
وقد تكون تلك الطموحات بشأن تشريعات ضد التعسف والتنمر بين أفراد المجتمع، والآمال حول التطوع والمجتمع المدني أمورا متأخرة، لكني فكرت فيها منذ البداية. والآن شعرت أنها كانت فرصة ضائعة.

Wednesday, May 06, 2020

لا تتعالى على البلاء

كنا حين نتقهقر وتلتصق ظهورنا بالحائط، تزيغ أبصارنا خارج الحدود، بحثا عن أمل أو بداية جديدة.
وبعد سلسلة أحاديث عن المهن التي ضاقت بأهلها، كنت أعود إلى ما بدأت، وأفكر في السفر إلى الخارج في رحلة دراسية، نحو مشروع الباحث، الذي لم يبدأ عمدا.
تذكرت كل هذا الآن بعد أن أغلقت كافة الحدود وسط جائحة عالمية، وتجمد الخيال خلف الحدود.
**
بحكم عملي في المهنة التي ضاقت بأهلها، أدركت مبكرا أن الدول التي تتعامل مع الوباء باستهتار وتعال، لا تحصل إلا على قسوة تعيدها إلى حقيقتها البشرية المحدودة.
ومع الوقت بدأت أرى الشيء نفسه يحدث هنا داخل الحدود التي تحاصرنا، دون قدرة على سفر أو فرار.
وأصبحت خائفا، أترقب، اجتياح الوباء، بين عقل المتشائم وتشاؤم العقل.

استخدام هذا البانر هو محاولة للتأثير بكلمات الإمام الشافعي وقد تنجح المحاولة وربما تفشل

من المؤكد أن هناك فرق بين البلاء والابتلاء، فالأول كارثي والثاني اختبار، وحين تكون داخل الكارثة، عليك أن تدرك ذلك وألا تتعامل بسخافة.
استدراك: التعالي على الأزمات والتبلد ليس صبرا.
وبعد إدراك حقيقة البلاء يبدأ الابتلاء.
**
على ما يبدو أيضا أن الأمر هنا لا يتصل بالجائحة والوباء، بل هو حديث عام وخاص عن البلاء.. كل بلاء.
فأنا أكتب وأمامي بلاء بعد أن كان ابتلاء.. لا أدري ما هي النهاية. فالموقف لا يدل على أي شيء.

Tuesday, April 28, 2020

ذكريات الجائحة

كانت الحياة منذ أمد طويل، لغزا لا أعرف له حلا، ومتاهة أدور فيها بحثا عن مخرج أو طريق سوي أقضي فيه هذه الرحلة، تبدو الكلمات بائسة، لكني لا أكتب تحت ضغط الغم والحزن بسبب معاناة الفقد أو الضيق والملل بسبب القيود الصحية التي فرضها فيروس كورونا، فالحقيقة أن الأمر مربك منذ البداية.
أنا لا أتحدث عن كيف بدأ الخلق.. بل كيف يعيش الخلق، وكيف تعيش أنت وسط هؤلاء؟


ينفجر سؤال على فيسبوك متصل بها بشكل مباشر، وكنت قد نسيت ما حدث، وأحيانا ما أتذكر على فترات متباعدة.. لكن سؤالهم الخبيث أعادني إلى سؤال أقدم: وهي عاملة إيه دلوقت.. ومين هوّن عليها الوقت؟
أفتح محادثة بيننا وأبحث في كلام امتد لسنين، نقاش قديم دار بعد عودتنا للحديث والجدل، لقد كانت رحيمة في قسوتها، حتى أنها سألت بعد أن أطلقت نحوي رصاصات بلا بارود: هل ضايقتك؟
اختفت تماما، لا أحد يصل إليها، أصبحت كحكايات الغريب.
كانت تناقشني كشخص مأزوم، لا يعطي للحياة قيمة.
**
استيقظت من النوم، ولا أذكر سوى مشاهد قليلة من حلم زارتني فيه للمرة الأولى، هي تشبه صديقتنا الأولى المختفية، لكنها ما زالت حاضرة، وانتهت قصتنا بلا نهاية، وفي الحلم لم يكن هناك نهاية أيضا، فقط طفنا في أرجاء الحي الذي اخترقنا كافة شوارعه قديما، قبل الانسحاب.
وقتها.. انسحبت أنا قليلا، فانسحبت هي كثيرا، وحين عدت لم تعد.
**
لا أفهم هذا التشابك الذي حدث، فتحت صورة قديمة، وجدتهما يقفان جوار بعضها، ليس بينهما أي صداقة، ولن يجمعهما في المستقبل سوى أنني مررت بهما في أوقات مختلفة، تلقيت منهما النصائح ذاتها.
واحدة اختفت، وأخرى في عالم لا أعرفه ولا هي تعرفه.. ولا أعلم أن كنت ضيفا على ذكريات هذه أو زائرا لأحلام تلك.
هذا التشابك جعل إحداهن تناقش سر إخفاق علاقتي بفتاة ثالثة، هل تحولنا وقتها إلى أصدقاء نخوض مثل هذه المناقشة؟ وأين هي الثالثة الآن؟ هل أزرها في أحلامها؟ وهل ما زلت ضيفا على ذكرياتها؟

لهذه الأسباب تبدو الحياة أعقد مما هي عليه، فها هي تمر دون إدراك قواعد فيزيائية أو رياضية لفهم ما حدث أو سيحدث، وما أخوضه الآن يبدو أشد غموضا مما مضى، لذا فالنهايات المبكرة أفضل.

Saturday, April 18, 2020

هذا ما حدث للصحفيين المصريين.. المشهد الأخير

من الغريب أن أكتب عن حال الصحفيين في هذا التوقيت الغريب، وسط وباء يعصف بالعالم، وركام من الأخبار أمررها يوميا حتى أصاب بالتخمة والإحباط.
قبل سنوات كان نقد حال الصحافة مفهوما، إذ كان هناك أمل لا ينضب في اختراق الراكدين الذين كنت أراهم متراكمين في مقار الصحف وفي نقابة الصحفيين.
أحيانا كنت أظن أن هؤلاء هم من سينتصر في النهاية، وأنهم بعد انتصارهم سيلعنون حال الصحافة أيضا.
وجّهت سؤالا في بداية الأزمة عن موضوعات ميدانية عن مصابي كورونا، وهل هناك من الصحفيين من تقدم خطوة لأجل أن يحذر من خطر أو أن يعدل معلومات خاطئة؟ كان سؤالا ساذجا ليس على مستوى الصدمة العالمية ولا متوافقا مع خطورة الحالة الراهنة في اتنشار الفوضى المعلوماتية في أكثر الدول شفافية. وأظن أن أزمة الصحفي في هذه المرحلة تكمن في اعتماده الكبير على المصادر الرسمية حتى لا يصنع كارثة بمعلومات غير صحيحة. هي أزمة عالمية لكن لها مذاق آخر لدينا.
ووسط هذه الجائحة، تختلف مواقف الصحفيين في مصر، بين من يزهو بفخر عن دوره في هذه المرحلة، وبين من ينعي عجز الصحفيين كناقلي أخبار يصنعها غيرهم.
لا يبدو أنها حالة صنعها الوباء والعزل الصحي، بل أشياء أقدم من ذلك.



البدل نزل؟
يتبادل الصحفيون في مصر هذا السؤال بشكل شهري، عن بدل التدريب والتكنولوجيا وقيمته 2100 جنيه تصرف شهريا لمن يحمل عضوية النقابة، وفي التقرير السنوي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام جاء الآتي "الإعانات المخصصة لنقابة الصحفيين بواقع 84 مليونا و188 ألف جنيه إعانة بدل التدريب والتكنولوجيا للصحفيين بالصحف الحزبية والخاصة".
وكان المتداول والمعروف دائما أن الصحفي يسعى بكل السبل إلى التعيين في صحيفته ثم نيل عضوية النقابة حتى يحصل على هذا البدل، وكأنها مكافأة نهاية الخدمة لمشواره القصير، ودائما ما كانت المبررات تفسر تضخم هذا البدل على أنه تعويض عن ضعف الأجور أو انعدامها في بعض الحالات.
وربما كان الواجب على الكيان النقابي أن يتدخل لتعديل الأجور، لكن الحقيقة أن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ أنها كانت في يد أصحاب الأعمال، والصحيفة هي أقل مشروعاتهم ربحا، بينما جاء انتقال الإعلام بشكل عام إلى الحكومة حاليا عبر كيانات ضخمة ليرسم واقعا جديدا، ليبدو الأمر وكأن المهنة في حد ذاتها تعاني من تضخم في عدد العاملين أمام قلة المؤسسات الإعلامية.

التعيين
ولأن التعيين في صحيفة هو أساس الحصول على عضوية النقابة، فهي بالتالي حرب بقاء، إذ لا توجد معايير معروفة للتعيين في أغلب الحالات، ما يجعل قرار التعيين بداية مرحلة جديدة في حياة الصحفي، يحصل فيها على بدل من النقابة، وبعض الامتيازات البسيطة، ثم التفرغ لأنشطة جانبية، ولأن البدل أحيانا ما يكون أضخم من مرتب الصحفي، أو على الأقل يمثل جزءا من مهما من دخله، فيصبح الفتور أول مشاعر ما بعد التعيين.

أنت الآن أمام صحفي يتعامل مع المهنة على أنه في فترة تعويض عن ماضيه البائس مع المؤسسة.
هي حالة موظفي القطاع العام، فأنت لن تترك وظيفتك بقرار التعيين، وهناك دخل آت بحصولك على الكارنيه.


صحفي الحكومة
من أسوأ ما صنع هذه الحالة البائسة، تلك التسمية القديمة التي تطلق بشكل غامض على العاملين بالمؤسسات القومية وأحيانا على الموالين للدولة من مؤسسات أخرى، أيا كان الولاء صدقا أو نفاقا، إذ تصبح الشراسة دفاعا عن "عقلية القطاع العام" والرتابة والتقليدية والتمسح بأمجاد الماضي الستيناتي هو عنوان البقاء.
وفي مرحلة قبل التي نعيشها الآن مع انتعاش سوق الصحافة، كانت الشراسة تنطلق من صحفيي الحكومة ضد الصحافة الخاصة، وصنعت تلك الأجواء توترا أحيانا إزاء نقابة الصحفيين ذاتها، خشية أن تزيد نسبة غير الحكوميين من أعضائها مقابل أبناء المؤسسات الحكومية الأصلاء.
وأذكر كيف عانى بعض الشباب الذين دخلوا إلى حصون مؤسسات قومية لأنهم لم يقضوا سنوات من الشتات حتى يتم تعيينهم. ببساطة كان يقال دوما "قعدت قد إيه انت عشان تتعين؟ هي بالساهل كده". علما بأن مغامرون من الصحف القومية قد أسسوا الصحافة الخاصة.
اليوم، تعانى الدولة نفسها من كيانات إعلامية ضخمة تضم عائلات وقبائل كاملة داخل هذه المؤسسات، والإنتاج ليس بقدر ضخامة العمالة. وعلى ما يبدو أن تفكيك هذه المؤسسات سيكون ضمن خطة طويلة لتخفيف أعبائها، خاصة أن كثيرا من إصداراتها لا تسعى للمنافسة.. لا داخليا ولا خارجيا.

صحفي معارض
خلقت هذه الصورة النمطية المستهلكة عن "الصحفي المعارض" أزمة لدى أجيال متتالية، تسعى للقذف والقصف عبر منابرها لمجرد أداء دور في المشهد.
أدرك أن الصحفي النزيه عليه أن يكون ناقدا وذي موقف إزاء كافة القضايا التي يتناولها، وأن يكون حرا ليصل إلى ما لا يصل إليه زملاؤه، فتكون المنافسة التي تصنع الجديد.
الصحفي المعارض رغم أنه لقب يفضله كثيرون، لكنه بالسبة للمتوازن أو الناقد يعد وصما كي لا ينصت إليه أحد. فإما أن تكون طائشا أو موتورا أو لا. نحن لا نتحدث عن الصحفي الذي يحمل مستندات عن فساد، بل عن الصحفي الذي يقدم "لقطة" أو "مشهدا" بطوليا نرجسيا لا يفيد إلا سواه.

خريج إعلام
سألت صديقا من خريجي كلية الإعلام: ما فائدة أن تحصل على شهادة في الصحافة وأنت عاجز عن الكتابة السليمة؟ فأجاب بسلاسة: نحن ندرس الإعلام.. ولسنا في كلية دار العلوم. لم يكن معارضا للملاحظة، لكن أراد بث الإحباط لإغلاق هذا الموضوع.
مع الوقت، أصبح التدريب على الصحافة مهنة تمارس خارج الكليات والنقابة، أما في داخل الصحف، فأنت تتعلم بالحب. أو كما قال أحد العاملين في الديسك المركزي لإحدى الصحف "لما بلاقي حد مش بيعرف يكتب بقوله ابقى اقرا الموضوع بتاعك بعد ما ينزل واتعلم".
وهكذا يمر المشوار حتى تحصل على التعيين ثم عضوية النقابة، وكذلك على بدل التدريب والتكنولوجيا، الذي لن تتدرب به على شئ، بل سيصبح جزءا من دخلك.


السبوبة أو البحث عن السعادة
مع هذا التراكم البائس، يخرج الصحفي باحثا عن تعويض، ليلهث وراء مكاسب لم يدركها من قبل، فيبدأ في توزيع جهده على عدد من الإصدارات، حيث لا يبحث عن المنافسة، بل البقاء في المجال والانتشار.
وفي الحقيقة، أنه أحيانا ما يكون الولاء للعمل الثاني أقوى من الولاء للوظيفة الأساسية التي جاء بها قرار التعيين، فيصنع ذلك حالة من المنافسة، وربما لاحظ أبناء هذه المهنة غزوات الصحفيين المصريين في المواقع الخارجية، حيث يعتمد الأمر على الفكرة المتميزة واللغة السلسة، ومع كثيرة العرض، أصبحت هذه المواقع الآن بين محجوب وبين من ينتقي بأنفة من يتعامل معه من سوق الصحفيين المصريين.

لكن كل ذلك لا يصنع استقرارا.

في فضل الصحفي المصري
هذه الصورة التعيسة ليست كل الحقيقة، لأنه - ووسط هذه الجائحة- هناك من الصحفيين والإعلاميين المصريين من يقودون مؤسسات ضخمة، كما أنني أستطيع أن أميز في الصحفي المصري أنه صبور وقادر على التميز في تخصصه، ليس الأمر تحيزا للجنسية أو عن كيف كافحت أجيال من القرن قبل الماضي كي يصنعوا من هذه المهنة حرفة مقبولة وسط المجتمع. بل الأمر حول حرفة يتقنها كثيرون خارج السوق، أو أعلى منه.
**


أؤمن أنه وسط الركود الغالب على الوسط الصحفي، والذي تصاعد عبر السنوات مع قلة الحس التنافسي، كان هناك دائما من كان يظن أنه يستطيع صنع تجربة، أيا كان موقعه، في داخل مصر أو خارجها.

Friday, April 03, 2020

من تعاليم الحكيم الصيني كورونا

فوق أعلى جبال التبت، يجلس كورونا، ممسكا بذيل جلباب واسع، يطالع أدمغة صلعاء لتلاميذ جاءوا سعيا وراء حكمة «خزان المعرفة».
لدى الحكيم كورونا الكثير من الملاحظات على مسار حياة المجتمعات ونزعتها الاستهلاكية التي لا تخلو من القسوة. ويبدو أنه قرر أخيرا أن يلفت نظر الجميع إلى ما خسره العالم من فضائل وقيم.
كانت توصيات الحكيم الصيني بسيطة، مجرد عبارات من رجل أصلع، لديه القدرة على القتل والفتك بمن أمامه.. لمجرد أن يعطي مثلا ودرسا للآخرين.
وهذه بعض تعاليمه المجيدة:



- اترك مسافة بينك وبين الٱخرين، حفاظاً على صحتك
- تدرب على العزلة.. فقد تحتاج إلى ممارستها مستقبلا
- الخطر أقرب إليك مما تظن، لذا فإن كثرة القلق لن تمنع القدر
- اجعل في حياتك أملا.. شخصا.. أو شخصا يجلب الأمل
- تمسك بما لديك، ولا تنهك نفسك بالبحث عن أشياء فقدتها
- انغمس في الحياة دون أن تنشغل بها
- إن لبدنك عليك حقا.. وكذلك عقلك